نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

الغشاش
8-7-2009 2928   
   
عدد مرات التحميل : 13

الغشاش

 

نشأ فقيرا إلا أنه كان يسعى لتغيير حاله إلى الأحسن، واستمرت حالته على ما هي عليه حتى زارهم في يوم من الأيام ضيف، واقترح عليه العمل عنده كعامل في أحد المصانع التي يملكها. ووافق وعمل عاملا لمدة ثلاث سنوات لكنه كان يطمح إلى أكبر من هذا بكثير فقد كان يطمح أن يكون ممن يملكون المال، فأخذ يجمع النقود التي يحصل عليها ولا ينفق منها شيئا وكان يقتر على نفسه حتى صار الناس يطلقون عليه اسم "البخيل" ولكنه لم يهتم بكلامهم كان همه أن يجمع المال فالمال غايته وهدفه وأمله، ومع مرور الأيام كون مبلغا من المال لا بأس به وأنشأ مصنعا للطابوق مع شريك آخر، وكثرت أمواله إلا أن نفسه المريضة بحب المال لم ترض بهذه الثروة، وأصبح يفكر في طريقة كي يزيد من ثروته فقاده شيطانه إلى غش الناس فصار يزيد في كمية الرمل ويقلل من كمية الإسمنت في الطابوق، فزادت أمواله، وكان الشيطان يغريه بهذه الزيادة، ونفسه تحثه على طلب المزيد أكثر فأكثر فأنشأ مصنعا ثانيا للبلاط، لقد صار حبه للمال أشد حبا من أي شيء آخر فأصبح مشغوفا بحب المال فلا يرى إلا المال ولا يسمع إلا رنين المال ولا يفكر إلا في المال، وازدادت ثروته وتحقق حلمه وصار من الأغنياء، وكان جشعه وحبه للمال قد جعله يرتاب بكل من حوله فكان حبيبه المال فقط لا يثق بأحد غيره ولا يناجي أحدا غيره.. المال.. المال... لا غيره، وكان هذا المال وبالا على أهله وأولاده، فمن شدة حبه للمال وخوفه عليه وحرصه على جمعه بخل به على أهله وأولاده فحرمهم من كل ما تشتهيه أنفسهم فهو يعمل لجمع المال وكنزه فقط أما الإنفاق منه فلا وكما قال الشاعر :

ومن طلب الحوائج من بخيل *** كمن طلب العظام من الكلاب

ساءت علاقاته الاجتماعية فقطع رحمه وخاصم أقرباءه، وكان يظن أنهم لا يريدونه إلا لماله ولا يحبونه إلا بسبب ثروته لذلك شك فيهم فقاطعهم فقاطعوه ونبذوه، وكانت تجارته في ازدهار وكأن الدنيا تمد له وتغريه فكان المال يأتيه من كل صوب فافتتح مصنعا ثالثا.

وفي ذات يوم جاءه زبون ليشتري كمية كبيرة من الطابوق من أجل بناء منزله وشيد الرجل منزله، إلا أنه هوى وسقط وكان بسبب الطابوق المغشوش الذي اشتراه من التاجر البخيل. وقام الرجل برفع قضية على صاحب المصنع فقضت المحكمة بحبسه أربع سنوات أو دفع غرامة قيمتها خمسون ألف دينار، إلا أن نفسه المريضة وبخله الشديد جعلاه يؤثر الحبس على دفع المبلغ المطلوب فقضى أربع سنوات من عمره في السجن بسبب حبه للمال، ولكن هل كانت هذه نهاية هذا الغشاش؟ لا، فلقد احترقت جميع مصانعه عن بكرة أبيها خلال الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت ولم يبق منها شيء يُذكر، وقد ابتلاه الله عز وجل بالشلل النصفي(1).

إن ما أصاب هذا الرجل بسبب غشه وطمعه وجمعه للمال بأي وسيلة كانت، فكان انتقام الله عز وجل منه شديدا، وكان ما أصابه عبارة عن درس قاس وصفعة على وجهه أفاق بعدها وأدرك أنه كان على خطأ كبير وأن ما حدث له ما هو إلا رحمة من الله عز وجل وتنبيه له من غفلته، فعاد الرجل إلى الله وتاب توبة نصوحا وأقبل على عمل الخير وبنى مسجدا تكفيرا عما اقترفه من ذنوب وعاهد الله عز وجل بأن لا يكسب إلا الكسب الحلال وأن يسخر أمواله لفعل الخيرات، نسأل الله تعالى أن يتوب عليه وأن يتقبل منه عمله ويوفقه لطاعته والله غفور رحيم.

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (1).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» [رواه البخاري].

______________________________

(1) جريدة الرأي العام

(2) سورة الحديد:الآية 24

من كتاب (كما تدين تدان).



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟