نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

حقًا إنها الليلة الأولى من حياتي
24-3-2009 1939   
   
عدد مرات التحميل : 4

حقًا إنها الليلة الأولى من حياتي

 

كنت أتقلب في فراشي كثيرا ولم أستطع النوم..

كنت خائفة كثيرا ولم أعرف لماذا؟!، كانت الرابعة بعد منتصف الليل!!، إن الخوف يسيطر علي تماما!!، وكل شيء كان مظلماً أمامي، بدأت أقرأ ما أحفظ من سور.. قد حفظت كثيرا منها ولكن معظمه بل أكثره قد ضاع.. ونسيته مع قلة مراجعتي له هدأت قليلا.. ولكن الخوف لا زال يلازمني ... فأغمضت عيني وجعلت أتذكر...

كان شريط حياتي كله يمر أمامي .. أتذكر من طفولتي ما أتذكره وكيف بعد أن كبرت جعلت أتذكر ذنوبي الكثيرة وصلاتي التي غالبا بل دائما ما كنت أؤديها بتكاسل شديد... وبنقر كالغراب.. تذكرت صديقتي التي كنت ألتقي معها والتي كانت مثلي أنا تلعب وتلهو لم تفكر يوما في الموت!! ولا أنا!! كيف أنها في يوم خرجت ثم عادت.. ولكنها عادت داخل ذاك الصندوق، نعم!! ماتت في حادث سيارة!!

تذكرت نفسي لو أنه جاءني ملك الموت ليقبض روحي فما عساي أخبره؟؟، أأنا مستعدة للموت؟، أعملت ما يكفيني؟؟، أتراني أكون من أهل الجنة أم من أهل النار؟؟، لا بالطبع سأكون من أهل الجنة... ولكن بماذا سأدخل الجنة؟!، ماذا فعلت لأكون من أهلها؟؟، وماذا قدمت لنفسي لأدخلها؟؟، أمن صراخي اليومي على أمي؟؟، أم من غيبتي ونميمتي لصديقاتي؟؟، أم من تبرجي ولباسي؟؟، أم من الأغاني والأفلام التي طالما استحيت من الناس أن يروها معي ولم أستح من رب الناس ينظر إلي!!

سكتُّ قليلا ....ولكن..

ولكني بالتأكيد أفضل من غيري..

أفضل ممن؟!

تذكرت تلكم الفتيات الطاهرات العفيفات اللاتي كنت ألاقيهن في المسجد كيف أن الواحدة منهن مستعدة أن تدفع حياتها ثمنا ولا يرى منها خصلة من شعرها... فأين أنا منهن؟!، قلت في نفسي، ألي عهد من الله أنه لن يتوفاني حتى أتوب؟!، ألي من الله عهد أني لن أموت الآن أو غدا؟!

أأعطاني ربي عهدا أنه سيغفر لي ويدخلني الجنة؟؟

قمت من مكاني وأنا خائفة مرتعبة، وفي عيني تجمدت دمعتان...

توضأت وقمت أصلي وأنا أرتعد خوفا وأثناء الصلاة.. فوجئت بنفسي حينما وجدت عيناي تفيضان بالدموع فلقد كانت المرة الأولى… التي تبكي فيها عيناي نعم… فقد كان كل بكائها من قبل على الدنيا وعلى توافه الأمور ولربما بكيت بحرارة لأنه فاتني أن أعصي الله!!، ربما بكيت على أغنية تملكني وهي وحي الشيطان وصوت العصيان، في الوقت الذي لم أبك تأثراً بكلام الرحمن وهو شفاء ورحمة!!

فعلاً غفلة وتخدير مشاعر ومخالفة للواقع لا أكثر، والآن هي - عيناي - بالفعل تبكي بحرقة... تبكي خشية لله عز وجل تبكي على ذنوب كثيرة وعظيمة ارتكبتها وهي لا تبالي!!، وهي تظنها هينة {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [سورة النــور: 15].

فشتّان بين البكاءين!!


لا تصدقوا كيف أحسست بمعنى تلك الآيات التي كنت أتلوها وكأنني أتلوها لأول مرة!! علما بأنني أصلي بها نفسها منذ سنوات عديدة!!، بقيت ساجدة لوقت طويل لم أشعر به، الشيء الوحيد الذي شعرته والذي أحسسته بالفعل أني بين يدي العظيم... بين يدي خالقي ومصوري فصرت أدعوه وأستغفره كثيرا وأحمده وعزته وجلاله أني أحسست بالفعل أنني بين يديه لم أصدق نفسي ماذا كنت أقول... كنت أدعوا بأدعية ما علمت أني أعرفها من قبل.. صارت شفتاي تنطقان وقلبي الوحيد... الذي يدفعهما وبعد أن انتهيت من صلاتي.. سلمت وبدأت أتذكر ما أتذكر من ذنوبي التي عملتها وبدأت أنظر إلى نفسي وأقول: ما الذي جعلك يا يداي تتحركين؟! وقلبي من جعله ينبض وعيناي وأذناي وقدماي وكل شيء.. وصرت أنظر إلى كل ما حولي... فكيف لبذرة صغيرة أن تصير شجرة عملاقة؟!، قلت لنفسي: أين كنت كل هذه السنين؟!.. أين أنا وأين غفلتي؟، كيف لم أشعر به وقد كان قريباً مني؟!، شعرت فعلا بعظمته. كيف لهذا الإنسان أن لا يشعر؟!، يبطر ويكفر ولا يحمد، لا يصلي ولا يشكر وهو... يمهله.. ويرزقه ولا يرفع عنه نعمته.. بل ويزيده رزقا كيف لهذا الإنسان وهذا الخالق العظيم.. يقول له.. تُب.. أغفر لك كل ذنوبك لا بل وأبدلك سيئاتك كلها حسنات مكانها ويرفض!!، ويقول لا.. لا أريد!!، كيف له ذلك؟!، ألا يعلم أنه لابد له من أن يموت يوما؟!، ألا يتذكر؟!، كم سيعيش من السنين؟!

سبعون... ثمانون... مائة... ثم ماذا؟؟، ثم إلى مرتع الدود.. ثم إلى تحت التراب.. ثم إلى الظلمات من يسايره؟!، من يطمئنه؟!، من يكون برفقته؟!، أو من يدفع عنه العذاب حينئذ؟!، أين فنانوه الذين تعلق قلبه بهم؟!، وأين أصحابه الذين شاركوه لهوه وعبثه؟!، أين أهله الذين غفلوا عنه؟!، من يسايره اليوم يا ترى؟!

قمت من مجلسي مع سماعي لآذان الفجر صليت الفجر.. وجلست أقرأ قليلا من كتاب الله الذي كنت قد هجرته منذ رمضان السابق أو ربما قبله بقيت حتى طلعت الشمس!!، وذهبت إلى فراشي!!، كان في قلبي سعادة عظيمة أحسست بها وأنا أمسح دمعاتي التي نزلت على خدي!!، وكأنما تنزل مع كل قطرة منها خطاياي وذنوبي!!، وكأنها كانت تنزل لتغسل قلبي وتطمئن نفسي وربي أنه كان شعور.. لم أشعره مع أي سعادة في حياتي.. وأنها كانت فرحة لم أشعر!!!، بمثلها من قبل فجعلت أقول وأردد {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد: 28].

وأغمضت عيني بعدها ونمت فما أحسست بطعم النوم إلا يومها.. وكأني لم أكن أنام منذ تسع عشرة سنة مضت من عمري!!



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

samah

كانك تتكلمين عن تجربتي لكنني اعاني من شيء واحد اتخبط كثيرا ولا استقر في طريق واحد فمرة انا اصلي في الوقت المحدد ومرة اتكاسل انا لا اعيش في اطمئنان نفسي فمادا عساي افعل اختي الكريمة

2010-12-25 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3485 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟