نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

أرجوكم لا تتركوني وحيدا
4-4-2011 1735   
   
عدد مرات التحميل : 4

أرجوكم لا تتركوني وحيدا

 

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مجهود -أي أصابني الجهد والمشقة والحاجة والجوع- فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض نسائه فقالت: "والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء"!!ثم أرسل إلى أخرى فقالت: مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك، "لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء".فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يضيّف هذا الليلة؟»فقال رجل من الأنصار: "أنا يا رسول الله"، فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: "هل عندك شيء؟"قالت: "لا إلا قوت صبياني". قال: ألهيهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، حتى يظن أنا نأكل، فقعدوا وأكل الضيف، وباتا جائعين، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد عجب الله من صنيعكما الليلة» [متفق عليه].

هل يوجد أحد في هذا الزمان يهتم بمشاعر الآخرين هكذا ويقدم حاجتهم على حاجة نفسه وصبيانه؟ ما أرق هذه المشاعر وما أنبلها! ولكن لا عجب فهؤلاء الأنصار، هذه هي تربية سيد الأنام، هذا هو الجيل الذي يصنعه نبي الله، هؤلاء حقا من ترجموا الإسلام واقعا عمليا وهم صورة الإسلام المشرقة {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9].

فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به ، وهؤلاء آثروا غيرهم على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. نعم إنهم الأنصار الذين تعبوا وكدحوا وكدوا من أجل أن يوفروا لأنفسهم مساكن وبعض الأموال فلما قدم المهاجرون الفقراء، تقاسموا معهم أموالهم وبيوتهم.

ومن هذا المقام: تصدق الصديق رضي الله عنه بجميع ماله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ فقال: أبقيت لهم الله ورسوله!! سبحان الله، إنه اليقين في الله، إنه طلب الآخرة، هؤلاء قوم تجردوا من العبودية لمتع الدنيا الزائلة وتجردوا من حب النفس وشهواتها الرخيصة وأخلصوا دينهم لله.

قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].. نعم المفلح من تخلص من نفسه وشرها، المفلح من تخلص من طغيان المادة، المفلح من تحرر من رق الدنيا وشهواتها. فيسقي الناس ولو كان ظمئانا ويطعم الناس ولو كان جائعا، ويكسو الناس ولو كان عاريا، يتعب ليستريح إخوانه ويحتاج ليستغنوا ويشقى ليسعدوا، المفلح من تخلص من الأنا، لا لجنون ولا لسذاجة ولا لينال عرضا من الدنيا، وإنما طلبا لرضا الله والدار الآخرة...

فليتك تحلُو والحياةُ مريرَةٌ.. .. .. وليتك ترضى والأنامُ غِضَابُ
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ.. .. .. وبيني وبين العالمين خرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكّلُّ هينٌ.. .. .. وكل الذي فوق التراب تراب


إن التمسك بحب الله تعالى وطلب رضاه ينقي القلوب، ويجعلها تتطلع إلى السماء، يجعلها تنظر للآخرة، يجعلها تسير في درب الإيثار وطريق التضحية وسبيل الوفاء والبذل والعطاء دونما كلل أو تعب.

وتدبروا سيرة رسولكم وهو يضرب لنا القدوة والأسوة في الإيثار، كان الصحابة يحفرون الخندق استعدادا للحرب، ومن شدة الجوع ربطوا على بطونهم الحجارة ، فجاء جابر بن عبدالله وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله عندنا في البيت دجاجة وبقية شعير، فأقدم يا رسول الله وكل معي،فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: « وحدي؟» فقال جابر: ومعك رجل أو رجلان، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال:«يا معشر المهاجرين، يا معشر الأنصار، غداؤنا اليوم عند جابر بن عبدالله» يقول جابر: فتسللت سريعا إلى البيت أقول لزوجتي: "أنجديني رسول الله قادم ومعه الجيش"..!! فقالت المرأة المسلمة المؤمنة: "أو أخبرت رسول الله بالطعام؟"، قال: "نعم"، قالت: "فالله ورسوله أعلم"، فذهب رسول الله إلى جابر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا جابر أنت بوابنا اليوم» . وهيأ النبي صلى الله عليه وسلم الخبز، وأخذ جابر يدخل عليه عشرة عشرة يطعمهم ثم يخرجوا وهكذا من بعدهم، فطعم الجيش كله ثم دخل جابر، يقول: كلما خرجت مجموعة أقول لن يأكل الذي بعدهم فيخرجون وقد امتلأت البطون، يخللون أسنانهم،يقول جابر: فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:«يا جابر بارك الله لك ولأهل بيتك في طعامك» [رواه البخاري: 3070، و رواه مسلم: 5283]، سبحان الله إنها بركة الإيثار، أليس الله على كل شيئ قدير، هل يمكن أن يبتغي أحد مرضاته ويخذله؟أليست بيده خزائن السموات والأرض؟ إذا لماذا نتناحر على الدنيا، ويأكل بعضنا بعضا عليها؟

نعيب زماننا و العيب فينا
ومالزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعض عيانا


اجتمع عند "أبي الحسن الأنطاكي" أكثر من ثلاثين رجلا، ومعهم أرغفة قليلة لا تكفيهم، فقطعوا الأرغفة قطعًا صغيرة وأطفئوا المصباح، وجلسوا للأكل، فلما رُفعت السفرة، فإذا بالأرغفة كما هي لم ينقص منها شيء؛ لأن كل واحد منهم آثر أخاه بالطعام وفضله على نفسه، فلم يأكلوا جميعًا، أما في زماننا فالخير كثير ولكن محقت بركته بسبب الأنانية، وغلبة النزعة الفردية، نعم أصبح كل واحد منا يقول: نفسي، نفسي، ونسينا الآخرين، ويا ليته يقول: نفسي، نفسي، أنقذها من عذاب الله وأقودها للجنة، وإنما يقول: نفسي نفسي تلذذي وحدك بمتاع الحياة الدنيا، والله ليست هذه أخلاق المسلمين، من يحملون ويعتنقون أعظم دين، هذه أخلاق مستوردة، واردة علينا من الكفار ومن يريدون هدم الدنيا والدين والنيل من بلاد المسلمين، لتتفتت المجتمعات المسلمة وتنهار الدول الموحدة.

أيها المسلمون: هذا نبيكم يخبركم بأخلاقكم فاسمعوا له وأطيعوا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل والصائم النهار» [صحيح البخاري: 5353]

من منا يضمن أن لا تغدر به الأيام؟... وقتها هل يحب أن يشعر به الناس أم يتجاهلونه ويفكرون فقط في أنفسهم؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«الْـمُسْلِمُ أَخُو الْـمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [صحيح البخاري: 2310، وصحيح مسلم: 2580].

لهذا سهل عليهم البذل وصعب علينا، لأنهم استحضروا الآخرة، وعرفوا أن القيامة حق والموت حق والجنة حق والنار حق ونسينا نحن الآخرة، وخمرتنا الدنيا وتملكت عقولنا وغفلنا عن الآخرة فماتت قلوبنا، وأصبحنا ندفن موتانا ولانعتبر، أضاعت الدنيا عقولنا، فغفلنا عن حقيقتها ونسينا أننا ولابد سنتركها، وحينها سنعض أصابع الندم ونعرف أننا كنا نتقاتل على جيفة منتنة، وظل زائل وعارية مستردة، وسراب خادع.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْـمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْـجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْـجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْـحُمَّى» [صحيح البخاري:5665، وصحيح مسلم: 65].

فيا إخوة الإيمان إن كل واحد منا يجب أن يصرخ ويستجير ويقول لأخيه أرجوك لا تتركني وحيدا، أرجوك أنت جزء من جسمي ولحمي ودمي ولست بعيدا عني، أرجوك أنا أخوك فاهتم بأمري .« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » [رواه البخاري ومسلم].


أختكم :ريهام سامح
موقع وذكر الإسلامي




اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3485 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟