نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

تيَّقظ في شهر الغفلة
3-8-2009 1294   
   
عدد مرات التحميل : 2

تيَّقظ في شهر الغفلة

 

تخيَّل معي مشهد الطالب بعد أن أتمّ الامتحان وهو متخوّف أثناء تقديمه لأوراقه.. تُرى هل ستُقبَّل إجابته وينجح في هذا الامتحان؟؟، أم ماذا ستكون نتيجته؟؟

وهكذا المنازل العالية لا تُنال إلا بتجاوز الإمتحان.. وبنجاح امتحان شعبان، يتسنى للعبد التهيؤ لرمضان ويُقبِّل على ربه بقلب تقي نقي..

عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: "قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم شعبان؟"، قال: «ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» [رواه النسائي وحسنه الألباني].. فهذا شهر غفلة كما ذكر النبي ..

فكيف ستُرفَّع الأعمال إلى رب الأرض والسماوات والقلوب غافلة لاهية؟؟

كفانا غفلة ونوم طيلة العام.. فقد جاء شهر رمضان، شهر العتق من النار.. شهر يُغفر لك فيه ما تقدم من ذنبك وما تأخر.. شهر تُحصِّل فيه ثمرة التقوى.. قد تُكتب هذا العام من أهل الجنة وتُعتق رقبتك من النار..

والسلف كانوا يستعدون قبل رمضان بستة أشهر يدعون الله أن يُبلغهم رمضان، وستة أشهر يسألون الله أن يتقبل منهم رمضان..

وكانوا يستعدون بهذه الأعمال:

أولاً: كثرة ذكر الرحمن.. ذكر الله عز وجل فى هذا الشهر لا ينبغى أن يكون كما هو فى سائر السنة، لأنه وقت غفلة.. وإذا ذكرت الله عز وجل فى وقت الغفلة، ضاعف الله عز وجل لك الأجر.

يقول تعالى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] ... فإذا كنت تخشى أن تكون من الغافلين وأن يُرفع عملك فإذا صحيفتك مُلطخة بالذنوب والمعاصي، اذكر ربك وأنت ذليل وانكسر بين يديه سبحانه وتعالى وسرًا حتى يكون أحرى للإخلاص.

ثانيًا: قيـــــــام الليل .. النبي صلى الله عله وسلم قال: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين» [رواه أبو داوود وصححه الألباني].. ونحن لا نريد أن نُكتب فى هذا الشهر من الغافلين، حتى لا تُرفع الأعمال فنكون من الخاسرين.. فعليك أن تصلي وتداوم على صلاة الليل على أقل تقدير بعشر آيات.

ثالثًا: تجــديـــد التوبــــة .. تُبّ إلى الله عز وجل من كل ما أسرفت على نفسك فى هذا الزمان، والتوبة ليست فقط توبة من الذنوب المُعتادة وإنما هناك أمور أعظم وأخطر ينبغي تجديد التوبة منها ..

1) جددّ التوبـــة من الخيانة.. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27].. فاقترافك للذنوب وتجرأك على الله في الخلوات خيانة.. وافتقادك لسُنة الرسول في حياتك خيانة، والسُنة ليست مظهرًا فحسب وإنما ظاهرًا وباطنًا.. وتضييعك لأمانة الإيمان خيانة، فالمعاصي تُضيِّع إيمانك الذي امتن الله عليك به.

2) جددّ التوبــة من ذنوب الخلوات.. قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها» [رواه ابن ماجة وصححه الألباني] .. فإذا لم نتب لله عز وجل من ذنوب أسرفنا على أنفسنا فى الخلوات فإنها الطامة والمصيبة الكبرى.

3) جددّ التوبــة من الخداع .. قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10] .. فأعمال العباد تُرفع بالذكر والعمل الصالح، ولكن الخطر حال رفع الأعمال من مكر السيئات .. فمن يصِّر على المعاصي ويظُن أن الله سبحانه وتعالى سيغفر له وإنه سينال الجنة هكذا دون عمل، فهذا ماكرٌ خادعٌ لنفسه لا لربه.

4) جددّ التوبــة من الريــــاء .. والمرائي هو الذي يعمل بنشاط وسط الناس لأنه يريد ثنائهم وحين يخلو بالله ولايراه أحد يتكاسل .. فاحذر أن يكون قد تسلل إلى عملك شيء من الرياء فأحبطه، فتظن إنك أتيت الله بأعمال صالحة وتجدها هباءًا منثورًا لأنها لم تُقبل وردّت على صاحبها والعياذ بالله.

5) جددّ التوبة من عدم الخوف من الله عز وجل.. فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن نخافه، فإذا بنا نتجرأ على المعاصي ولا نُعطي لأمر الله بالاً.

6) جددّ التوبــة من قلة الحيـاء من الله.. فإنك إن أذنبت ذنبًا تستحي أن يعلمه أحدًا من أهلك أو أصدقائك.. ألا تستحي من رب العالمين حين يُقررك عليها ذنبًا ذنبًا؟!

فينبغي أن نتوب من هذه الأمور، حتى يغفر الله سبحانه وتعالى لنا حين تُرفع الأعمال ويستر علينا ما اقترفنا من ذنوب ومعاصي.

رابعًا: عليكم بالإكثار من الصيام فى شعبان.. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يُكثِّر من الصيام في شعبان، لعدة أسباب منها:

1) الصيـــام هو الطاعة الوحيدة التى تؤجر عليها طيلة النهار.. سواء كنت نائمًا أو مستيقظًا.

2) الصيـــام لا مثل له.. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بالصيام فإنه لا مثل له» [رواه النسائي وصححه الألباني].

3) الصيــام شفاء لما في الصدور .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر» [رواه البزار وصححه الألباني]، ووحر الصدر هي الوساوس التى يقذفها الشيطان فى قلبك.

4) الصيام حفظ ووقاية من الشهوات.. كما قال صلى الله عليه وسلم: «فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [رواه أبو داوود وصححه الألباني].

وقد كان النبي يصوم شعبان كله إلا قليلاً إستعدادًا لرمضان، فليكن صومك في هذا الشهر مثل صوم نبي الله داوود؛ أن تصوم يومًا وتُفطر يومًا أو تصوم يومين وتُفطر يوم.

خامسًا: شهر القرآن.. فقد كان السلف يغلقون دكاكينهم في هذا الشهر وينكبوا على قراءة القرآن فيه.. فليكنّ لك فيه ختمة أو اثنتين في هذا الشهر.

سادسًا: عليك بعلو الهمة.. قمّ وتيقظ.. عليك أن تدخل رمضان بهمة قوية وبإرادة صلبة لكي تُحقق هذه الأهداف.

ولا تمنن تستكثر.. فإنك مهما فعلت من طاعات، فهي لا تساوي شيئًا في جنب الله الكريم.

لابد أن تنقطع لطاعة ربَّك في هذا الشهر العظيم، حتى يُرفَّع عملك وأنت على طاعة الرحمن،،

الكاتب/ فريق حامل المسك

المصادر:

درس "أوصيك في شعبان" للشيخ هاني حلمي

موقع منهج



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3484 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟