نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

عندما تصبح المرأة لعبة شطرنج
28-5-2012 2725   
   
عدد مرات التحميل : 5

عندما تصبح المرأة لعبة شطرنج

 

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ خلق الله الأرض ومن عليها، وخلق آدم وأسكنه جنته، لم تكن لتكتمل الحياة بدون خلق حواء، زوجة لآدم وأنيسة له، وجزء منه، مما يدل على أن آدم وحواء مثال للزوجين المكملين لبعضهما، فلا يمكن لحواء أن تنفصل عن آدم وتستقل عنه، فحواء خلقت من ضلع آدم.

المرأة قبل الإسلام:

المرأة على مر التاريخ لها شأن، إما في علو وإما في سفال، ولا تزال حديث المجالس وأنيس النفوس..

ولو تأملنا في حال المرأة عبر تاريخ البشرية، لوجدنا أنها شغلت حيزًا، وتبؤات مكانًا لا ينسى، فمن أكرمها حينا أهانها أحيانًا، ومن أحبها يومًا أبغضها أياما، ومن رفعها لحظة أسقطها أزمانا، ومن قربها ساعة أبعدها أياما.

فكانت مكرمة مهانة، مقربة بعيدة، محبوبة مبغوضة، عالية ساقطة، محترمة وضيعة، يُحذر منها ويُؤلب عليها، قرنت بالشيطان ووصفت بسقط المتاع، وأنها لا روح لها ولا خلود، وألزمت بالخدمة، ويُكمم فاها كالبعير والكلب العقور، فلا يحق لها الضحك والكلام، وعدّت من المواشي المملوكة، واعتبرت لعنة وينبوع المعاصي والشرور، وهي أمرّ من الموت والصالح من ينجو منها، وأنها شر لابد منه، وآفة مرغوب فيها، ومحبوبة فتاكة، ومصيبة مطلية ومموهة، هي باب من أبواب جهنم، وباب الشيطان.

واختلف فيها هل هي إنسان لها روح أم لا؟؟

فقرر: أنها إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب!!.

لاحق لها في الحياة بعد موت زوجها بل تحرق معه وهي حية. وقدمت قربانًا للآلهة حتى ترضى أو لتأمر بالمطر والرزق.

وهي عبده سجينة منزلها، تباع وتشترى، وتباع بيع السوائم، يوم حيضها يوم فراقها وإبعادها، ويوم ولادتها يوم شؤم على أسرتها.

ورثت كميراث المتاع والمال، وحرمت من الميراث، لا شأن لها يذكر، ولا أمر لها يجاب، متعة متبادلة، وزوجة مباحة، وشهوة متنقلة، ولعبة متداولة، ودمية يلهى بها، وعروس تزف لكل ضيف وحبيب.

المرأة في حضارة الإسلام:

وجاء الإسلام ليثبت للعالم، أن المرأة مخلوق له قيمة مهمة، وكيان قائم، ونفس محترمة، وعقل واع، وقلب حاضر.

بعد أن كانت المرأة في الجاهلية، بلا هوية ولا اعتراف، إهمال لعقلها، وإهانة لشخصها، وذوبان لذاتها، لا يراعى لها إحساس، ولا يسمع لها صوت، ولا أثر لوجودها.

جاء الإسلام فوجد امرأة مظلومة، حقوقها مهضومة، وكرامتها مسلوبة، وعقلها محجوب، تؤد في مهدها، وتهان في حياتها، تذل كرامتها، ويعتدى على عفتها، ويسلب حقها، ويسرق مالها، وينتهك عرضها، ويسكت صوتها، وتجرد من حيائها.

يوم ولادتها يوم مشئوم، ويوم وأدها يوم مشهود.

فالرجل في الجاهلية يكرم خيله، ويئد ابنته، يغذي كلبه، ويقتل فلذة كبده.

فجاء الإسلام ليشرق نوره على أرجاء الأرض، ولينشر الحق والعدل، ويزيل ظلام الجهل والظلم، لينير القلوب والعقول، ويمحو ظلمة النفوس والدروب.

جاء الإسلام ليحقق أمنًا منشودًا، ويثبت حقًا مسلوبًا، وينصر مظلومًا، ويعز ذليلًا، ويكرم عزيزًا.

جاء الإسلام ليرفع للمرأة قدرها، ويثبت وجودها، ويحترم ذاتها، ويرد لها اعتبارها، ويكرم شأنها، ويعز رأيها، ويزيل ظلمها، ويضيء حياتها بطاعة ربها، ويسعد قلبها بذكر ربها، ويزين عمرها بهدي خالقها.

جاء الإسلام فاعترف بوجودها، «أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.» [متفق عليه].

واهتم بأمرها، فسمع صوتها، وأنزل قرآنًا في شأنها، {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1].

رفع شأنها، وأعلى ذكرها، وبالرجل ساوى أمرها «النساء شقائق الرجال» [الألباني –صحيح الجامع- (1983)]، صانها عن الأنظار، وحفظها عن الأشرار، فزينها بالحجاب وغض عنها الأبصار، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]، وقال {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59].

رد لها حقها المسلوب، ومالها المغصوب، ففرض لها إرثًأ،

{وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء: 7]، وقدّر لها مهرًا.

{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4]، وأوجب لها نفقة، ففاقت الرجال مالًا.

قوىّ ضعفها، وراعى حاجتها، ولبى فطرتها، فجعل الرجل قيمًا عليها، يتولى أمرها، ويقضي حاجتها، ويصلح شأنها، فهي ملكة وهو حارس عرشها، وهي أسيرة وهو قائد أسرها، ومالك قلبها.

أحياها بعد موتها، وأبقاها بعد فناءها، وأوصى بها خيرًا.

أكرمها أمًا، فجعل الجنة تحت أقدامها.

وأعزها زوجة، فجعل السعادة على أبوابها.

وأحسن إليها بنتًا، فبشر بالجنة من ابتلى بها.

حفظها من لهو الرجال، ولعب الفجار، فحدد عدد وعدة طلاقها، وقيد عدد ضراتها.

أنصف أمرها، ونصّف عقلها، لئلا يحملها ما لا تطيق، ولا يكلفها فوق ما تستطيع.

خلقها من ضلع أعوج، ليلطف بها قيمها، ويحذر من كسرها، ويرفق بقلبها، فإن قسى عليها كسرها، وإن شدّ عليها علقها، وإن رفق بها بقي عوجها، وتمتع بها على نقصها.

عزّ رأيها، واستشار عقلها، وعمل بقولها، فنجى الله بها أمة.

قبل هديتها، وجبر بخاطرها، حين شرب كأس لبنها، فيّسرت على الأمة، وخففت المشقة.

كرمها وقدّر فيها الذات، فزوجها ربها من فوق سبع سموات.

طهّر نفسها، وذب عن عرضها، واستجاب دعوتها، فأنزل براءتها، وأنزل قرآنًا يتلى في شأنها.

أكرمها وأسعدها وقرّ عينها، ولمّ شتات قلبها، فجعل بيتها لها قرارًا، ومخدعها سكنًا وأمانًا.

أجزل لها العطاء، وأغدق عليها الجزاء، فهي أمة قانتة، وزوجة طائعة، وامرأة صالحة.

المرأة في الواقع المعاصر:

واليوم في واقعنا المعاصر: نجد مظاهر ما قبل الإسلام تتكرر مع المرأة. وأشد مانراه ظاهرًا ما كان في عصر الجاهلية الجهلاء من تلاعب بنكاحها، واستمتاع بأنوثتها، وحصر قيمتها في متعتها، وتقييد حريتها ببضعها، و المساومة بشرفها مقابل إعانتها والإحسان إليها.

ولا أدل على ذلك من ما يسمى في عصرنا الحالي:

(بزواج المسيار)

فهو أشبه بركوب السيارة، اسمًا وفعلًا وزمنًا.

فلم يأخذ من الزواج إلا اسمه، وكذا من السيارة وصفها. فراكب السيارة لا يلبث أن ينتهي به المطاف عند محطة معينة وموقف معين. وكذا زواج المسيار من محطة إلى محطة، ومن موقف إلى موقف، فلا يقرر لهم قرار ولا يقف لهم مكان. وراكب السيارة، يتمتع بالقيادة ويستمتع بالرحلة مادام هو قائدها، ولا يلبث أن يستلم القيادة راكب آخر، يطلب نفس المتعة، ويقود ذات المقود.

وراكب السيارة يركب وقتًا وينزل آخر، و يقود زمنًا ويرتاح أوقاتًا.

وكذا زواج المسيار له وقت ومدة، ومحدد بزمن ومكان، لا بقاء ولا استمرار ولا راحة ولا استقرار.

وراكب السيارة يشتري ويبيع، ويعرض ويقدم، ويؤجر ويهب، ويصفها ويتغنى بها، ويعلنها ويحسن الدعاية لها.

وكذا زواج المسيار يتزوج اليوم، ويطلق غدًا، ويطلب اليوم ويعرض غدًا، ويخطب ويشتري اليوم ويبيع ويسوّق غدًا، يكسب اليوم الجولة، ويتنازل غدًا عن الفرصة.

اليوم عقد شراء واستمتاع ،وغدًا عقد إعارة وهبة.
اليوم تملك وتمتع، وغدًا نقل قدم وتخلص.
اليوم زواج وغناء، وغدًا طلاق أو خلع أو شقاء وعناء.

ماسأة ومعاناة:

فالمرأة قد تصبر على الإهانة والإسقاط، وتصبر على البغض والكره، وعلى البعد والترك، وتصبر على التهميش والإقصاء عن مسرح الحياة، وتصبر على الظلم والإهانة، وعلى الضرب والتعذيب، وعلى القسوة والعنف، ولكنها لا تصبر على استغلال أنوثتها والمتاجرة بعفتها، والمساومة على شرفها.

فالمرأة يجرحها أن تكون لعبة متداولة، ويدمي قلبها أن تصبح متعة متبادلة، ويقتل كبرياؤها أن يتذوقها الرجل ثم يقدمها لصديقه ليذوق ما تبقى منها. ويذبح حياءها، أن تصير فاكهة المجالس الخاصة، وفاتحة وخاتمة الأمنيات والرغبات، والأهواء والشهوات.

وإني أهيب برجال قومي، وحماة عرضي، وعقلاء بلدي، وشرفاء أهلي، وحملة ديني، وأمناء أمتي، وقضاة بلدي، وولاة أمري، أن ينقذوا ما يمكن إنقاذه، وأن يدلوا بدلوهم، ويسهموا بسهمهم، في تدارك الأمر قبل استفحاله، وعلاج داء سرى وباءه، واستئصال ورم عظم خطره وظهر أثره، حتى لا تهون المصيبة، وتنتشر الرذيلة، وتستمرأ الفاحشة، وتصغر الخطيئة، وتسمى بغير اسمها، وتمحى الفضيلة فلا يبقى إلا رسمها، ويقتل الحياء فلا يذكر إلا حلمًا، وتفقد الأنوثة فلا نجني إلا شوكًا، وتموت الغيرة فلا يلد إلا ديوثًا.

ويصادر الزواج فلا يذكر إلا سرًا، ولا يمدح إلا رمزًا، ولا يروج إلا مسيارًا، ولا يشترط فيه إلا إسقاطًا للحقوق، وتنازلًا عن الواجبات.

قصة واقعية ونموذج حي، ومأساة حقيقية:

مسلمة أوروبية فرت من بلدها وهاجرت من موطنها إلى هذه البلدة المقدسة، لتحمي عرضها، وتحفظ شرفها، وتتعلم دينها، وتطبق أوامر ربها.

تزوجت رجلًا عربيًا وجاء بها إلى هذه البلدة لعمل له، وأنجب منها بنتًا، صعب عيشها عنده وضاق أمرها معه، فطلقت غير مختارة، وعاشت بعده في حاجة وفقر وغربة وكربة، فطمع فيها رجل عربي آخر فأسمعها معسول الكلام ،وأطرب أذنها بآيات وأحاديث عظام، فوقع في نفسها أثرًا ومن حالها مكانًا، فهي امرأة ضعيفة لا ولي لها يحميها ولا قريب يأويها، فوافقت مضطرة وسلمت إليه أمرها لعل لديه نجاتها وخلاصها، وقد حضر عقدها بعض بني بلدها شهودًا، ولم يلبث أن استمتع بها أيامًا ثلاثة، ثم فر هاربًا إلى زوجة الثائرة وتركها في الشارع بدون كرامة، فبكت بحرقة وأحست بلوعة، وجرحت كرامتها، واستغلت أنوثتها، فعادت أختنا تلملم جراحها وتكتم آهاتها، وتحمل أحزانها، قتلت فرحتها، وخطفت سعادتها، فطعنت في مقتل وذبحت في الصميم.

لم تلبث أختنا يسيرًا حتى عرض عليها رجل خليجي موسر، معروف مذكور، من علية القوم، يشار إليه بالبنان، ويشرف من انتسب إليه، فخطبها على عجلة من أمرها، وعقد عليها سرًا، وشهد عليه اثنان من أخلص أصدقائه، وطلبت منه أن يعلن أمرها رسميًا، وأن يكفلها، فتعذر وتلكأ وسّوف وقدم وأخر، حتى شرب من كأس متعتها حتى الثمالى، وأكل وشبع من لحم جسدها حتى الشبع، ثم لفظها لقمة ساخنة، وخالعها لحاجة في نفس يعقوب قضاها (لأنها هي الرابعة، والرابعة غير ثابتة)، ومتعها بحثالة من النقود ليسكت فاهها، ويجبر كسر قلبها.

وفي نفس لحظة طلاقها بل قبل أن يلفظ بها، يتقدم لها صديقه المخلص، فيمهد لها أمر طلاقها، ويعرّّض لها بنفسه، فأغمد في قلبها سيفا قاتلًا، وترك في نفسها جرحًا بليغًا، مع أن هذا الصديق كان رجل محسنًا وموسرًا مليئًا، وقد أكرمها من قبل فأسكنها مجانًا ثم زوجها بصديقه فورًا، ثم ها هو يعرض عليها بضاعة مزجاة، ونهاية متوقعة، ومأساة متحققة لا محالة.

رفضت المسكينة هذا العرض المغري، انتقامًا لكرامتها، وإنقاذًا لحيائها الذي ذبح بسكين الأصدقاء، وهروبًا من حياة نهايتها قريبة، وثمنها غاليًا، وآثرت الفقر والحاجة على السعي وراء تجارة كاسدة، وربح خاسر.

وفي رحم المعاناة، وبطن الألم، وقلب المأساة، يبرز فارس الأحلام، وقاهر الآلام، وصانع البطولات، عربي آخر، فقير معدم، ومطلق مهموم، فأغراها ببحر الحب، وأغناها بمعسول الكلام ووعدها بعيش الصالحين وسيرة الزاهدين، فكان كلامه بلسمًا، يضمد جراحها، وشفاء لسقم حياتها، وعوض عن ما أخذ منها، فضحت بالمال والثراء، وجرت وراء سراب الحب والغزل، وبنت في خيالها بيت القناعة والرضى باليسير، وفرحت بعيشة الصلاح والفلاح.

وسعدت بلحية مستعارة، وشخصية جذابة، وطمعت في حياة هانئة بسيطة، وزوج صالح محب، ومعلم مرشد أمين.

فوافقت المغرورة، ورضيت المسكينة، و مادرت المفجوعة أنها من مأساة لأخرى، ومن هم إلى غم، ومن شقاء إلى عناء، فما لبث الحبيب أن يصبح غريبًا، والرفيق أن يسير ضاربًا، والصالح يكون فاسدًا، والزاهد متواكلًا، وكاد أن يفتنها في دينها بدل أن يرشدها ويعلمها.

لم يدفع لها مهرًا، وما أعطاها نفقة، واستولى على كل مالها، فأصبح دائنًا مدينًا، أنجبت منه بنتًا، وعاشت معه سنينًا، فهجرها أشهرًا، ورفضها أيامًا، وأقض مضجعها، فبكت دمًا، واحترقت ألمًا، ذبل شبابها، وطال ليل حزنها، عاشت على صدقات المحسنين وهي زوجة، واضطرت لشكوى المقربين، واستشارت الناصحين الأمينين، واستفتت العلماء العاملين، فنصحت بالصبر والرضا، والعيش رغم مرارة الحياة وقسوة الظروف، فلا ملجأ لها ولا مسكن يأويها، فخير لها أن تعيش مع زوج ظالم وضارب لها، وسارق جريء لمالها، من أن تعيش ملقاة على رصيف الحياة، لا ترحمها الذئاب الجائعة ولا الكلاب السائبة، فصبرت وكابدت، ورضيت وقنعت، حتى احتال عليها فخالعها وراوغها، هروبًا من صداقها ومؤخرها، وتخففًا من حملها ومسؤوليتها، وفرارًا من متابعتها له ومسائلتها.

والأمرّ من كل ذلك أنها عرّض لها بالزواج من غيره، والخروج من بيته، والتحرر من قبضته بعد انتهاء عدتها.

غير مباليًا بعشرة السنين ولا مهتمًا بابنته ذات السنتين.

ورغم قسوة التجربة، ومرارة الحياة، وشظف الحياة، حاولت المسكينة مع زوجها أن يردها، واستماتت في طلب رضاه، ولكنه كابر وعاند، وجادل وناظر، فادعى أنه لها مؤدبًا، ولخلقها مقومًا.

وفي خضم هذه الأزمة، واقتراب موعد خروج المسكينة من العدة، وحيرتها إلى من تلجأ ليكشف الغمة، ويأويها بعد حياة الحسرة، وعيشة المعرّة.

فتذكرت ذلك المحسن الموسر، والمتصدق الباذل، والعريس الفائت، فكلمته على حياء وقصدته على كره، وطلبته مضطرة، أن يجد لها سكنًا يأويها، ولو غرفة مهجورة، أو حجرة مستورة.

وكانت ضعيفة ذليلة، ومحتاجة مضطرة، ومجروحة مقهورة، وطريدة مهجورة، فاستغل حاجتها، واغتنم فرصة ضعفها، فألقى سهمه الطائش، وغرز سكينه القاتلة، ورفع سلاحه الصائل، قائلًا: أتزوجك سرًا، بشهادة الشهود، وأعطيك سكنًا لائقًا فبهتت المكسورة وردت: ألا تساعدني لوجه الله! فأنا حزينة مجروحة، أنّى لي الزواج ولقلبي الفرح. والشهر شهر رمضان للعبادة والصلاة. فرد عليها: فكري في أمرك:

ثم اتصل بها في اليوم الثاني وعرض عليها بقوة بل طلب منها الحضور إليه فالشهود حضور، والعقد ميسور.

فعندما تلكأت وترددت وتأخرت وتراجعت إلى الوراء، نهرها وغضب منها، وكفّرها النعمة واستكبر رفضها، وتعجب من ردها.

وفي اليوم الذي يليه، أرسل إليها صديقه المأذون ليكلمها فيقنعها، ويشفع له ويزكيه، فسرد لها آيات النكاح، وذكرها بالمتعة الحلال، وعبادة الليل في شهر الصيام، فالصوم عبادة في النهار، والنكاح عبادة في الليل.

وحاول إغرائها وإقناعها وإخضاعها، فمدح صاحبه، وزكى سريرته، وسهل المهمة، ويسر العقد، فهو مأذون جاهز، وعندما ترددت وتراجعت هددها بأن العريس مستعجل والفرصة ستذهب، وهو ناصح أمين.

وتوالت العروض على هذه المفجوعة بنفس الشروط ونفس المسمى، وبذات العرض المشبوة.

حينها تدخلت بقوة، لإنهاء هذه المأساة، وإغلاق فصول هذه المسرحية، فأقنعت صاحبتي المكلومة بصرف النظر عن هذه التجارة، وإغلاق هذا الموضوع معهم بحزم، فأوقفت هذه المهزلة، وتعهدت لها بمعونتها قدر استطاعتي، لقاء حفظ كرامتها، وسد حاجتها، والإبقاء على حيائها المهدر على رصيف الرغبات والشهوات.

فإلى هذا الحد تصل المرأة إلى أن تصبح لعبة شطرنج بأيدي العابثين بعفتها... واللاعبين بمشاعرها... والخائضين في عرضها... والمتمتعين بأنوثتها وجمالها... والسارقين لسعادتها واستقرارها دون أدنى تقدير لقيمتها الإنسانية... وأهميتها الإيمانية...

فالمرأة كائن محترم.. وأنثى مصانة.. وعفيفة محصنة.. ومسلمة معصومة الدم والعرض.

فبأي حق يُتاجر بشرفها، ويُساوم على عرضها، ويُستهان بعفتها، ويُتلاعب بمشاعرها.

وبأي حق تُستغل حاجتها وضعفها، وتُهدر كرامتها، ويُقلل من شأنها.

وبأي قلب يقتل حياؤها، ويطعن كبرياؤها.

أليست هذه المرأة أمًا أو أختًا أو بنتًا أو قريبة؟!

هل يرضى أحدهم أن يزوج أخته أو ابنته أو قريبته بمثل هذه الطريقة؟!

هل يهنأ له بال ويرتاح له ضمير، وهو يرى وليته لعبة شطرنج بين أهل الأهواء والشهوات؟

هل يفخر ويشرف بمثل هذا الزواج، ويدعو إليه، ويتلقى التهاني والتبريكات لأجله؟

أم يكتمه سرًا، ويخفيه حياءً، ويتجرع مرارته علقمًا؟؟

هذه أزمة العصر، وقضية الساعة، والحدث الساخن، أضعها بين يدي علماء أمتي، وعقلاء عصري، وشرفاء بلدي، ليقولوا كلمتهم، ويدلوا بدلوهم، ويضعوا حلولهم.

أليس منكم رجل رشيد؟!
أليس فيكم ضمير يتحرك؟!
أليس بينكم شهم غيور؟!

اللهم إني أبرأ إليك من ما صنعه سفهاء أمتي، و أبرأ إليك من ما فعله أغنياء بلدي، وأبرأ إليك من تحكم أهل الأهواء، وتسلط أصحاب الشهوات.

أبرأ إليك من ظلم الظالمين، وأبرأ إليك من تقاعس المتقاعسين عن نصرة أخواتهم المؤمنات، وأبرأ إليك من عجز العاجزين، وغفلة الغافلين، ونكوص القادرين وتفريط المفرطين.


ملحوظة:

احتفظ بأسماء أبطال القصة لحين الحاجة إليها.

 

أم أحمد المكية

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3143 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟