نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

ما ألذ المال وما أطيبه!
23-3-2009 1296   
   
عدد مرات التحميل : 2

ما ألذ المال وما أطيبه!

 

المال، ما ألذه وما أطيبه! فكم تعشقه القلوب، وكم تهفو إليه النفوس، ومن منا لا يحب المال وقد زين لنا حبه؟ فهو زينة الحياة وبهجتها، {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:46 ] ولقد حثنا الإسلام على حفظ المال،فقد رأى الفاروق قوما قابعين في ركن المسجد بعد صلاة الجمعة، فسألهم من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون على الله، فعلاهم عمر بِدِرَّتِهِ ونهرهم وقال: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وإن الله يقول: {فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَٱبْتَغُواْ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ} [الجمعة:10]. وقال رسولنا الكريم: «ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» [رواه البخاري]، وقال عبد الرحمن بن عوف: (يا حبذا المال، أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي).

ولكن المال ليس غاية في نفسه ولكن وسيلة، تعيينا على أمور الحياة المختلفة، من أكل وشرب ولبس، وغيره، فلا غنى عنه لسير أمور حياتنا، ففيه منافع كثيرة، والإسلام لم يحرم أبدا على المسلم أن يملك هو مالا، فلا رهبانية في الإسلام، وإنما حث الله المسلم على كسب عيشه، والكدح على رزقه، فالمال هو قوام الحياة، فلا مانع في الإسلام أبدا أن تملك مالا، تقيم به معاشك، وتتصدق به على الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل، وتبني به مسجدا وتدعو به إلى الله، وتكفل به طلبة العلم، وتجاهد به في سبيل الله، وغير ذلك من المصالح الدنيوية والأخروية.

الزهرة الثامنة والعشرون:

احذر أخي المسلم أن يملكك المال بدلا من أن تملكه، ويصيرك عبدا له، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ »‏‏.‏ [رواه البخاري]، لا تشغله شغلك الشاغل وهمك الأوحد وهدفك في الحياة، فتكون كالنهم الذي لا يشبع، فقد قال النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ» [رواه البخاري]، فإن هذا المال فتنة عظيمة قد حذرنا الله ورسوله منه، قال رب العزة: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [ الأنفال:28]، وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : « لكل أمة فتنة وفتنة أمتي في المال» [صحيح الجامع: 2148] وقال حبيبك المصطفى: «لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ »‏ [رواه البخاري].

فإياك أخي المسلم أن تمكنه من نفسك فيملكك، فمن كان ماله هو سيده ضاع وهلك وخسر، فتراه لا يهمه هل أخذه من حلال أم أخذه من حرام؟ فيسرق ويرتشي ويتنافس ويتدابر ويتباغض ويقطع رحمه ويعق أهله ويأخذ حقوقهم من أجله، فاحذر فقد قال حبيبنا المصطفى: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه» [حسنه الألباني]

وإياك أخي أن تضيع حق الله في مالك، وتبخل على الله برزقه الذي أعطاك إياه، فقد قال تعالى عمن يكنزون الذهب والفضة ويجمعون الأموال ولا يخرجون حقوقها: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة:35] فستكون هذه الأموال التي عصي الله بها، هي الوسيلة التي سيعذب بها صاحبها، احذر أخي أن ينسيك المال ذكر الله فتضيع الفروض وتنتهك الحرمات فتكون من الخاسرين، فقد قال رب العزة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9]


الزهرة التاسعة والعشرون

ليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته أسوة و قدوة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ‏» ‏.[‏صحيح مسلم]، لأنه ببصيرته يعلم أنه فتنة، فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم »‏.‏ [رواه مسلم ]، وتدبر معي بعين قلبك قول رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «‏ لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي أَنْ لاَ تَمُرَّ عَلَىَّ ثَلاَثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَىْءٌ، إِلاَّ شَيْئًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ » .[‏رواه البخاري]، وخطب عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ يوما فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَال:َ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الإِنَاءِ يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لاَ زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا لاَ يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا، وَوَاللَّهِ لَتُمْلأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ وَرَقُ الشَّجَر، ِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا فَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَاتَّزَرْتُ بِنِصْفِهَا وَاتَّزَرَ سَعْدٌ بِنِصْفِهَا.

الزهرة الثلاثون

فالقناعة القناعة يا عباد الله، قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: َ ‏«‏انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [رواه مسلم]، وعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏«‏ لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ » ‏‏.[رواه البخاري]، وهذا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قد َسَأَلَهُ، رَجُلٌ فَقَالَ أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ ‏.‏ قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ ‏.‏ ‏ وصدق والله، فقد قال الصادق المصدوق: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » [حسنه الألباني].


فليكن المال أخي في يديك وإياك أن يسكن قلبك، وتذكر قول المصطفى: ‏«‏ أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ» ‏‏.‏ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ‏.‏ قَالَ « فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ » .[‏رواه البخاري]، وقد قرأ رسول الله يوما ‏{‏ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ‏}‏ ثم قَالَ ‏« يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي - قَالَ - وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلاَّ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ » ‏ [رواه مسلم]

وأخيرا تذكر هذا اليوم الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: ‏«‏ يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاَثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ »‏ ‏‏[ رواه مسلم]، فماذا ستفعل وقتها؟ «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه» [حسنه الألباني]، وقتها ستعرف أن الباقيات الصالحات خير عند ربك.‏

المراجع:

الجامع الصحيح: البخاري

المسند الصحيح: مسلم

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟