نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

اقتلوها قبل أن تقتلكم
23-3-2009 1440   
   
عدد مرات التحميل : 2

اقتلوها قبل أن تقتلكم

 

أخي الفاضل...أختي الفاضلة

هلموا إلى الإيمان، هلموا إلى رضا الرحمن، سارعوا إلى الجنان، فقريبا ستدخل أياما مباركات، تتنزل فيها الرحمات، وتتضاعف السيئات والحسنات، فهيا لنطهر القلوب لتكون تقية ونقية مستعدة لهذه النفحات الربانية ولترتشف في شهر رجب الحرام ما يبلغها رمضان، فهيا لنقود معركة التحرير، تحرير القلب من فتن الشهوات والشبهات، فهي أصل كل بلية ورأس كل خطية، وسبب الضنك الذي تعيشه البشرية، فهيا نتخلص منها طلبا لرضا رب البرية وللوصول للسعادة الأبدية الدنيوية والأخروية، يقول الإمام ابن القيم: الفتنة نوعان، فتنة الشبهات وفتنة الشهوات. فأما فتنة الشبهات فتأتي من قلة العلم، ومن اتباع الهوى، ولقد حذر الله جل وعلا من اتباع الهوى؛ لأن اتباع الهوى يضل عن سبيل الله، فقال سبحانه: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26]. وأما فتنة الشهوات فسببها كثرة المعاصي، وفسق الأعمال، وسيطرة الدنيا على القلوب.فهيا سويا لنمسك المشرط ونقوم باستئصال هذه الأمراض الفتاكة والأورام الخبيثة قبل أن تستشري وتسقط القلب قتيلا، لنتحمل سويا آلام الجراحة دقائق ونتخلص بعدها من هذه الأمراض للأبد، وسنبدأ عمليتنا بالتخلص من فتن الشهوات وأولها حب الدنيا.


الزهرة الخامسة والعشرون

لو حذرك شخص حكيم تثق فيه_ وهو محب لك ومشفق وخائف_ من شيء تحذيرا شديدا؟ وقال لك أن في هذا الشيء هلاكك؟ فماذا ستفعل ؟ هل يا ترى ستحذر من هذا الشيء أم لا؟ إذا سأنقل لك الآن تحذيرات من شخص يحبك جدا وهو لك ناصح أمين، إنها تحذيرات من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل تثق في نبيك؟ سأنقل لك تحذيرات من ربك وإلهك الذي خلقك وشق سمعك وبصرك، فهل عندك يقين في كلامه وهل كلامه عندك موثوق منه؟ قال من لا ينطق عن الهوى وهو يقسم بالله «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، فتهلككم كما أهلكتهم » [متفق عليه] وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلاً مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ فَمَرَّ بِجَدْىٍ أَسَكَّ (صغير الأذن)مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ ‏« أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ » ‏.‏ فَقَالُوا مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَىْءٍ وَمَا نَصْنَعُ بِهِ قَالَ ‏"‏ أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لأَنَّهُ أَسَكُّ فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ فَقَالَ ‏«فَوَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ » ‏. [رواه مسلم ] وقال رب العزة سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [فاطر:5] {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران:185]نعم يا الله، متاع الغرور، متاع كاذب وسراب خادع، وظل زائل، وسعادتها تشوبها الأحزان، وما صفيت يوما لإنسان، عسلها ممزوج بالسم، وطعامها ممزوج بالأسقام، نعيمها سراب يحسبه الظمآن ماء، عجوز شمطاء تزينت للناس فخدعتهم، من أقبل عليها أدبرت عنه ومن أدبر عنها أقبلت عليه، ليس الغني فيها سعيدا ولا الفقير سعيدا، ليس المريض فيها مسرورا ولا الصحيح، ليس الصغير فيها هنيئا ولا الكبير، ليس المتزوج فيها قريرا ولا الأعزب، ليس العقيم فيها سعيدا ولا المنجب، الكل في هم وغم شغلتهم حتى نسوا أنهم ميتون ويوم القيامة مبعوثون، سرقت شبابهم وضيعت عمرهم وقضت على دينهم.فلنرحل عنها قبل أن ترحل عنا و ولنتركها قبل أن تتركنا. قال يحيى بن معاذ : في طلب الدنيا ذل النفوس ، وفي طلب الآخرة عز النفوس ، فيا عجبا لمن يختار المذلة في طلب ما يفنى ..ويترك العز في طلب ما يبقى. عن أبي هريرة أن النبي قال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالماً أو متعلماً»[حديث حسن]

ومن يذق الدنيا فإني طعمتها وسـيق إلينا عذبها وعذابهـا

فلم أرهـا إلا غروراً وباطلاً كمالاح في ظهر الفلاة سرابها

وما هي إلا جيفـة مستحيلة عليها كـلاب همهن اجتذابهـا

فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها وإن تجتذبها تنازعتك كـلابها


.
الزهرة السادسة والعشرون


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما ـ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبِي فَقَالَ «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ ‏».‏ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ‏.‏ [رواه البخاري] سبحان الله قال رسولنا(كن) ولم يقل (عش)، لأنه لاعيش غير عيش الآخرة، فلنكن فيها كأننا في أرض غربة لا أرض إقامة فليست لنا بوطن، أو لنكون كالمسافرين الرحالة لا إقامة لهم ولا استقرار.

عن عبدالله بن مسعود قال: خط النبي خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: «هذا الإنسان وهذا أجله محيط به - أو: قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأء هذا نهشه هذا» [رواه البخاري] فآمال الإنسان كثيرة وعريضة خارج المربع ولكن أجله قد أحاط به وضيق عليه.قال رب العزة سبحانه:{ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}الحجر:3] وكان على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولاحساب وغدا حساب ولا عمل وقيل: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا، و يحكى لنا محمد بن أبي توبة عن معروف الكرخي رحمه الله أنه أقام الصلاة مرة ثم قال لمحمد: تقدم. فقال محمد: إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم غيرها. فقال معروف: ( وأنت تحدث نفسك أن تصلي صلاة أخرى؟ تعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل ).

وما هذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داعٍ إلى الموت قاصد
وأعجبُ شيء لو تأملت أنها *** منازل تطوى والمسافر قاعد


قال بعض الحكماء: ( كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره؟ وشهره يهدم سنته؟ وسنته تهدم عمره؟ كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله؟ وتقوده حياته إلى موته؟! وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه - :" ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني : مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راضي" و كان الحسن يقول في موعظته : المبادرة المبادرة ، فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تترقبون بها إلى الله ، رحم الله امرأ نظر إلى نفسه ، وبكى على عدد ذنوبه .روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة قال: قال النبي : «اشترى رجل من رجل عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرّةً فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب. وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدّقا» [رواه البخاري ومسلم ].

الزهرة السابعة والعشرون

إن الدنيا ليست دار إقامة وإنما هي قنطرة للآخرة، من تزود فيها بالصالحات كانت طريقه إلى الجنان ومن تزود فيها بالسيئات كانت طريقه إلى النيران. فهي دار اختبار وامتحان، العاقل من عرف حقيقتها ولم يخدعه زخرفها والجاهل من جهل حقيقتها فلم يستعد لآخرته. قال صلى الله عليه وسلم «إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [رواه مسلم]. قال تعالى:{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }[الملك:2]

إن لله عبادًا فُطـــنا ** طلقوا الدنيا وخافوا الفتنـا
نظروا فيها فلما علموا ** أنها ليست لحي وطنـــا
جعلوها لُجة واتخـذوا ** صالح الأعمال فيها سفنـا

قال أحد الحكماء: "يا بُنى إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيه ناسٌ كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله عز وجل ، وحشوها الإيمان بالله تعالى، وشراعُها التوكل على الله عز وجل، لعلك تنجو، وما أراك ناجيًا"

وأخيرا

لنتدبر قول رب العزة بقلبنا لا عيوننا{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ{15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود:15_16 ]، فلا تكن ممن باع الآخرة بثمن بخس دراهم معدودة، فإذا كانت الدنيا ذهب فاني والجنة صفيح باقي لكان جديرا بالعاقل أن يفضل الصفيح الفاني فكيف والدنيا صفيح فاني والآخرة ذهب باقي؟

______________________

المراجع

البحر الرائق في الزهد والرقائق للشيخ أحمد فريد حفظه الله

فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر رحمه الله

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟