نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

طريقك للصدارة والشهرة والرئاسة
23-3-2009 1471   
   
عدد مرات التحميل : 2

طريقك للصدارة والشهرة والرئاسة

 

هيا بنا نكمل زهراتنا الإيمانية، ونطهر أنفسنا ونجعلها نقية، هيا لنخلعها من دنس الذنوب والمعاصي، ونسمو بها إلى سماء الربانية، ونجعلها تحلق وتطوف حول عرش رب البرية، هيا نزيل العوائق التي تقطعنا عنه ونلزم عتبة العبودية، الأيام قليلة والأنفس معدودة، وغدا اللقاء وقد اقتربت الساعة، فهل سنكون من الفائزين أم من الخاسرين؟ من سكان الجحيم أم من ورثة جنات النعيم؟ في أي دار سنخلد؟ هيا لعلنا من الجنة نقترب وعن النار نبتعد، لعلنا نكون للرحمن جيران، ولسنا ممن ثيابهم من قطران، مع الشياطين مصفدين، وعن الجنة مبعدين، هيا نطهر قلوبنا ونصارح أنفسنا فالأمر خطير، ولا ينفع معه سبحانه الكذب والخداع، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهيا لنعرف هل نعبد ربنا أم نعبد أنفسنا والشيطان؟ هيا لنكشف أنفسنا حتى طهرها ونزكيها بدلا من أن نسقط ونطبق ما نسمع ونقرأ على الناس وننسى أنفسنا.

الزهرة الواحدة والثلاثون

الكثير منا يحب الصدارة وتتوق نفسه إلى الرئاسة والشهرة، فهل يا ترى هذا جائز؟ أم أن هذا الأمر يعتبر حاجزا ومانعا وعائقا بين العبد وربه، وبين العبد و سيره إلى الله عز وجل؟ هذا ما سيخبرنا به رسول رب العالمين، «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على الشرف والمال لدينه» [صحيح الجامع ] لنفرض أن ذئبين جائعين أرسلا في غنم ، فإلى أي مدى سيكون الفساد؟ فهكذا أيضا حرص المرء على الشرف والصدارة والجاه والمال يفعل بدينه، فتخيل مدى الفساد الذي سيحدث للدين؟ {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [ القصص:83] .قال أبو نعيم: والله ما هلك من هلك إلا بحب الرياسة.


الزهرة الثانية والثلاثون

إن طلب الشهرة والصدارة والرئاسة وحب المرء أن يكون مطاعا مسموع الكلمة من أمراض القلوب وسمومها الفتاكة، وهو حسرة وندامة على من طلبها وتطلع لها، يقول عليه الصلاة والسلام: «إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه» [متفق عليه] ، ويقول أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني؟ قال: «فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» [رواه مسلم]، وقوله: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المرضعة، وبئست الفاطمة» [رواه البخاري] فهي محبوبة للنفس في الدنيا ولذيذة وشهية إلى النفس، ولكنها (بئست الفاطمة) بعد الموت؛ حين يصير صاحبها للحساب والعقاب والتبعات يوم القيامة.

الزهرة الثالثة والثلاثون

وإن كان طلب الرئاسة والشهرة في أمور الدنيا شرا مستطيرا، فإن طلب الشهرة والرئاسة ومحبة التصدر في الدين أشد عند الله، لأنه يطلب حظ نفسه وشهوات الدنيا بالدين، وهذا الأمر منتشر انتشارا كبيرا وهو عند الله شديد، كأن يطلب العلم للدنيا أو يدعو إلى الله ونيته أن يصبح مشهورا ومطاع الكلمة ورئيسا، قال الثوري: إنما فضل العلم لأنه يتقى به الله، وإلا كان كسائر الأشياء، .وقال الفضيل بن عياض: ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغي وتتبع عيوب الناس وكره أن يذكر أحد بخير. وهذا تستشعره عندما يأتي منافس له وقرين فينافسه العلم أو يعينه على الدعوة، فتجد المرء يتكبر ويضيق ويحسد ويظلم وربما اغتاب وبهت، وهذا وإن كان منتشرا في زماننا، إلا أنه منتشرا فيمن يطلب الرئاسة في الدنيا بنسبة أكبر بكثير، «من طلب العلم ليباهي به العلماء ، أو ليماري به السفهاء ، أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار» [صحيح الجامع:6382]


حب الرئاسـة داءٌ يحلق الدنيـا ويجعل الحق حربا للمحبينا
يفري الحلاقيم والأرحام يقطعها فلا مروءة تـبقى ولا دينا
من دان بالجهل أو قبل الرسوخ فما تلفيه إلا عدوّاً للمحقينا
يشنئ العلوم ويقلي أهلها حسداً ضاهى بذلك أعداء النبيينا


وقال ابن الحواري سمعت إسحاق بن خلف يقول: والله الذي لا إله إلا هو لإزالة الجبال الرواسي أيسر من إزالة الرياسة.وقال الثوري: من أحب الرياسة فليعد رأسه للنطاح، وقال بكر بن حماد: تغاير الناس فيما ليس ينفعهم وفرق الناس آراء وأهواء. وقال آخر: حب الرياسة داء لا دواء له وقل ما تجد الراضين بالقسم.وقال الشاطبي رحمه الله: "يعسر خروج حب الرئاسة من القلب إذا انفرد، حتى قالوا: حب الرئاسة آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين! فكيف إذا انضاف إليه من الهوى من الأصل. قال ابن الجوزي: فليسمع هذه النصيحة من يخاف على دينه, ويعرض عن طلب الرئاسة في غير وقتها, فقد قال الحكماء:من تصدر وهو صغير فاته علم كثير.

يبكون بالدين للدنيا وبهجتها أرباب دين عليها كلهم صادي
لا يعلمون لشيء من معادهم تعجلوا حظهم في العاجل البادي
لا يهتدون ولا يهدون تابعهم ضل المقود وضل القائد الهادي


وشهوة الشهرة والصدارة والرئاسة هي أشد من شهوة المال، فإن المال بل الذهب والفضة يدفع من أجل الرئاسة والشهرة، لذلك كان سلفنا الصالح في حرص وحذر منه، عن عبد الرحمن بن مهدي: كنت أجلس يوم الجمعة فإذا كثر الناس فرحت، وإذا قلوا حزنت، فسألت بشر بن منصور فقال: هذا مجلس سوء فلا تعد إليه. فيا عجبا، زمن كان الناس فيه يخفون الصالحات حتى لا تظهر وفي زماننا هذا يلبس الناس ثوب زور، ويتشبعون بما لم يعطوا، و يراؤون بما ليس لهم ولا فيهم طلبا للمنزلة والمكانة، بل في زمن يغمط الناس أهل الفضل ويبطر فيه الحق، ويرد العلم، ويأنف أهله من الانقياد للشرع من أجل الحفاظ على مكانتهم، بل يدعون العلم ويناطحون العلماء ويعادونهم، و من أجل الحفاظ على مكانتهم و على مناصبهم يفرطون في الدين ويميعون، ونسوا أن الله هو المعز المذل {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران:26]. فإنه والله لمرض خطير يحلق الدين، فترى صاحبه يرتكب المحرمات والموبقات ويتهاون في الحرمات والواجبات، طلبا لحظ نفسه باسم الدين والدعوة وطلب العلم وغيره، فاحذر أن يتسلل هذا المرض إلى قلبك، فيفسد دينك وتخسر عمرك وتأتي الله صفر اليدين وتصرخ وقتها {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ{28} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ}.

المراجع

جامع بيان العلم وفضله: يوسف بن عبد البر النمري


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3483 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟