نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

البراءة من الأعداء
25-12-2009 2437   
   
عدد مرات التحميل : 6

البراءة من الأعداء

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أما بعد..

قال أبو الوفاء ابن عقيل: "إذا أردت أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى تزاحمهم على أبواب الجوامع، ولا تنظر إلى صراخهم في الموقف بـ لبيك اللهم لبيك، ولكن انظر إلى مواطأتهم لأعداء الشريعة -فقضية موالاة الكافرين وعدم التبرؤ منهم- من أكبر القضايا التي أخذت حيزا كبيرا في كتاب الله عز وجل وكثر بيانها في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنها مفترق طرق بين المسلمين وغيرهم من اليهود والنصارى وسائر الكافرين. فالله عز وجل قد بيّن كفرهم في غير موضع فكتابه فقال تعالى {لَقَد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ المَسِيحُ ابنُ مَريَمَ} [المائدة: 72].
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ} [المائدة: 73].

ولقد باتت هذه القضية توجه لها سهام الأعداء وممن انجر ورائهم من العلمانيين والبسطاء. فأصبح هذا المعتقد محل اتهام ليس من الكافرين فقط -بل من كثير ممن انتسب إلى الإسلام ممن يفكر بالكافرين ومن أجلهم- فهؤلاء الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم دعاة على أبواب جهنم ووصفهم بأنهم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وهذا العداء من مثل هؤلاء لا لشيء إلا لأنهم يكرهون دين الإسلام وإن كانوا قد تكلموا به ولكن الأمر كما قال الشاعر "ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة" هؤلاء حالهم كحال أسلافهم الذين كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم. فهم معهم ومنهم على الحقيقة وإن تسموا باسم المسلمين وتزيوا بزيهم فالعبرة بالمعاني والحقائق وليست بالمسميات. هذه حقيقة عداء هؤلاء. فأما البسطاء من المسلمين وأولئك ممن وجهوا السهام لمن ينادى بهذه القضية والتمسك بها فلأنهم يجهلون علاقة هذه القضية بأركان الدين. قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 81] فلا يجتمع إيمان في القلب مع محبتهم ومناصرتهم -وظن هؤلاء أيضاً أن هذه القضية تخالف سماحة الإسلام والمسلمين- وكأنهم ظنوا تعارضا بين هذه الآيات التي تأمر بالبراءة من المشركين والكافرين وبين غيرها من الآيات التي تأمر بالعدل والإنصاف مع من لم يقاتلنا؛ كقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8].. نعم هذه الآية تأمرنا بالعدل والإنصاف كما أمرنا الله أن ننظر لشرع الله بعين العدل والإنصاف بأن نأخذ الدين كله، لا نأخذ بعضه ونترك بعضه؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 208] فكما أمرنا الله بالعدل والإنصاف مع الكافرين أمرنا ببغضهم وعدم محبتهم ومناصرتهم واللهث من ورائهم، وبيّن لنا أن من لا يفعل ذلك فليس من المؤمنين.. بل هو من المنافقين؛ قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22]. وقال تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28].

قال ابن جرير في تفسيرها: ومعنى ذلك"لا تتخذوا أيها المؤمنون الكُفّار َظَهْوراً وأنصاراً توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين، وتَدُلّونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ اللهُ منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر. وقال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52]. وقال تعالى: {بشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً} [النساء: 139]. ومن العدل معهم أن نرد عليهم السلام ولا نبدأهم به، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام. فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه» [رواه مسلم] لأن في ذلك عزة المسلم. ولا يمنعنا بغضهم من البيع والشراء معهم ولا قبول الهدية منهم وإهداؤهم تأليفاً لقلوبهم ودفعاً لمفسدتهم وكذلك عيادة مرضاهم لدعوتهم إلى الإسلام.

ومن أهم المحطات الرئيسة في هذه القضية التي يجب أن يقف عندها المسلم، عدم تهنئتهم بأعيادهم والتشبه بهم لمخالفتها صريح الإسلام. فهم يحتفلون في عيدهم المسمى بعيد القيامة بأن إلاههم قد مات وظل في عداد الأموات لمدة ثلاثة أيام ثم قام فكانت قيامته عيداً عندهم فكيف يتسنى لمسلم يؤمن بالله الحي الذي لا يموت أن يهنئهم على موت الإله عندهم ثم قيامه من الأموات. أي إله هذا الذي يعبدوه من دون الله الحي الذي لا يموت.. لذلك وجب على المسلم أن يحذر هذا المنزلق الخطير الذي يجعله من الكافرين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم» [صححه الألباني].

لكن مع هذا البغض لهم وعدم محبتهم لا يجوز لنا أن نخون من خاننا؛ لأن الخيانة والغدر ليسا من العدل. قال صلى الله عليه وسلم: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تَخُنْ من خانك» [صححه الألباني]. وهؤلاء جهلوا أيضاً أن هذه القضية حصن الإسلام الذي يمنع اجتياح الكافرين ويمنع ذوبان المسلمين في الكافرين؛ الذوبان الذي يريده الكافرين هو أن يتخلى المسلمون عن دينهم وشعائرهم كما قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} [البقرة:120].

هذا هو الذوبان الذي يرجونه ويلهثون وراءه. وهذا قد حذرنا الله منه كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].

قال ابن حَزْم في المُحَلّى إنما ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حقٌّ، لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. وقال الله عز وجل مبيناً لنا، أن عداوتنا مع هؤلاء لا تنتهي إلا بغاية واحدة: وهى أن يدخلوا في دين الله.. دين الإسلام الذي ارتضاه الله للناس ديناً ولن يقبل دينا غيره. كما قال تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19]. {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4]. ففي هذه القضية عقيدتنا التي لا نخجل من إظهارها ففيها تمام العدل الذي أمرنا الله به. لذلك وجب علينا أن تكون هذه القضية وهذا المعتقد منهجاً وواقعاً حياً عملياً في حياتنا ولا نجعلها مرتبطة فقط بأعياد الكافرين ومواسمهم.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
وهو حسبنا ونعم الوكيل

شبكة طريق السلف



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

مصطفى مرعى

بارك الله فيك شيخنا ونفع بكم وجعلكم من حراس هذا الدين ووالله نتقرب الى الله بحبكم .

2012-06-13 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3483 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟