نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

حكاية حصة الطيبة
23-3-2009 1387   
   
عدد مرات التحميل : 2

حكاية حصة الطيبة

 

كانت أصغر أخواتها الثلاثة لوالدين منَّ الله عليهم بالثراء، وبرغم صغر سنها كانت "حصة" هي الأطيب والأكثر محبة لعمل الخير تساعد المحتاج وتمد يد العون للفقير، دائمة الابتسامة، سمحة الملامح، وضاءة المحيا، ملتزمة بتعاليم الإسلام، وهي في سن السابعة وكان أبوها يحبها ويقربها، فكانت تشعر بالأمان وهي بجانبه، ولكنها لم تستمتع بهذا الأمان فانتقل والدها إلى رحاب ربه، فصبرت على فراقه وزاد ذلك من إيمانها، وزادت هي من عمل الخير والتقرب إلى الله تعالى، وبعد أربع سنوات ودعت والدتها إلى مثواها الأخير ولم يتزعزع إيمانها بل زادتها المصائب حبا لفعل الخير.

ما إن أكملت حصة المرحلة الثانوية حتى زفت إلى ابن عمها، ولطيبتها اعتقدت أنها ستجد عنده حنان الأب ودفء الأم اللذين فقدتهما مبكرا، ولكنها لم تجد لا هذا ولا أقل منه؛ فلقد كان ابن عمها عبارة عن ثعلبًا ماكرًا؛ كان يهدف من وراء زواجه منها الاستيلاء على ثروتها؛ فمنذ الأيام الأولى بدأ هذا الماكر يأكل ميراثها كقطعة الكيك، وبدأ يتصرف بأموالها وينفقها على نفسه؛ فكان يتصرف دون علمها.

كان يصرف ببذخ فالمال ليس ماله، وكانت حصة بالمقابل ترعاه وتسمع كلامه وتنفذ أوامره وتسهر على راحته، ولم تكن تهتم بأمر المال فلقد فضلت زوجها على المال، وكانت تأمل وترجو من الله تعالى أن يهديه إلى سواء السبيل، وتصرف زوجها بكل ميراثها ولم يبق لها سوى بناية قديمة مؤجرة منذ حياة والدها لعائلات بسيطة الحال وبإيجار زهيد، فحاول الزوج أن يقنع زوجته حصة بطرد السكان لبيعها وأوهمها بأنه سيحول رمال هذه العمارة إلى ذهب وسيعطيها بنايتين أخريين بدلا منها، لكن حصة رفضت ليس طمعا في العمارة أو إيجار العمارة ولكن من أجل المستأجرين الذين يسكنون فيها، فلم يسمح لها إيمانها ولا ضميرها بأن تشتت الأسر الفقيرة خاصة وأنهم يسكنون فيها منذ وجود والدها، فحبا لأبيها وتقديرا له احترمت مشاعره وهو ميت، ورفضت التصرف بهذه البناية، وحاول الزوج بكل وسيلة أن يجعلها توافق إلا أنها رفضت وبشدة، ولما أحس الزوج أنه أمام صخرة جلمودة عنيدة وأنه لا فائدة منها رمى في وجهها ورقة الطلاق وخرج دون رجعة غير مأسوف عليه.

أما حصة الطيبة الصالحة فقد صبرت ورضيت بما قسمه لها ربها وقبلت بالقليل من إيراد العمارة ولم تفكر في بيعها إو إخلائها من سكانها بالرغم من ضيق الحال، واستمرت في أعمال الخير، فلم تقطع الرحم ولم تسيء إلى جيرانها وكانت تساعد المسكين وتأخذ بيد المحتاج وتقف مع المظلوم وهي لا تجد من يقف بجانبها ويواسيها، لكن إيمانها بالله جعلها قوية رغم ابتعاد الكل عنها وانشغالهم بالدنيا، وبهرجها، حتى أخواتها انشغلن بالجري وراء المال فانشغلن بسوق المناخ فلم يجدن إلا الخسارة وذهب منهن الكثير من المال وبقي لهن أقل القليل، وكذلك زوجها السابق ابن عمها اجتاحته موجة سوق المناخ وأعماه الطمع وحب المال فهوى في قاع الطمع وسقط بين براثن شهوة المال وأشهر إفلاسه وصار مطاردا من قبل الناس وقبض عليه ومنع من السفر وانتهى.

واجتاح دولة الكويت الطوفان العراقي الظالم، وبعد شهور قليلة منّ الله عز وجل على دولة الكويت بالتحرير من أطماع شريرة، وبعد أن عادت حصة إلى الكويت وجدت أن سكان العمارة قد رحلوا عنها وأخلوها بإرادتهم وخرجوا من الكويت وهم يدعون الله تعالى أن يوفق حصة هذه المرأة الطيبة التي وقفت إلى جانبهم رغم قدرتها على رفع الإيجار أو هدم العمارة، واستجاب الله تعالى لدعواتهم وكافأها الله عز وجل على صبرها ومساعدتها للمحتاجين. وجاء من يشتري العمارة بعشرة أضعاف القيمة التي حاول زوجها السابق بيعها (1).

إن عمل الخير لا يضيع ولو بعد حين، فإذا كان الناس ينسون وينكرون من يعمل لهم خيرا فإن الله عز وجل لا ينسى، ولقد ضاعف الله تعالى بمنّه وفضه الأجر لهذه المرأة الطيبة في الدنيا الحسنة بعشرة أمثالها وكافأها على كرمها ومعروفها، وكل يأخذ جزاءه إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

قال الله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (2).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» (3).

________________________

(1) جريدة الأولى – بتصرف.

(2) سورة الزلزلة: الآيتان 8،7.

(3) رواه مسلم.



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟