ما أكثر الخدمات التي تستفيد منها من وذكر ؟





الجمعة
24 ذو القعدة 1435 هـ | 19 سبتمبر 2014


الدار : دار الوطن | عدد الزوار : 1775 | تاريخ الإضافة : 2011-11-10
أرسل لصديقنسخة للطباعةأبلغ عن عطل

الحج عرفة

نبذة :
قال (صلى الله عليه وسلم): [الحج عرفة]؛ أي الحج الصحيح حج من أدرك يوم عرفة، وقال ابن المنذر في كتاب الإجماع: "أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفة فرض لا حج لمن فاته الوقوف بها"وعلى من فاته أن يتحلل بعمرة واوجب عليه بعض العلماء هديًا.


مرات التحميل : 608
المطوية مصورة pdf/2.9 MB تحميل : 608


نص المطوية :

 

الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده، أمَّا بعد..

فإنَّ عرفة ليس جبلًا ككلِّ الجبال، إنَّما هو رحمةٌ من الله العليِّ القدير، ومشهدُ صدقٍ للمتَّقين الأبرار، جعله الله -عزَّ وجلَّ- الرُّكن الأعظم في الحجِّ كما قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الحجّ عرفة» [رواه التِّرمذي 889 والنَّسائي 3016 وابن ماجه 2459 وصحَّحه الألباني].

- فضل عرفة

قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما من يومٍ أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النَّار من يوم عرفة. وإنَّه ليدنو ثمَّ يباهي بهم الملائكة. فيقول: ما أراد هؤلاء؟» [رواه مسلم 1348]، وجاء عند أحمد بلفظ: «فيقول: انظروا إلى عبادي شعثًا غبرًا» [رواه أحمد 15/193 وقال الألباني 1153 في صحيح التَّرغيب: حسن صحيح].

- حكم الوقوف بعرفة:

قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الحجّ عرفة» [رواه التِّرمذي 889 والنَّسائي 3016 وابن ماجه 2459 وصحَّحه الألباني] أي الحجّ الصَّحيح حجّ من أدرك يوم عرفة، وقال ابن المنذر في كتاب الإجماع: "أجمع العلماء على أنَّ الوقوف بعرفة فرض، لا حجَّ لمن فاته الوقوف بها"، وعلى من فاته أن يتحلَّل بعمرةٍ وأوجب عليه بعض العلماء هديًا.

- بم يتحقق الوقوف بعرفة:

يتحقق بوجود الحاجِّ وحضوره أي لحظة في يوم التَّاسع من ذي الحجّة ولو مقدار سجدتين واقفًا أو جالسًا أو ماشيًا أو راكبًا، وأوَّل الإفاضة منه بعد غروب شمس عرفة، ويمتد من فجر عرفة وينتهي بشروق فجر يوم النَّحر، وقال البعض يبدأ من زوال يوم التَّاسع إلي فجر النَّحر ومن فاته الوقوف بين هذين الوقتين كأن يأتيه بعد فجر النَّحر فإنَّه لا يجزئ عنه، قال ابن المنذر:"وأجمعوا على أنَّه من وقف بعرفات على غير طهارةٍ أنَّه مدرك للحجِّ ولا شئ عليه" يعني أنَّ الطَّهارة ليست شرطًا فيه.

- معنى الوقوف بعرفة:

المراد الوقوف بعرفة: المكث فيها، لا الوقوف على القدمين كما يعتقد الكثير من النَّاس فكلُّ من قضى فترة بعرفة يعتبر واقفًا وإن كان قاعدًا أو راكبًا أو مضطجعًا.

- دعاء المسير إلي عرفة:

الحاجُّ مخيَّرٌ في سيره إلى عرفة بين التَّلبية والتَّكبير، فعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: «غدونا مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من منى إلى عرفات. منَّا الملبِّي، ومنَّا المكبِّر» [رواه مسلم 1284]، وعن أنس -رضى الله عنه- قال: «كان يلبِّي الملبي لا ينكر عليه، ويكبِّر المكبِّر فلا ينكر عليه» [رواه البخاري 970].

- كيف يقضى الحاجُّ يوم عرفة:

لا شكَّ أنَّ هذا اليوم يومٌ مشهودٌ، ومن الأعمال الَّتي تجعله مقبولًا إن شاء الله -تعالى-:
1- الصُّعود إلى عرفات والنُّزول فيه بسكينةٍ و وقارٍ وذكرٍ وتلبيةٍ أو تكبيرٍ.

2- الوقوف به على أن يتثبت الحاجّ من كونه داخل عرفة بسؤال أهل العلم أو الاطِّلاع على أميال عرفة.

3- الحرص على عدم النُّزول منه قبل الغروب، ومن اضطرَّ لذالك فعليه العودة إليه مره ثانيه؛ لأنَّ وقت الإفاضة يبدأ بعد الغروب.

4- صلاة الظُّهر والعصر جماعة بمسجد نمرة بأذانٍ واحدٍ وإقامتين واستماع خطبة الإمام قبل الصَّلاة وتكون الصَّلاة قصرًا أي ركعتين ركعتين ومن فاتته الجماعة أو عجز عنها صلاها منفردًا ولا بأس عليه.

5- الخشوع والذُّلُّ والافتقار؛ لأنَّ الله -تعالى- يعتق في يوم عرفة من الرِّقاب ما لا يعتقه في غيره.

6- تجنب كلّ قولٍ أو عملٍ يوقع في المعصية أو يؤذي الغير أو الاشتغال بما لا فائدة منه.

7- الإكثار من قراءة القرآن ومن الذِّكر والدُّعاء، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة» [رواه التِّرمذي 3585 وحسَّنه الألباني]، وعن أسامه ابن زيد -رضي الله عنه- قال: «كنت رديف النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بعرفات، فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خطامها، فتناول الخطام بإحدي يديه، وهو رافع يده الأخرى» [رواه النَّسائي 3011 وصحَّحه الألباني]، وإنَّما يدلُّ ذلك على حرصه -صلَّى الله عليه وسلَّم- على الدُّعاء في ذالك اليوم الكريم، ويدعو مستقبلًا القبلة (الكعبة) ويكون الجبل في ظهره.

8- على المسلم الحاجِّ أن يعمَّ في دعائه نفسه وأهله وذويه وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين، ويدعو الله أن يظهر الدِّين، وينصر المسلمين، ويخذل الكافرين والمنافقين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ.

9- ينبغي للحاجِّ إذا كان معه نساءٌ أو أطفالٌ أن يعلمهم شيئًا من الدُّعاء، ويقرأ عليهم؛ ليغتنوا هذا الوقت العظيم فإنَّ أفضل الدُّعاء يوم عرفة.

10- حسن الظَّنِّ في أنَّه يغفر له في هذا المشهد العظيم بإذن الله، فالشَّقي من أهل الموقف من يظنَّ أن الله لا يغفر له.

- أخطاء يقع فيها بعض الحجاج في عرفة:

1- ترك الجهر بالتَّلبية أو التكبير أثناء المسير من منى إلى عرفة.

2- الوقوف خارج حدود عرفة أو الوقوف في بطن عرنة وهو ليس من عرفة والبعض يجلس في مسجد نمره يحسبه من عرفة وليس كلُّه في عرفة، بل بعضه في عرفة وهو الجزء الخلفي وبعضة خارج عرفة وهو الجزء الأمامي.

3- صيام بعض الحجاج يوم عرفة، وهو ليس من السُّنَّة ولم يرشد إليه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ ولأنَّه يضعف الحاجَّ عن الاجتهاد في التَّلبية والتَّكبير والدُّعاء ولكن صيامه سنَّةٌ مستحبَّةٌ لغير الحجاج.

4- التَّكلُّف بالذَّهاب إلى الجبل وصعوده والتَّمسح به، واعتقاد أنَّ له فضلًا ومزيَّةً، وأنَّ الحجَّ لا يصحُّ إلا بصعوده وكلُّ ذلك خطأ.

5- بعض الحجاج يتجهون في دعائهم إلى الجبل الَّذي يسمونه "جبل الرَّحمة" مع أنَّ القبلة تكون خلف ظهورهم أو عن أيمانهم أو شمائلهم، والصَّواب أن يستقبل الحاجَّ عند دعائه القبلة لا الجبل.

6- ظنَّ بعض الحجاج أنَّ معنى (الوقوف بعرفة) أن يظلَّ واقفًا على قدميه إلى غروب الشَّمس، والصَّواب أنَّ له الجلوس والوقوف والاضطجاع والرُّكوب وقد سبق شرح معنى الوقوف وقد وقف رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في عرفة راكبًا على ناقته.

7- الانشغال بإعداد الطَّعام، وذبح الشِّياه والضَّحك والمزح والكلام واللغو وربما تعدَّى الحديث إلى السُّخرية من عادات بعض الجنسيات التَّي تتواجد في هذا المكان، والبعض يتخذ هذا المشهد محلًّا للتَّسول، وكل ذلك يُلهي عن الدُّعاء والعمل المفيد، والبعض يحمل آلات التَّصوير؛ لاتخاذ الصُّور التِّذكاريَّة بهذه المناسبة وهذا لا يجوز فضلًا إلى أنَّه يجرُّ إلى الرِّياء والسُّمعة.

8- ارتكاب المعاصي كالتَّصوير وشرب الدُّخان والغيبة والسُّخرية بالغير والتَّبرُّك بجبل الرَّحمة وأحجاره حتَّى أنَّ البعض يحمل بعض أحجارة أو ترابه معه للبركة ومنهم من يستغيث بالنَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ومنهم من لا يغض بصره ويطلقه في ملاحقة النِّساء.

9- الانشغال قبيل العصر بالاستعداد للرَّحيل ومع العلم أنَّ وقت العصر هو أفضل وقت للدُّعاء وهو وقت مباهاة الله بعباده.

10- الانصراف من عرفة إلى مزدلفة قبل غروب الشَّمس مع أنَّ بعض العلماء أوجب على من لم يحضر جزءًا من الليل بعرفة هديًا، وقالوا أنَّ من انصرف قبل الغروب لحاجة فعليه العودة إلى عرفة في الليل وإلا فعليه هديٌ.

11- مزاحمة الحجاج والغضب والجدال والسَّبِّ والشَّتم، والإزعاج ببوق السَّيارة والسُّرعة حال الانصراف من عرفة إلى مزدلفة.

فبارك الله لكلِّ حاجٍّ في حجّته، وتقبلها من كلِّ أهل عرفة، وجعلها حجَّةً مبرورةً.


إعداد
القسم العلمي بمدار الوطن


لا يوجد أي تعليقات على هذا المحتوى