نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

عبد الله الحر
31-5-2012 1322   
   
عدد مرات التحميل : 4

عبد الله الحر

 

شخصية دوما ما تبهرني وتأخذ بمكامن قلبية إلي ربوعها الخلابة
شخصية عبد الله الحر.

وعبد الله الحر هو الاسم الذي أطلقته مخيلتي على الشخصية العجيبة التي ذكرها حبيبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا عن صفاتها الخلابة في حديث من أروع كلامه بأبي هو وأمي.

لقد بدأ رسول الله وصف تلك الشخصية بالعبد ثم أردف ذلك بذكر جوانب من تلك الشخصية الأخاذة التي تبرق بالتحرر والتجرد من أواصر المادة الحقيرة وأغلال المصالح العفنة.

عبد وحر؟!!!!

يتوهم البعض أنهما ضدان وهما كذلك إلا في تلك الحالة الفريدة
حينما يكون عبدا لله وحده متحررا من غيره، و هذا ما فعله صاحبنا الذي نتكلم عنه.

عبد الله الحر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع» [صحيح البخاري].

لقد بدأ حبيبي صلى الله عليه وسلم بذكر أول قيد وأسر تحرر منه صاحبنا وهو في قوله: «آخذ بعنان في فرسه في سبيل الله».

فصاحبنا المذكور في الحديث مجاهد يمتطي فرسه ويطير على صهوة جواده في ربوع الأرض يعلي كلمة الله وينافح عن عقيدته.

وهو هانا قد تحرر من أسر المكان ودعة المنزل ورغد العيش المنعم وجاذبية الراحة بين الأهل والمال.

تحرر من كل تلك القيود الثقيلة التي تخلد الإنسان إلى الأرض وأصم أذنيه عن دعوى إبليس التي ذكرها النبي صلي الله عليه وسلم في حديث سبرة بن أبي فاكه رضي الله عنه من أن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فما كان من العبد الحر إلا أن عصاه فجاهد كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر لنا الحبيب قيدا آخر تحرر صاحبنا الحر وهو قيد المظهر الخارجي وزينته وهو ما يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم: «أشعث رأسه مغبرة قدماه».

وليست تلك دعوة إلى أن يكون مظهر المسلم مزريا أو ثيابه رثة فليس ذاك دأب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سنته القولية أو الفعلية لكنه هنا انشغال بمعالي الأمور عن سفسافها وتحرر من النظر للمظاهر وهو بين ساحات الوغى ينصر دين ربه ويعلي كلمة مولاه وهي إشارة إلي استغراق صاحبنا بكامل وجدانه في تلك العبادة العظيمة التي طار إليها على متن فرسه وعشقتها نفسه حتى أنسته أن يهندم رأسه أو يزيل غبرة الحرب عن قدميه المعفرتين بأثر ما من شيء أحب إلى الله منه كما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم.

أثر في سبيل الله

أما القيد الثالث الذي تحرر منه عبد الله الحر فهو ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله «إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة».

إنه قيد حب المناصب والإمارة ويا له من قيد ذلت له أعناق الرجال وخضعت له رقاب الصناديد.

حب الإمارة والحرص عليها الذي شبه النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي به بالطفل الذي عن الرضاعة قد انفطم.

طهر قلب صاحبنا من ذاك الداء فلم يشغله منصب ولم تستهوه إمارة، حيثما استعمل عمل وأينما وضع أبلى بلاءا حسنا.

إن كان في الساقة أي مؤخرة الجيش جاهد ولم يتخلف وإن طلب منه أن يكون حارسا على المتاع أو الأفراد لم يتذمر وما أشبهه بابن الوليد رضي الله عنه.

ما أشبهه بابن الوليد رضي الله تعالى عنه حين عزله أمير المؤمنين عمر فاشتد في جهاده وهو جندي بما لا يقل عن جهده وهو أمير فجاءه المرجفون يخذلونه عن ذلك ويثبطونه زاعمين أن الجندية ليست شرفا وإذا به يصدع بها خفاقة "إنما أفتح الشام لله لا أفتحها لعمر".

ورحم الله المجاهد عبد الله عزام حين سألوه عن طبيعة عمله في جهاد الروس المحتلين فقال "إنما نجلب الأحذية ونحملها للمجاهدين فهم يحتاجون لمن يفعل ذلك ونحن من نقوم بهذه الخدمات لهم".

أي تجرد هذا؟
بل أي تحرر هذا؟

لو شاء هؤلاء لطالوا نجوم المجد بأيديهم ولا استجلبوا أعتى المناصب والمراكز لكنهم آثروا الذكر عند مولاهم فخلد في العالمين ذكراهم لأنهم لم يطلبوا إلا رضاه ولم يسعوا إلا لخدمة دينه كما نحسبهم والله حسيبهم.

ثم جاء ذكر القيد الأخير وما أصعبه من قيد وما أشده على النفس.

إنه قيد الوجاهة والمكانة بين الناس.

و يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم «إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع».

عبد الله الحر الذي ذكره حبيبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث البديع هو رجل ليس له مكانة بين الناس.

طهر قلب صاحبنا من ذاك الداء فلم يشغله منصب ولم تستهوه إمارة حيثما استعمل عمل وأينما وضع أبلي بلاءا حسنا.

إن كان في الساقة أي مؤخرة الجيش جاهد ولم يتخلف وإن طلب منه أن يكون حارسا على المتاع أو الأفراد لم يتذمر وما أشبهه بابن الوليد رضي الله تعالى عنه حين عزله أمير المؤمنين عمر فاشتد في جهاده وهو جندي بما لا يقل عن جهده وهو أمير فجاءه المرجفون يخذلونه عن ذلك ويثبطونه زاعمين أن الجندية ليست شرفا وإذا به يصدع بها خفاقة "إنما أفتح الشام لله لا أفتحها لعمر".

ورحم الله المجاهد عبد الله عزام حين سألوه عن طبيعة عمله في جهاد الروس المحتلين فقال إنما نجلب الأحذية ونحملها للمجاهدين فهم يحتاجون لمن يفعل ذلك ونحن من نقوم بهذه الخدمات لهم.
أي تجرد هذا؟
بل أي تحرر هذا؟

لو شاء هؤلاء لطالوا نجوم المجد بأيديهم ولا استجلبوا أعتى المناصب والمراكز لكنهم آثروا الذكر عند مولاهم فخلد في العالمين ذكراهم لأنهم لم يطلبوا إلا رضاه ولم يسعوا إلا لخدمة دينه كما نحسبهم والله حسيبهم.

ثم جاء ذكر القيد الأخير وما أصعبه من قيد وما أشده على النفس
إنه قيد الوجاهة والمكانة بين الناس.
ويظهر في قوله صلى الله عليه وسلم:- «إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع».

عبد الله الحر الذي ذكره حبيبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث البديع هو رجل ليس له مكانة بين الناس، لا يقدرونه ولا يأذنون له بالدخول إذا استأذن ولا يقبلون شفاعته إذا شفع.

رجل بمعيار أهل الدنيا لا سعر له ولا قيمة، لكن هذا لا يضره. إن لم يكن له قيمة عند الناس فيكفيه أن له قيمة عند رب الناس.

كمثل زاهر بن حرام رضي الله عنه حين قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا تجدني كاسدا يا رسول الله فقال له صلى الله عليه وسلم: ولكنك عند الله لست بكاسد» [صحيح، الألباني –مختصر الشمائل- (204)].

ذا هو المعيار الحقيقي القدر عند الله لا عند الناس ورب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم علي الله لأبره.

عبد الله الحر تحرر من أسر تلك المطالب كلها فاستحق أن يعده النبي بكلمة ما أحلاها وما أعظم بهاءها.

لقد وعده بطوبى!
وما أدراك ما طوبى؟!!

اختلف المفسرون في معنى طوبى في قوله تعالى:
{طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29].

فروي عن ابن عباس أن معناه: فرح وقرة عين.
وعن قتادة: أصابوا خيرًا
وقال ابن عجلان: دوام الخير
وقيل الجنة، وقيل شجرة في الجنة.

هذا كله لعبد الله الحر المتجرد الذي تجرد من كل تلك الآصار والأغلال الأرضية ليسمو بروحه عن كل تلك المطامع ولا يبقي في نفسه إلا شعارا واحدا {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59].

أما العبد الآخر الممزق بين شركاء متشاكسون يرزح تحت أغلال عبوديته لهم فلا أزيد إلا أن أذكر ما قاله حبيبي -صلى الله عليه وسلم- عنه في نفس الحديث وليسأل كل منا نفسه.

أي العبدين أنا؟؟

«تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش» [صحيح البخاري].


دكتور محمد علي يوسف


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3478 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟