نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

العشر الأواخر بداية لنهضة الأوطان
25-8-2011 2344   
   
عدد مرات التحميل : 2

العشر الأواخر بداية لنهضة الأوطان

 

د. خالد أبو شادي: العشر الأواخر بداية لنهضة الأوطان


حوار: سماح إبراهيم

"من أساء الاستقبال فليحسن الوداع.. ما ضاعت الفرصة بعد.. قف مع نفسك وقفة حزم وجدد عهدك مع ربك.. اطرق الحديد وهو ساخن.. لا تستصغر نفسك فأنت الذي نفخ فيك الله من روحه، فما زالت حرارة الإيمان في قلبك.. وما زال قرآن التهجد على لسانك.. وما زالت دموع الخشية على خديك.. وما زالت عافية رمضان تسري في عروقك، فاغتنم ثورة الإيمان الآن في العصف بكل عيوبك..

بهذه الكلمات بدأ الدكتور خالد أبو شادي، الداعية المعروف، حديثه إلى (إخوان أون لاين)؛ ليضيء لنا دربًا من دروب الأمل ويشعل شرارة حماس، لإحياء ثورة إيمانية نغتنم من خلالها العشر الأواخر من رمضان في إعلاء الهمم وتوطين الشعور بالمسئولية تجاه المجتمع والأوطان، ووأد الفتن الطائفية والموازنه بين ممارستهم للعمل الدعوي والمجتمعي والسياسي لهم بعد رمضان؛ فإلى التفاصيل:

ثورة على النفس:

س: أيام وينقضي شهر رمضان!! كيف نستثمر هذه اللحظات لإحياء ثورة إيمانية بمكتسبات إيجابية للشباب تستمر آثارها بعد رمضان؟

ج: المطلب العالي لا بد له من همة عالية تحمله، وبقدر الثمن تغلو السلعة، وعلى الشباب في هذه اللحظات المباركة والمودعة لرمضان استجلاب روح الحماسة، وترويض الإرادة من خلال خمس نقاط، وهي:

- أن تثور على نفسك وعلى نقاط فسادها وشرورها؛ ليقود التحول الجذري ويولد الولادة الجديدة، فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا الانقلاب!!.

- أن يجلس كل شخص مع نفسه ويطرح تاريخه القديم مع ذنوبه، ويجعل ما مضى سلَّمًا يرتقي به نحو فجر جديد، وأن يرفع سقف مطالبه لنيل الفردوس الأعلى.

- عدم الاستسلام لشيطان نفسك، ولا تفقد الأمل في استرداد إيمانك، ولتدرك أن الحرب سجال، وأنها جولة وجولة، وأن المعركة لا تزال دائرةً ما دام في الصدر نفس يتردد، عليك بالقرآن والمداومة على الأعمال الصالحة.

- التعاون والترابط بأن يتقوى الضعيف بالقوي، والمسيء بالمحسن، والمتأخِّر بالمتقدِّم، ليجد كل منهم من يقف إلى جواره يسانده ويعاونه، والشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ويد الله مع الجماعة، وكدر الجماعة خيرٌ من صفو الفرد، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، والأهداف الإيمانية الكبيرة لا تُدرَك إلا بتضافر الجهود الكثيرة.

عدوى الخير

أما عن انتشار عدوى الخير فعلينا أن نشغل بالنا بهموم غيرنا، ونضمن استمرار جريان نهر أجرنا الخيري علينا بعد موتنا، رافعين شعار: لا بد بعد الصلاح من الإصلاح هلموا.. ولكلٍّ أن يختار الهدف الذى يسعي لتحقيقه، فالسابقون السابقون فتطلع إلى زيادة الأجر، واطمع في أن تسبق غيرك إلى حور الجنة، وتشوَّق إلى أن ترتقي درجتك فوق درجات غيرك، وأن تكون في الصف الأول الذي يلقى رسول الله على الحوض، فمن منكم يتقدَّم الصفوف بعمله؟! وأيكم يحجز مقعده في الصف الأخير؟!

عبادات مهجورة

س: مشاعر فتور تصيب بعض الشباب وإحساس بثقل الطاعة ويتردد: "ما الفائدة من قيامي بطاعة ما دمت سأعود مرةً أخرى إلى المعصية بعد رمضان".. كيف نتغلب على هذه القناعات السلبية؟!

ج: مسألة ثقل الطاعات يجب أن يكون لها وقفة، فالطاعات تمر بثلاث مراحل: المعاناة والاعتياد والتلذذ (والتي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "جعلت قرة عيني في الصلاة"، ولا وصول إلى المرحلة الثالثة: التلذذ إلا بعبور ما سبقها من مرحلتي المعاناة أو المجاهدة، ثم الاعتياد أو الإلف، ولذا كان قصر النفس والانقطاع عن العمل قاتلاً وحائلاً دون إدراك أي هدف منشود، وبذا نفهم حديث رسول الله: "أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قلَّ"، فوصيتي هي الدوام واستجلاب أسبابه من صحبة وبيئة وغير ذلك من الأسباب النافعة.

الأمل والتفاؤل بتغيير النفس، واليقين الجازم بأن غدًا أفضل من اليوم، وتذوق حسن الظن بالله باعتباره عبادة مهجورة، ورجاؤه المشفوع بالجد والاجتهاد، هذه المشاعر القلبية أحسب أنها نصف الطريق إلى الإنجاز، وأن غيابها سبب تخلف الكثيرين وانسحابهم من معركة الصراع مع النفس والشيطان، وحضور هذه القلبيات بقوة تُحدِث نقلةً نوعيةً في سلوك العبد مع الله ومع الخلق، ولا ننسى ما علمنا إياه حبيبنا: "من قال هلك الناس فهو أهلكهم"، والمرء أسير اعتقاده، والفأل الحسن سلوك النبيين وديدن الصالحين بل وسمة الناجحين.

خطوات عملية

س: في ظل الحراك السياسي الذي تشهده مصر والاختلافات بين التيارات السياسية والأحزاب، كيف نستغل رمضان لاكتساب الصفات التي يجب أن يتحلَّى بها الشباب كي نحافظ على المولود الثوري وأدب الحوار وسد حائط الانشقاق والتخوين؟

ج: الثقافات تتغير في المؤسسات في أعوام من 3 إلى 5، ولذلك أنا أعتقد أننا نحتاج في المرحلة القادمة إلى:

أ- التبني الثقافي والمعرفي بواسطة مؤسسات المجتمع والمؤسسة الدعوية؛ حتى نطلع على أدب الاختلاف وتأدب العلماء فيما يتعلق به.

ب - ممارسة الاختلاف بتقديم قدوات ونماذج دعوية.

ج- عدم رد الإساءة بمثلها ونشر ثقافة العفو والتسامح ورد الإساءة بالإحسان.

د- توجيه الرأي العام وتشكيله من خلال جموع الدعاة

س: كيف يوازن الشباب بين العمل الدعوي والمجتمعي والسياسي بعد رمضان؟

ج: بترتيب الأولويات إذا أردت إنجاز مهمة فأعطها إلى رجل مشغول، هذه حكمة راشدة، وكثرة الأعباء في ظل التحديات المتاحة تحول هذه التحديات إلى فرص رائعة قد لا تتوفر للكثيرين، والله اختبرنا في الضراء ليرى صبرنا وجلدنا، والآن حان وقت اختبار السراء فاجأنا، فهل تتفجر الطاقات الحبيسة وتنطلق القدرات الدفينة؟! هذا ما نتمناه، وعلى الشباب أن يتبعوا الخطوات التالية:

أولأ: الاستعداد والتخطيط للهدف: فكل دقيقة تقضيها في التخطيط توفِّر عليك من 5 إلى 10 دقائق عند التنفيذ، وأنت اليوم في شهر ثمين.. معدودة أيامه.. محدودة أنفاسه؛ لذا تدرك قيمة قاعدة كهذه.

ثانيًا: وضع خطة تفصيلية قبل ابتداء الشهر لنتأكد من فاعلية التغيير في تغيير عباداتك.. أو عاداتك.. أو قناعاتك.

ثالثًا: المجاهدة: فالجهاد هو بذل غاية الجهد، وهو وحده شرط بلوغ الهداية، وفي الآية بشارة أن كل خطوة منك يرُدُّها الله عليك بآثار عظيمات من الهداية وتغير القلب نحو الأسمى والأطهر.. إنه وعد الله الذي لا يتخلف.. كل ذرة جهد مبذولة.. كل قطرة عرق مهراقة.. سيقابلها أكرم الأكرمين بما لا يخطر ببال ولا يرنو إليه خيال!! المهم أخي.. أن تجاهد!! وبالتالي فإذا لم تبذل 100 في المائة من جهدك فلم تجاهد بعد، وسيظل شاطئ الهداية أمام ناظريك تتمناه ولا تدركه.

ثمار المخلصين

س: كيف ترى مستقبل مصر في الفترة المقبلة؟

ج: أرى المستقبل مشرقًا، وأظن أن هذا ثمرة جهاد المخلصين طيلة الأعوام والسنين، وصدق ربنا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} وقد حان الموعد، وسنلحق بركب الدول المتقدمة في ظني خلال 15-20 عامًا.

س: وكيف نستثمر طاقات الشباب؟

ج: من خلال مشاريع استيعابية ضخمة ترعاها المؤسسات الدعوية والمجتمعية ليتحول من الارتجالية إلى المؤسساتية، ومن التجارب الشخصية إلى الروح العامة.

س: خالد أبو شادي الداعية والطبيب والمواطن.. إذا طلب منك أن ترسل ببرقية لمن ستوجهها؟ وماذا تكتب فيها؟

ج: كلمتي إلى الدعاة: القلوب في انتظار نوركم.. زال عنكم حصار الظلمة فأروا الله من أنفسكم قوة.. وما زالت معركة البناء شاقة، طويلة الأمد، فأعدوا أنفسكم لمعركة بناء كبرى ومشاريع ضخمة.. بناء الإيمان في القلوب.. تعمير أفهام الناس بصحيح فهم الدين.. مع ربط الإيمان بالبناء والعقيدة بالعمل.. وتعريف الشباب الضائع بدينه بعد أن قدَّم النظام السابق أهله ودعاته في أبشع صورة، ورمضان كنز دعوي خاصةً هذا العام.

س: وما الأمور والقضايا التي يفضل أن يرتكز عليها الخطاب الديني الفترة القادمة؟

ج: الامتثال لما ذكره الفاروق عمر بن الخطاب حينما قال: أبناؤكم بزمانهم أشبه منهم بآبائهم.. ولذا أرى أنه لا مناص من التطوير والابتكار في ظل التمسك بالثوابت والأصول، خاصةً أن الخطاب الدعوي الإيماني المبتكر مفتقد، ويحتاج إلى ورش عمل وتنافس بين جموع الدعاة.. بل وتنظيم مسابقات تفجر الطاقات والمواهب.

رمضان مودع

س: كيف نجعل من رمضان 2011م محطة للتغيير؟

ج: استشعر أنك لن تدرك رمضان المقبل، فتصوم صيام مودِّع، وتقوم قيام مودِّع، وتعمل عمل من يسافر إلى محطة (القبر) عند ختام الشهر! فالعبادة روح إذا أدِّيت بغير روح اختنق العبد وإن صلى وصام جال وصال، فلنقطف من الطاعة مقصدها الأسمى الذي أرشدنا له الله، فلنجعل تعاملنا هذا العام مع الطاعات في رمضان تعاملاً مختلفًا، فالطاعة والعبادة دواء وعلاج للقلب، وليس مجرد فرصة اكتساب ثواب، ولنجنِ من القرآن التدبر والتحليق مع الآيات.. ومن الصيام رقته وتهذيبه وكسره لجموح الشهوات.. ومن القيام مجاهدة النفس فيه وصفاء ركعاته ورقة استغفاره ودموع سجداته..

س: نصائح توجهها لشباب ثورة 25 يناير؟

ج: تشهد الثورات دومًا ثورات مضادة، من شأنها إفساد الثورة، ولذا لا بد أن نسعى بكل يقظة واجتهاد في التصدي للثورة المضادة وحماية مكاسب ثورتنا وإتمام نجاحها، ونكون على أهبة الاستعداد والحذر ممن يريد الفتك بها وتدميرها، فما انتصرت ثورتنا إلا بعد أن دفعنا الثمن غاليًا من دماء شهدائنا.. وجراح أبطالنا.. وأوقات فلذات أكبادنا.

س: نصائح توجهها لمن أراد الاعتكاف في العشر الأواخر.

ج: يجب أن يدرك المسلم المعتكف أن الله يحبه، فإن لم يكن يحبك ما كان اصطفاك للاعتكاف من بين خلقه، ولا يسر لك التلذذ بمناجاته وذكره، ولا أوقفك على خدمته، ولا أعطاك من فضله، فلا تقابل إحسانه إليك بإساءتك إليه، وعلى المعتكف أن يحذر من سموم الاعتكاف، وأهم هذه السموم:

- فضول الكلام:

وإمساك لسانك عن فضول الكلام لعصمه النفس من كثير من الزلل، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "أكثر خطايا ابن آدم في لسانه".

- فضول الأكل:

فقلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس وضعف الهوى وقهر الغضب، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول، فلنجعل من الطعام بابًا من أبواب العمل بدلاً من أن يكون نافذة مطلة على الكسل، لا تجعل الشيطان يفتنك من حيث أراد أن يفتك بك.

- فضول الصحبة:

فقد أدمن أكثر الناس الاجتماع والخلطة حتى فقدوا القدرة على فعل الطاعات وحدهم بعيدًا عن أعين الناس، فإن فضول الصحبة تؤدي إلى تجاذب أطراف الحديث والسمر، ومن ثم إغلاق باب الذكر وفتح أبواب اللغو وقسوة القلب والجدل والمراء وفوات الأجر، هذا إن نجا صاحبها من الحرام كغيبة ونميمة ونحوهما من آفات الكلام.

س: وما مقاصد الاعتكاف؟ وكيف يعالج الاعتكاف السلبيات المجتمعية؟

ج: الاعتكاف هو سجن لذيذ يستطيع الفرد فيه النجاة من أكثر الشهوات شيوعًا وتغلغلاً في مجتمعاتنا، مثل التدخين، وسماع الأغاني، ولزوم رفقة السوء، وتعلق القلب بالعشق، ومشاهدة ما يبث في التلفاز من محرمات، وغير ذلك مما يجعل الإنسان عبد شهوته وأسير هواه وملك شيطانه؛ لذا تأتي فترة الاعتكاف لتنتشل المسلم من براثن هذه المهلكات يدخل النور إلى القلب فيزيح الظلام، ويحل الأمن والسكينة بدل القلق والاضطراب، وتذوق النفس لأول مرة حلاوة الإيمان.

أما المقصد الثاني فهو تحري ليلة القدر والاجتهاد للوصول للذة العبادة ونيل أجرها {خَيْرٌ منْ أَلْفِ شَهْرٍ}، وإصلاح القلب بحفظ الجوارح وتعلم الزهد، بالإضافة إلى حب المكث، فالمسجد ليجني المعتكف من وراء ذلك استراحة في ظل العرش.

والمقصد الثالث من الخلوة هو الإخلاص فمن أحب الخلوة فقد تعلّق بعمود الإخلاص، فالخلوة هي الماء الذي يسقي شجرة الإخلاص في القلب، وفي غيابها يزدهر الرياء وينمو العجب.

س: وكيف ترى تحرك الشباب في التعامل مع مجاعة الصومال؟

ج: مجاعة الصومال وقضية فلسطين كانا محركًا للشباب المصري بل والشعوب العربية، فانتفض الجميع وكأنهم جسد واحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وأجبرتنا على الوقوف كتفًا إلى كتف لدفع الضرر عنهم؛ باعتبارهم جزءًا من أعضاء جسد الأمة، ومن أشكال المبادرة التي وجدناها هو أن حجم تبرعات مسجد الأرقم بمدينة نصر فقط تجاوزت خلال أربعه أيام مليونًا و350 ألف جنيه، وهذا يبرهن على أن الصحوة الشبابية ما زالت مستمرة ولم تتوقف عند حد ميدان التحرير.

س: وكيف نرسخ مفاهيم الوطنية والشعور بالمسئوليه عند شبابنا تجاه المجتمع؟

ج: هذا الأمر يتطلب جهدًا مجتمعيًّا تتضافر فيه جميع مؤسسات المجتمع وتقوم الأسرة فيه بالدور الأكبر في تربية النشء على تحمل المسؤلية وتكليفهم بالمهام منذ الصغر وحب الخير وخدمة الآخر لتوطيد تلك المشاعر، هذا إلى جانب التوعية الدينية والإعلامية بأهمية إيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، مع العلم بأن ترسيخ السلوك العام في المجتمع يبدأ من المسجد لخلق نماذج بشرية مسؤولة تقود المجتمع.

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3549 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟