نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

هم العدو فاحذرهم
23-3-2009 1339   
   
عدد مرات التحميل : 2

هم العدو فاحذرهم

 

جلست أفكر يا ترى كيف سوف أبدأ الكلام معكم؟ وماذا أقول لكي أعبر ما بداخلي؟ فوجدت أن أفضل طريقة أنا أخرج ما في قلبي بدون تكلف، فالكلمات التي تخرج من القلب تخترق القلوب، والكلمات التي يقولها الضمير تخترق الضمائر، ربما تبعدنا المسافات وتفرقنا البلاد ولكن يجمعنا الحب في الله، يجمعنا أسمى وأعظم دين، يجمعنا الإسلام ونبيه الأمين، بالله عليكم لا أريد أن تقرؤوا كلامي بعيونكم ولكن أريد قلوبكم هي من تقرئه وتتدبره، فإن قراءة القلب هي التي تنفع وسيأتي أقوام يتندمون على أن قلوبهم لم تتدبر، كما قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] أعلم أن كلامي ربما يكون قاسيا ولكن تحملوني فو الله الذي لا إله إلا هو، إنه ليخرج من قلب لكم محب وعليكم مشفق، من قلب ربما يكون مريضا وربما يكون مقصرا ولكن كله حب للدين ولإخوانه المسلمين، سنكمل سويا زهراتنا الإيمانية، ونعيش مع كتاب الله نتنسم نفحاته الربانية، ونستنشق من أريج السنة النبوية، ما نحلق به في سماء العبودية ونعيش هنا في الجنة الدنيوية قبل الأخروية.

الزهرة التاسعة عشر:

سنرجع بأذهاننا وعقولنا إلى الوراء، نعم عندما خلق الله سبحانه وتعالى آدم بيده ونفخ فيه من روحه، ووقتها أمر الملائكة وإبليس أن يسجدوا له، فماذا حدث؟ لقد سجد الملائكة جميعهم، ولكن إبليس رفض أمر الله ورده، فسأله الله: لماذا لم تسجد؟ فهل تاب وندم وأناب؟ لا، لقد قال في استكبار: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، فطرده الله من رحمته ومن جنته، فهو قد تجاوز كل الحدود، وقد خرج لوازم العبودية وتكبر وتجبر، فرد إبليس وقال كما أخبرنا ربنا: {قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81)} [سورة ص: 79-81].

فماذا يا ترى قال إبليس وقتها؟ يخبرنا ربنا عما قال فيقول سبحانه: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82} [سورة ص: 82] ولكن يا ترى هل كان هذا مجرد كلام؟ أم أنه يمتلئ حسدا وحقدا وعداوة سببهما الكبر الذي بقلبه؟ عندما خلق الله آدم وحواء أسكنهما الجنة وأمرهما أن يأكلا مما يحبون ولكن نهاهما عن شجرة واحدة فقط، ولكن إبليس هل يتركهما يتنعمان وهو مطرود؟ لا إنهما عدوه الأول وسبب طرده من رحمة الله فيجب أن يدخلهما وذريتهما النار معه حتى لا يدخلها وحده؟ فوسوس لهما ونسيا وأكلا من الشجرة، فهنا نادهما ربهما: ألم أنهكما عن هذه الشجرة؟ فماذا كان رد آدم؟ هل قال مثل إبليس؟ لا، بل صرخ وبكى واستحى من الله وقال: ربي إني ظلمت نفسي لئن لم تغفر لي وترحمني سأكون من الخاسرين الهالكين، وهنا حذرنا الله من هذا اللعين وأعلمنا أنه العدو الأول لنا، يريد أن يدخلنا معه الجحيم ونكون من الخاسرين، حتى لا نسكن جنات النعيم ونكون من الفائزين وقد قالها صراحة كما أخبرنا المولى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [سورة الأعراف: 16-17] لكن الله لم يتركنا وحذرنا منه، فاسمعوا نصيحة ربكم وحبيبكم: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}.

آه إنه لا يغفل عنا يرانا ولا نراه لا يفارقنا، عليم بعيوبنا ونقاط ضعفنا، فهو الذي يأمرنا بالفحشاء والمنكر والمعاصي ليدخلنا معه النار، فلماذا نطيعه ونجعله يلعب بنا كالكرة؟، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ النور:21] لماذا نطيعه وهو يدعونا إلى السعير والله يدعونا إلى الجنة وحسن المصير؟ {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } [ الإسراء:64] آوااه كم ضحك علينا واستخف بنا؟ كم دعانا إلى الغناء والرقص وسائر الذنوب والمنكرات، كم أمرنا بالزنا والخنا ليشاركنا الأبناء، كم أمرنا بأخذ المال بالحرام؟ كم خدعنا بالذنوب والمعاصي؟ {وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } [النساء:119] ثم بعد ذلك كذب علينا وغرنا وخدعنا فجعلنا نتجرأ على الله ولا نرى قبح الذنوب، ولا نرى عاقبتها وزين لنا المعاصي وأسرنا بها وقيدنا فقال لنا: العمر طويل مديد والدنيا حلوة خضرة والرب غفور رحيم وسوف يأتي اليوم الذي فيه تتوبون، حتى تمر الأيام دون أن نشعر، ويأتي الموت ثم يقول يوم القيامة كما قال لنا ربنا: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [إبراهيم :25] آه تتبرأ يا كافر وتتركنا ولكن العتب علينا أن أطعناك وعصينا ملك الملوك.

الزهرة العشرون:


آه يا نفس آه، أتستجيبين لعدو الله وعن هدي الله تصدينا؟! ماذا تريد أيتها النفس أجيبي؟ هل تريدي أن تهلكينا وعن الجنة تبعدينا وإلى النار تسوقينا؟ ألن تشبعي من المعاصي والذنوب؟ إلى متى ستظلين تعذبينا؟ وعن ركب الصالحين تبعدينا؟ قلوبنا تحب الله والرسول والدين وتحب طاعته فبالله عليك اتركينا، لا تقتلي الخير بداخلنا وإلى الشر تقربينا وعن الحبيب تبعدينا، لا نريد أن نكون من الخاسرين، نريد جنات النعيم، فلا تعيني الشيطان علينا واسمعي واتعظي و اعتبري، لماذا إلى النار تقودينا؟ الموت يأتي بغتة والأيام تمر بنا وتنسينا لقاء الله و بالأمل تمنيننا، قلوبنا عطشى و أرواحنا خنقتيها يا نفس بسجنك لها في الهوى وهي تشتاق لربها وشرع نبينا، لماذا تخونينا وللشيطان بالطاعة تأمرينا، اتركينا يا خائنة غادرينا لا تسدي أبواب النجاة وتغرقينا .


كفى يا نفس ما كان كفاكِ هوى وعصيانا
كفاك ففي الحشى صوت من الإشفاق نادانا

أما آن المآب بلى يا نفس قد آنا
سياط التوب تزجرني فأحن الرأس إذعانا

وأطرق والحشى يغلي بما أسرفت نيرانا
أصيح بتوبتي ندما كفى يا نفس ما كان



الزهرة الواحدة والعشرون:

اللهم إن نشكو إليك شيطانا رجيما، عدوا لا يفارقنا عليما بعيوبنا وبصيرا بضعفنا يجرى منا مجرى الدم ونشكو إليك نفسا كلما نصحت صدت وكلما زجرت هربت، نشكو إليك ضعفنا وتكالب أعدائنا، نشكو إليك دنيا تزخرفت ونفسا للهوى زينت وحببت، ماذا نفعل وقد ظهر عجزنا وضعفنا؟ ولكن إن تنصرنا عليهم فلاغالب لنا، إياك نعبد وإياك نستعين وبك نعتصم يا قوي يا متين، فأجرنا من الشيطان الرجيم ومن النفس وظلمها المبين ومن الهوى والدنيا الزائلين، فهم لا يعجزونك فإياك ربي نستعين، ولا تجعلنا ربنا من الخاسرين برحمتك وجودك يا أرحم الراحمين.



فاللهم يا أملي في كل نائبةٍ
ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها
مالي إلى حملها صبر ولا جَلَدُ


موقع وذكر الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3483 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3560 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟