نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

حجابك يا عفيفة
31-3-2009 1770   
   
عدد مرات التحميل : 2

حجابك يا عفيفة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فإن المرأة المسلمة تتعبد لله عز وجل بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف.

وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعى قلائد تجمل حياتها، وترفع درجاتها، جعلها الله تقية نقية.

عادة أم عبادة؟

لابد أن يتساءل المرء، هل الحجاب عادة أتت من تقاليد الشعوب وعاداتها أم أنها عبادة أمر الله عز وجل بها؟ فإن كانت عادة من عادات الشعوب، فأنت أحق وأولى بالبقاء على العادات والتقاليد الموروثة من آبائك وأجدادك؟ لأنها رمز الشعوب، وكل أمة تفخر بذلك، لكن حجابك ليس من ذاك الموروث الأوروبي أو الأفريقي أو العربي، أتى متوارثاً من أجيال متعاقبة، بل هو تشريع سماوي من رب العالمين، فهل تنقاد المسلمة لتقاليد وعادات؟ أم تسر وتفرح بأمر الله عز وجل وطاعته؟.

أختي المسلمة:

هذه خواطر سريعة ذات ثمار يانعة وقطوف دانية، قلائد ناصعة لك في قراءتها زاد ومغنم، وسرور وبشر.

القلادة الأولى:

أجمل القلائد وأولها وأنصعها قلادة العبادة، فالحجاب عبادة من العبادات التي تتقربين بها إلى الله عز وجل آية تخالط شغاف القلوب، فالخطاب لأزواج الرسول وبناته ولك أنت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59]. قال ابن عباس رضي الله عنهما : "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلاليب ". فكلما جعلت الحجاب الشرعي على رأسك وأسدلت الغطاء على وجهك، ولم يظهر منك شيء فاعلمي أنك في طاعة وعبادة، تزيد كلما التزمت أكثر، وتنقص إن فرطت وضيعت، وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله -: "ظفر المرأة عورة، فإذا خرجت من بيتها فلا تُبن منه شيئاً ولا خفها".

وقد ذكر الداعية أحمد الصويان قصة قريبة العهد حيث قال: "كنت في رحلة دعوية إلى بنجلاديش، مع فريق طبي أقام مخيماً لعلاج أمراض العيون، فتقدم إلى الطبيب شيخ وقور ومعه زوجته بتردد وارتباك، ولما أراد الطبيب المعالج أن يقترب منها، فإذا بها تبكي وترتجف من الخوف، فظن الطبيب أنها تتألم من المرض، فسأل زوجها عن ذلك، فقال: - وهو يغالب دموعه - إنها لا تبكي من الألم بل تبكي لأنها ستضطر أن تكشف وجهها لرجل أجنبي لم تنم ليلة البارحة من القلق والارتباك، وكانت تعاتبني كثيراً: أترضى لي أن أكشف وجهي؟! وما قبلت أن تأتي للعلاج إلا بعد أن أقسمت لها أيماناً مغلظة بأن الله - تعالى - أباح لها ذلك للاضطرار، والله تعالى يقول:{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[البقرة: 173].

فلما اقترب منها الطبيب، نفرت منه، ثم قالت: هل أنت مسلم؟

قال: نعم، والحمد الله!!

قالت: إن كنت مسلمأ ..إن كنت مسلماً.. فأسألك بالله ألا تهتك ستري إلا إذا كنت تعلم يقيناً أن الله أباح لك ذلك.

أجريت لها العملية بنجاح، وأزيل الماء الأبيض، وعاد إليها بصرها بفضل الله تعالى حدث عنها زوجها أنها قالت: لولا اثنتان لأحببت أن أصبر على حالي، ولا يمسني رجل أجنبي: قراءة القرآن، وخدمتي لك ولأولادك ".

القلادة الثانية:

يا عفيفة: قري بحجابك عيناً، فلك أجر الرضا والتسليم، والامتثال والطاعة لله عز وجل فإن ما تقومين به إنما هو طاعة لله عز وجل ورسوله، فليهنك القبول والعمل؛ امتثالاً واستجابة لقول الله عز وجل : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].

جلس موسى بن إسحاق قاضي الري في الأهواز ينظر في قضايا الناس، وكان بين المتقاضين امرأة ادعت على زوجها أن عليه خمس مائة دينار مهراً، فأنكر الزوج أن لها في ذمته شيئاً، فقال له القاضي: "هات شهودك؟ ليشيروا إليها في الشهادة" فأحضرهم، فاستدعى القاضي أحدهم وقال له: " انظر إلى الزوجة؟ لتشير إليها في شهادتك " فقام الشاهد، وقال للزوجة: "قومي "، فقال الزوج: "وماذا تريدون منها؟ " فقيل له: "لابد أن ينظر الشاهد إلى امرأتك وهي مسفرة؛ لتصح معرفته بها". فكره الرجل (المدعي) أن تضطر زوجته إلى الكشف عن وجهها للشهود أمام الناس فصاح: "إني أشهد القاضي على أن لزوجتي في ذمتي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر عن وجهها! "

فلما سمعت الزوجة ذلك أكبرت في رجلها أنه يضن بوجهها على رؤية الشهود، وأنه يصونه عن أعين الناس، فصاحت تقول للقاضي: "إنني أشهدك أنني قد وهبت له هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة!.

القلادة الثالثة:

قلادة تقربك من مولاك فالحجاب قربة لله عز وجل تمتثل فيه المسلمة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم << والمرأة عورة >> [رواه البخاري].

قال العلماء: " وفي هذا الحديث دلالة على أن جميع أجزاء المرأة عورة في حق الرجال الأجانب ". لذا فهي تطيع، وترضى، ولا تخالف ولا تعصي.

وقد حدثني قريب لنا: أن امرأة عجوزاً طاعنة في السن أصابها ألم في الأذن - وألم الأذن شديد لا يطاق - ولما أتي بالطبيب على رفض منها وعدم موافقة، وأصبحت أمام الأمر الواقع، أخرجت أذنها وغطت باقي وجهها كاملاً، فلم يظهر إلا الأذن فقط، تعجب الطبيب من فعلها، واستغرب صنيعها وقال: يا أمي أنا طبيب اكشفي عن وجهك! قالت له وهي واثقة من طاعة ربها: أنت لا تريد إلا أذني أخرجتها لك، أما وجهي فلا والله.

القلادة الرابعة:

تهادي بهذه القلادة فرحاً فأنت تنالين أجر الصبر على العبادة وما تلاقينه من تعب ونصب، واستهزاء وسخرية، فلك أجر الصبر والاحتساب. ومن أعظم أنواع الصبر:

الصبر على أداء الواجبات، والبعد عن المحرمات، قال تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ الزمر:10]. وقال عز وجل : {وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [ آل عمران: 146].

القلادة الخامسة:

بحجابك الشرعي تقتدين بأمهات المؤمنين ونساء الصحابة، وهن من هن في الصلاح والتقى والسنا والرفعة، قالت عائشة رضي الله عنها: " إن لنساء قريش لفضلاً، وإني ما رأيت أفضل من نساء الأنصار أشد تصديقاً لكتاب الله، ولا إيماناً بالتنزيل، لقد أنزلت سورة النور {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} فانقلب رجالهن إليهن، يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فيها، ويتلو الرجل على امرأته، وابنته، وأخته، وعلى كل ذي قرابته، فما منهن امرأة إلا وقامت إلى مرطها المرحل (أي الذي نقش فيه صور الرحال وهي المساكن) فاعتجرت به (أي سترت به رأسها ووجهها)؛ تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله في كتابه، فأصبحن وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعجرات، كأن على رؤوسهن الغربان ".

وعلى هذا قال الإمام ابن حجر - رحمه الله - في الفتح: "لم تزل عادة النساء قديماً وحديثاً أن يسترن وجوههن عن الأجانب ".

القلادة السادسة:

بالحجاب الشرعي يكثر سواد المسلمات، فالحجاب مظهر واضح للمرأة المسلمة، تميزت به عبر الأزمنة والعصور، وقد رأيت ذلك التميز ظاهراً وواضحاً في أفريقيا، وفي لبنان، واليمن، وغيرها من بلاد المسلمين - ولله الحمد - .

وقد ذكر أحد الدعاة القصة التالية بقوله: " كنت في زيارة لأحد المراكز الإسلامية في ألمانيا، فرأيت فتاة متحجبة حجاباً شرعياً ساتراً قل أن يوجد مثله في ديار الغرب، فحمدت الله على ذلك، فأشار علي أحد الإخوة أن أسمع قصة إسلامها مباشرة من زوجها، فلما جلست مع زوجها قال: زوجتي ألمانية أباً لجد، وهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والولادة، وكان لها عناية خاصة بالأمراض الجنسية التي تصيب النساء، فأجرت عدداً من الأبحاث على كثير من المريضات اللائي كن يأتين إلى عيادتها، ثم أشار عليها أحد الأطباء المتخصصين أن تذهب إلى دولة أخرى لإتمام أبحاثها في بيئة مختلفة نسبياً، فذهبت إلى النرويج، ومكثت فيها ثلاثة أشهر، فلم تجد شيئاً مختلفاً عما رأته في ألمانيا، فقررت السفر للعمل لمدة سنة في السعودية.

تقول الطبيبة: "فلما عزمت على ذلك أخذت أقرأ عن المنطقة وتاريخها وحضارتها، فشعرت بازدراء شديد للمرأة المسلمة، وعجبت منها كيف ترضي بذل الحجاب وقيوده؟! وكيف تصبر وهي تمتهن كل هذا الامتهان؟!

ولما وصلت إلى السعودية علمت أنني ملزمة بوضع عباءة سوداء على كتفي، فأحسست بضيق شديد وكأنني أضع إساراً من حديد يقيدني، ويشل حريتي وكرامتي، ولكنني آثرت الاحتمال رغبة في إتمام أبحاثي العلمية.

لبثت أعمل في العيادة أربعة أشهر متواصلة، ورأيت عدداً كبيراً من النسوة، ولكني لم أقف على مرض جنسي واحد على الإطلاق؛ فبدأت أشعر بالملل والقلق، ثم مضت الأيام حتى أتممت الشهر السابع وأنا على هذه الحالة حتى خرجت ذات يوم من العيادة مغضبة ومتوترة، فسألتني إحدى الممرضات المسلمات عن سبب ذلك فأخبرتها الخبر، فابتسمت وتمتمت بكلام عربي لم أفهمه، فسألتها: ماذا تقولين؟ فقالت: إن ذلك ثمرة الفضيلة، وثمرة الالتزام يقول الله تعالى في القرآن الكريم: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ} [الأحزاب: 35].

هزتني هذه الآية، وعرفتني بحقيقة غائبة عني، وكانت تلك بداية الطريق للتعرف الصحيح على الإسلام، فأخذت أقرأ القرآن العظيم والسنة النبوية، حتى شرح الله صدري للإسلام، أيقينت أن كرامة المرأة وشرفها إنما هو في حجابها وعفتها، وأدركت أن أكثر ما كتب في الغرب عن الحجاب والمرأة المسلمة إنما كتب بروح غربية مستعلية لم تعرف طعم الشرف والحياء.

إن الفضيلة لا يعدلها شيء، ولا طريق لها إلا الالتزام الجاد بهدي الكتاب والسنة، وما ضاعت الفضيلة إلا عندما استخدمت المرأة ألعوبة بأيدي المستغربين وأباطرة الإعلام.

القلادة السابعة:

أبشري يا محجبة بالرفعة في الدنيا والآخرة قال صلى الله عليه وسلم : << إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة... >> [ رواه البخاري].

دخل إبراهيم الخواص على أخته ميمونة - وكانت أخته لأمه - فقال لها: إني اليوم ضيق الصدر فقالت له: من ضاق قلبه ضاقت عليه الدنيا بما فيها، ألا ترى الله يقول: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ} لقد كان لهم في الأرض متسع، ولكن لما ضاقت عليهم أنفسهم؛ ضاقت عليهم بما فيها الأرض.

القلادة الثامنة:

إذا النساء جعلن قلائد من ذهب وفضة والماس فدونك قلادة الدعوة، فالحجاب دعوة صامتة إلى هذا الدين بالالتزام بالأوامر، فكم من امرأة أسلمت عندما رأت تمسك المسلمة بالحجاب وتساءلت: ما هو هذا الحجاب؟ وتتبعت حتى هداها الله - عز وجل -.

وكم من امرأة كافرة سألت وهي ترى التفاوت في أنواع الحجاب: هل هؤلاء مسلمات؟ تلك شعرها يراه الغادي والرائح، والأخرى وجهها مكشوف، والثالثة النحر باد، والرابعة لا يرى منها شيء؛ فلها الحق أن تتساءل أليس كلهن مسلمات؟!.

القلادة التاسعة:

قلادة عز وفخر، وفرح وسرور أن تكون لك عقبى الدار، جزاء صبرك على الحجاب والتمسك به؛ ابتغاء وجه الله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [ الرعد: 22].

قال عبد الرحمن بن زيد بن جابر: قلت ليزيد بن مرثد: مالي أرى عينك لا تجف؟ قال: وما مسألتك عنها؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به، قال: يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو لم يتوعدني إلا في الحمام لكنت حرياً أن لا تجف لي عين، فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟ قال: وما مسألتك عنها، قلت: عسى الله أن ينفعني به، فقال: والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي، فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله، حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا ما يدرون ما أبكانا.

القلادة العاشرة:

بالحجاب تنالين الأجر والمثوبة على التعب والمشقة في الحر وعند المشي، التزاماً بما أمر به الله عز وجل، ولك أجر آخر هو أجر الصبر عن معصية الله {وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان: 12] قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي بسبب صبرهم أعطاهم ونولهم وبوأهم جنة وحريراً، أي منزلاً رحباً وعيشاً رغيداً ولباساً حسناً"

وأذكر أن معلمة رأت طالبة خارجة من باب المدرسة ويدها اليمنى تمسك بعباءتها حتى لا يحركها الهواء الشديد وتظهر يدها، فقالت لها: "هذه اليد في عبادة عظيمة" قال داود الطائي: "ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر".

القلادة الحادية عشر:

أن في نزع الحجاب مجاهرة عظيمة، وشر المجاهرة خطير قال صلى الله عليه وسلم: << كل أمتي معافى إلا المجاهرون >> [رواه البخاري ومسلم]؛ لأن المجاهر ينشر الفساد، ويظهره في الأمة، ويدعو له ويزينه، ويبارز الله عز وجل بالمعصية.

القلادة الثانية عشر:

من ثمرات الحجاب الشرعي الفلاح والفوز قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [ آل عمران: 200].

قال الحسن: "أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه لهم وهو الإسلام، فلا يدعوه لسراء، ولا لضراء، ولا لشدة، ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين ".

وتأملي في حال تلك المرأة العظيمة. عن عطاء: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ هذه المرأة السوداء، أتت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إني أصرع فادع الله لي!! فقال: << إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك >> فقالت: أصبر، ثم قالت: يا رسول الله، إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف!! فدعا لها. [رواه البخاري] رضي الله عنها صبرت على الصرع ونالت الجنة، لكنها لم تصبر على أن يرى الرجال جسدها حتى وهي في حالة الغيبوبة، فكيف بمن هي في حالة الصحة والعافية وتعرض مفاتنها للرجال الأجانب وقد حرم الله عز وجل ذلك عليها؟

القلادة الثالثة عشر:

قري بحجابك عيناً فأنت في عمل صالح يحبه الله عز وجل، فيه المغفرة والرضوان، قال عز وجل: {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11]. قال ابن ضبارة: "إنا نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة الله - تعالى - أهون من الصبر على عذاب الله - تعالى - فاصبروا - يا عباد الله - على عمل لا غنى لكم عن ثوابه، واصبروا على عمل لا صبر لكم على عقابه ".

القلادة الرابعة عشر:

قلادة إسلامية.. تشع نوراً وحبوراً، تدخل السرور على أهل الإسلام شيباً وشباباً، فهم إذ رأوا تمسك المسلمات بهذا الجانب تسر قلوبهم، وتنشرح صدورهم بهذا القبول والتسليم لأمر الله عز وجل، لأن أهل الطاعة يحبون طاعة الله عز وجل، وأهل المعصية يحبون المعصية وأهلها، ويسرون برؤيتهم وإعانتهم.

وأذكر أن صديقاً سافر مع أمريكي مسلم وزوجته الأمريكية إلى أمريكا، ولما جاء الحديث بعد عودته سأله أحد الحضور: زوجته سوداء أم بيضاء مثله؟ قال: والله لم أر منها ظفراً ولا يداً ولا أعلم هل هي بيضاء أم سوداء، مع أنى رافقتهم من الرياض إلى نيويورك، ومن ثم إلى ثلاثة مطارات داخلية، فلله درها من مسلمة ملتزمة.

القلادة الخامسة عشر:

لك من جواد كريم، ورب رحيم ثواب نصر الإسلام وإظهار شعائره، خاصة في هذا الزمن الذي تفلت فيه الحجاب في أماكن كثيرة قال تعالى : {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} [الحج: 40].

القلادة السادسة عشر:

أن تحشري مع من أحببت من الصالحات والعابدات قال صلى الله عليه وسلم: << المرء مع من أحب >> [رواه البخاري]. وهل أغلى وأعظم من أن تحشري مع عائشة، وفاطمة، وصفية، وسمية، فالزمي الحجاب وتمسكي به.

القلادة السابعة عشر:

كثرت عليك القلائد، ومن أحق منك بذلك وأولى؟ من ثمرات الحجاب نشر الفضيلة وقمع الرذيلة، وذلك بإحياء سنة اندثرت أو فجرت أو ضيعت قال صلى الله عليه وسلم : << من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً >> [رواه البخاري].

وعلى عكس ذلك من تدعو إلى التبرج والسفور فيلحقها إثمها وإثم من تبعها قال الشاطبي - رحمه الله -: "طوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، والويل لمن مات وبقيت ذنوبه مئة سنة ومئتي سنة".

القلادة الثامنة عشرة:

يا عفيفة: بالتزامك بالحجاب الشرعي تخرجين من دائرة حجاب النفاق، فإنه الحجاب المخالف للشروط الشرعية نفاق واستهتار بالأوامر، وتكونين - بإذن الله - من خيار المؤمنات اللاتي يقتدى بهن.

قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: "فالداعون إلى الهدى هم: أئمة المتقين وخيار المؤمنين، والداعون إلى الضلالة هم: الأئمة الذين يدعون إلى النار".

القلادة التاسعة عشر:

من أنصع علامات ارتداء الحجاب التعاون على البر والتقوى، فلك في ذلك نصيب - بإذن الله - قال الله تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [ المائدة: 2].

عن الحسن قال: "يا ابن آدم إذا رأيت الناس في خير فيه، وإذا رأيتهم في هلكة فذرهم وما اختاروا لأنفسهم، أقوام آثروا عاجلتهم على عاقبتهم، فذلوا وهلكوا".

القلادة العشرون:

يا نقية: إعفاف نظر الرجل المسلم من الوقوع على المفاتن، ومحبة الخير لهم قال صلى الله عليه وسلم : << لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه >> [رواه البخاري] ولأن العين تزنى كما قال صلى الله عليه وسلم : <<... فزنا العين النظر >> [رواه البخاري].

وأذكر أن شاباً تحدث عن سبب انحرافه: بأنه رأى امرأة متبرجة فزين له الشيطان طريق الغواية، ولا زال يدعو على تلك المرأة إلى اليوم؛ بسبب فتنتها له.

القلادة الحادية والعشرون:

قلادة لا تحملها إلا الموفقات، ممن أراد الله عز وجل بهن خيراً، ففي الحجاب إرهاب للمنافقين، ومن يريد بالإسلام وأهله شراً، إذا رأى كثرة المتحجبات وانتشار الحجاب يأخذه الغيظ، ويهزمه النكد، قال الله تعالى: {قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ} [ آل عمران: 119].

القلادة الثانية والعشرون:

الحجاب ستر، قال صلى الله عليه وسلم : << إن الله حيي ستير، يحب الحياء والستر >> فأحبي ما أحبه الله عز وجل، وتأملي في حال من تربت في بيت النبوة، قالت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: "إني استقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها " تقصد إذا ماتت ووضعت بين الناس رضي الله عنها، قالت أسماء: يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة: "ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد"، وقال يحيى بن جعدة: "إذا رأيت الرجل قليل الحياء، فاعلم أنه مدخول في نسبه ".

القلادة الثالثة والعشرون:

أبشري بدعاء المسلمين لك خاصة إذا رأوك بذلك الحجاب تتعبدين لله عز وجل، ولقد ظهر الدعاء في صلاة التراويح، وعلى المنابر، وفي هجعة الليل، فلتقر عينك، فإن الحجاب الشرعي علامة على العفيفات.

ذكر ابن بطوطة أن أحد الخلفاء العباسيين قد غضب على أهل (بلخ)، فبعث إليهم من يغرمهم الغرم، فأرسلت إلى الخليفة امرأة غنية ثوباً لها مرصعاً بالجواهر، صدقة عن أهل بلخ لضعف حالهم، فذهب به الموفد إلى الخليفة، وألقاه بين يديه، وقص عليه القصة، فخجل الخليفة وقال: ليست المرأة بأكرم منا، وأمر برفع الغرم عن أهل بلخ، وبرد ثوبها عليها، فلما رجع إليها الموفد بثوبها سألت: أوقع بصر الخليفة على هذا الثوب؟ قال: نعم، قالت: لا ألبس ثوباً أبصره غير ذي محرم مني، وأمرت ببيعه، فبني منه المسجد والزاوية ورباط في مقابلته، وفضل من ثمن الثوب مقدار ثلثه، فأمرت المرأة بدفنه تحت بعض سواري المسجد؛ ليكون هناك متيسر إن احتيج إليه أخرج.

القلادة الرابعة والعشرون:

قلادة طهارة وعفة.. تتمناها كل امرأة.. وتسعى لها كل فتاة.. الحجاب: داع إلى طهارة القلب للمرأة والرجل، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات، قال تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53].

وفي الحجاب الشرعي صيانة لنفسك عن ضعفها، وتسلط الهوى والشيطان عليها، فقد يكون في تبرجك زلة قدم تندمين عليها، فالفتن متلاطمة ومن استشرف لها أخذته.

القلادة الخامسة والعشرون:

حجابك يا عفيفة: يدفع الشرور والمصائب بطاعة الله عز امتثال أمره، فإن المعاصي تزيل النعم وتجلب النقم، قال تعالى: {فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [ العنكبوت: 40].

القلادة السادسة والعشرون:

قلادة إيمانية تكسوها المهابة والعزة.. المسلمة تعلم أن الحجاب إيمان، فقد خاطب الله عز وجل المؤمنات: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ} و {نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ} فمرحى لك أن يخاطبك الله بهذا الاسم الجميل، وهذه الصفة العظيمة.

القلادة السابعة والعشرون:

يا أخية: بالتزامك بالحجاب تخرجين باذن الله من دائرة من يدعو عليهم المسلمون ممن في قلوبهم مرض، ومن المرجفين الذين يريدون بالمسلمة وحجابها شراً، وبالمجتمع تفسخاً وانحلالاً.

القلادة الثامنة والعشرون:

الحجاب فضيلة، وفي إشاعة اللباس الشرعي في المجتمع إظهار للعزة، ونشر للعفاف، ودحر للرذيلة، دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عليهن ثياب رقاق فقالت: " إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات، وإن كنتن غير مؤمنات فتمتعن به".

القلادة التاسعة والعشرون:

البعد عن أذى الفسقة والمنحرفين، وقد تكونين صالحة، لكن المظهر يوحي لهم بعكس ذلك، فيسعون إلى النيل منك، وكما أن اللحية مظهر واضح للرجل المستقيم، وتذب عنه من المشاكل، فإن الحجاب مظهر واضح للمرأة العفيفة، وصلاح الظاهر دليل على صلاح الباطن.

القلادة الثلاثون:

في لباس الحجاب إذكاء لغيرة الرجل والمحافظة عليها قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : "بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج - أي الرجال الكفار من نعجة - في الأسواق، ألا تغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يغار".

القلادة الواحدة والثلاثون:

لبس الحجاب الطاعة والامتثال والتواضع والبعد عن الخيلاء والكبر؛ لأن في لبس عباءة غير محتشمة خيلاء وكبراً، فكل يوم تبحث عن موضة لتباهي بها صويحباتها وتسعى وراء إرضاء غرورها قال صلى الله عليه وسلم : <<... وما تواضع أحد لله إلا رفعه >> [رواه مسلم] وقال صلى الله عليه وسلم : << لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر >> [رواه مسلم].

القلادة الثانية والثلاثون:

أبشري يا عفيفة: بوعد ممن خلقك ورزقك بالحياة الطيبة في الدنيا والآخرة {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [ النحل: 97] ومنها إن الله يرزقها بإذنه زوجاً صالحاً تعيش معه حياة سعيدة؛ لأنها بفعلها تظهر الطهارة والعفة قال تعالى: {والطيبون بالطيبات} [النور: 26]. وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم : << عليك بذات الدين تربت يداك >> وأذكر أن امرأة أرادت أن تزوج أخاها، فذهبت إلى مصلى الكلية، وقالت: الصفوة هنا، واختارت إحداهن له فنعم بها حالاً وقربها نفساً.

القلادة الثالثة والثلاثون:

بالحجاب تنالين الحياة الطيبة الهنية التي تقر بها العين، وينشرح بها الفؤاد، ثم أعظم من ذلك الجزاء الأوفى، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] قال الحسن: "الرجل يرى زوجته وولده مطيعين لله عز وجل وأي شيء أقر لعينه من أن يرى زوجته وولده يطيعون الله عز وجل ؟ ".

القلادة الرابعة والثلاثون:

يا مؤمنة.. بشرك الله بالجنة وجعلك من أهلها!! فالحجاب طاعة لله عز وجل ولذا فهو من أسباب دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم : << كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى >> قالوا: يا رسول الله: ومن يأبى؟ قال: << من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى >>. [رواه البخاري].

قال أبو عياش القطان: " كانت امرأة بالبصرة متعبدة يقال لها "منيبة"، وكانت لها ابنة أشد عبادة منها، فكان الحسن ربما رآها، وتعجب من عبادتها على حداثتها، فبينما الحسن ذات يوم جالساً إذ أتاه آت فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت، فوثب الحسن، فدخل عليها، فلما نظرت الجارية إليه بكت، فقال لها: يا حبيبتي ما يبكيك؟

قالت له: يا أبا سعيد التراب يحثى على شبابي، ولم أشبع من طاعة ربي، يا أبا سعيد أنظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبراً واسعاً وكفنها بكفن حسن، والله لو كنت أجهز إلى مكة لطال بكائي، كيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظلمة والدود".

القلادة الخامسة والثلاثون:

البعد عن الفخر والغرور والإعجاب بالنفس؛ فإن اللباس يؤثر على النفس، بل هو حتى في الطفل الصغير يظهر تأثيره، فإذا ألبس الصغير لباس الشرطي مثلاً، تغيرت أخلاقه، وبدأ يأمر وينهى، والمرأة يؤثر فيها لبس تحب إظهاره للناس، وكأنها تنادي هلم انظروا إلى غلاء عباءتي وجمالها، قال صلى الله عليه وسلم : << من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها >> [رواه الترمذي]، وقال صلى الله عليه وسلم : << بينما رجل يتبختر يمشي في برديه قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض، وهو فيها إلى يوم القيامة >> [رواه مسلم].

قال قراد أبو نوح: "رأى علي شعبة قميصاً فقال: بكم هذا؟ فقلت: بثمانية دارهم، فقال لي: ويحك، أما تتقي الله؟ ألا اشتريت قميصأ بأربعة دراهم، وتصدقت بأربعة خيراً لك. قلت: إنا مع قوم نتجمل لهم قال:أيش نتجمل لهم؟!".

القلادة السادسة والثلاثون:

من ثمرات الحجاب دحر الشيطان، وعدم السير في حبائله، فإنه وأعوانه يحبون المعصية، ويزينون لها ويتفننون في عرضها، ويسعون إلى إيقاع المسلمة في المعاصي والآثام، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [النور:21].
قال ابن كثير - رحمه الله -: "هذا تنفير وتحذير من ذلك بأفصح عبارة وأبلغها وأوجزها وأحسنها ".

القلادة السابعة والثلاثون:

بشرائك العباءة الساترة، أعنت أهل الخير على الاستمرار في بيعها والدلالة عليها، وفي نفس الوقت تركت العباءة المتبرجة، وفي ذلك عدم إعانة أهل الفساد على زيادة مبيعاتهم من الألبسة المخالفة والعباءات المطرزة أو المخالفة لشروط الحجاب الشرعي، فيزداد نشر هذا الفساد من كثرة المبيعات.

القلادة الثامنة والثلاثون:

يا تقية: إن من ثمار الحجاب: منع وسائل الزنا ودوافعة من النظر، ثم الكلام، وما يجر وراءه من البلايا والآثام، قال تعالى : {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} ولم يقل: لا تزنوا؛ لأن الزنا لا يقع فجأة، بل له مقدمات وأسباب، ومن أهمها وأبرزها نزع الحجاب وزخرفته، وكأن المرأة تنادي أعين الرجال: أن اتبعوني.

القلادة التاسعة والثلاثون:

البعد عن أثر الفتنة ومظانها عند المخالفة لأمر الله عز وجل{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63].

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} :" أي قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك ".

واعلمي أختي المسلمة أن الذين أباحوا لك كشف الوجه من العلماء - مع كون قولهم مرجوحاً - قيدوه بالأمن من الفتنة، والفتنة غير مأمونة خصوصاً في هذا الزمان الذي قل فيه الوازع الديني، وكثر دعاة الفتنة والضلال.

القلادة الأربعون:

من ثمرات الحجاب:البعد عن اللعن والطرد من رحمة الله، وأنه يكون بإذن الله حجاباً عن النار؟ لقوله صلى الله عليه وسلم :<< صنفان من أهل النار لم أرهما، قال: نساء كاسيات عاريات،مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وأن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا >> [رواه مسلم]، وفي الحجاب غير الشرعي تظهر المرأة وكأنها كاسية وهي عارية، مميلات غيرهن، مائلات بأنفسهن، والنتيجة من هذه المعصية ما قاله الرسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفهن بصنفين من أهل النار.

قال أبو بكر الهندي: "كانت عجوز من بني عبد القيس متعبدة، فكانت تقول: عاملوا الله على قدر نعمه عليكم وإحسانه إليكم، فإن لم تطيقوا فعلى قدر ستره، فإن لم تطيقوا فعلى الحياء منه، فإن لم تطيقوا فعلى الرجاء لثوابه، فإن لم تطيقوا فعلى خوف عقابه ".



القلادة الواحدة والأربعون:

ليهنك يا محجبة رضا الله عز وجل، ثم رضا الوالدين.. يسر بك الأب وتدعو لك الأم، فمن أجمل قلائد الحجاب: إرضاء الوالدين بالطاعة لله ولرسوله، فإن من أعظم ما يدخل السرور على قلوبهم أن يروا الحجاب والحشمة والحياء على ابنتهم.

القلادة الثانية والأربعون:

من قلائد الحجاب: عدم تحميل الولي من أب أو زوج إثم التبرج والسفور؛ لأنه راع ومسؤول عن رعيته، وسوف يسأل عنك يوم القيامة قال صلى الله عليه وسلم : << كلكم راع، وكلكم مسؤول رعيته، فالرجل راع في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته >> [ متفق عليه].

القلادة الثالثة والأربعون:

من ثمار التمسك بالحجاب: منع ما وراء نزعه من مخططات، مثل: الاختلاط، وقيادة المرأة للسيارة، والنوادي الرياضية، والمسارح، وغيرها من أنواع التبرج والسفور، والبلاء والشرور.

قال حاتم الأصم: "من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار فهو مغتر لا يأمن الشقاء:

الأول: خطر يوم الميثاق حين قال: "هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي ". فلا يعلم في أي الفريقين كان.

الثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث، فنادى الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري أمن الأشقياء هو أم من السعداء.

الثالث: ذكر هول المطلع فلا يدري أيبشر برضا الله أم بسخطه.

الرابع: يوم يصدر الناس أشتاتاً، فلا يدري أي الطريقين يسلك به.

القلادة الرابعة والأربعون:

يا أخيه: تستري بالعفاف سترك الله بالإيمان فإن الحجاب يصون ويحفظ من النظرات المسمومة الصادرة من مرضى القلوب، وكلاب البشر، وسفلة القوم، ويقطع الأطماع المسعورة، فإنما يريد المرجفون في الأرض بالمرأة المسلمة شرا، كما قال تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} [ النساء: 27].

القلادة الخامسة والأربعون:

التزامك بالحجاب الشرعي فيه محبة الخير للمسلمين " شاب تاه وضاع بسبب نظرة إلى امرأة متبرجة، أترضين أن يكون أخوك ذلك المسكين؟ الذي ضاعت حياته، ولطخ صحائفه بالمعاصي.

حور حرائر ما هممن بريبة *** كضباء مكـة صيدهن حرام

القلادة السادسة والأربعون:

قلادة لا تعلو إلا صدور الحييات.. فالحجاب حياء وحشمة، والحياء من الإيمان، والإيمان يقود إلى الجنة قال صلى الله عليه وسلم: << الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة >> [رواه الترمذي] وأذكر أني كنت في سفر إلى الدمام قبل سنوات، وإذا بسيارة واقفة على اليسار، ثم فتح الباب الأيسر وسارت المرأة نحو الشارع الرئيسي، عند غروب الشمس، فلطمتها سيارة كانت تسير بسرعة، فلم أر إلا عباءة في السماء، ثم سقطت على الأرض، ووقفت ومن معي، فإذا بالمرأة تمسك بعباءتها، وتلبس شراباً أسود وسروالاً طويلاً كان ظاهراً، فحفظها الله بهذا الستر فلم نر لها ساقاً ولا ظفراً ولا خصلة شعر، وكأني بها كانت ميتة، فأنعم بها من خاتمة حسنة.

القلادة السابعة والأربعون:

من ثمار الحجاب الشرعي: الحفظ والحراسة من كيد الأعداء قال تعالى: { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120].

القلادة الثامنة والأربعون:

يا مؤمنة الحجاب يخلص المرأة من رقدة الغفلة، فإن التبرج يجلب البعد عن الله والدار الآخرة، قال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [ الحجر: 72].

القلادة التاسعة والأربعون:

قلائد متتالية تبعد عن حديث الظنون والإفك، صون المرأة لعرضها وعفافها عن أعين وألسن الناس، وبعدها عن مواطن الريب والشك والتهم، << رحم الله امرأ ذب الغيبة عن نفسه >> .

القلادة الخمسون:

الحجاب حسنة، قال أنس رضي الله عنه : "وإن للحسنة نوراً في القلب، وزيناً في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق.. وإن للسيئة ظلمة في القلب، وشيناً في الوجه، ووهناً في البدن، ونقصاً فيا لرزق، وبغضة في قلوب الخلق ".

القلادة الواحدة والخمسون:

سلامة المسلمة من النفاق ومشابهة المنافقين، قال صلى الله عليه وسلم: <<.. وشر نسائكم المتبرجات المغيلات، وهن المنافقات، لا يدخلن الجنة إلا مثل الغراب الأعصم >> [رواه البيهقي].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: "إن المشابهة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في الباطن، فكما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وهذا أمر يشهد له الحس والتجربة.. ".

القلادة الثانية والخمسون:

يا حفيدة أمهات المؤمنين، في الحجاب إغاظة الكفار وأذنابهم، فهم يريدون تمزيق الحجاب حتى تقع المسلمة في مستنقع الرذيلة، وتطوي بساط الفضيلة، قال (غلا دستون) رئيس وزراء بريطانيا: "لن يستقيم حالنا في الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة، ويغطى به القرآن " ويقول - أخزاه الله -: "ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين، فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان "، فلا تدعي أحلامهم وأمانيهم تتحقق.

القلادة الثالثة والخمسون:

الحجاب الشرعي تحل بلباس التقوى، قال تعالى : {قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26].

قالت أم البنين: "ما تحلى المتحفون بشيء أحسن عليهم من عظم مهابة الله في صدورهم ".

القلادة الرابعة والخمسون:

أبشري يا مؤمنة بالمنازل العالية الرفيعة ولتهنك العاقبة والجوار الذي يتمناه كل مسلم {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} [ النساء: 69].



أختي المسلمة: هذه بعض ثمرات وقلائد لبس الحجاب الشرعي، فلا تضعفي، ولا تسمعي للناعقين، فإنما خلقت للعبادة، ووعدت بجنات عرضها السموات والأرض، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر بلغك الله أعلى منازلها بمنه ورحمته.

ما يجب أن تفعله أختي المسلمة:

هنيئاً تلك الثمرات، وهنيئاً الوعد بجنة عرضها السموات والأرض.

وحتى تسعين إليها بعلم وبصيرة، وكما أنك تعرفين شروط الصلاة، والوضوء، وغيرها. إليك شروط العباءة التي أسقطها البعض وزخرفتها آخريات، إليك شروطها حتى تتعبدي بلبسها وتنبذي مخالفتها:

أولاً: أن تكون سميكة لا تظهر ما تحتها، ولا يكون لها خاصية الإلصاق.

ثانياً: أن تكون ساترة لجميع الجسم، واسعة لا تبدي تقاطيعه.

ثالثاً: أن تكون مفتوحة من الأمام فقط، وتكون فتحة لأكمام ضيقة.

رابعاً: ألا يكون فيها زينة تلفت إليها الأنظار، وعليه فلابد أن تخلو من الرسوم والزخارف والكتابات والعلامات.

خامساً: ألا تكون مشابهة للباس الكافرات أو الرجال.

سادساً: أن توضع العباءة على هامة الرأس ابتداء.

أختي المسلمة: أسدلي على وجهك الخمار السميك، ولا تنسي الجوارب والقفازين؛ فإنها - والله - نعمة ومنَّه من الله عز وجل للمسلمات.



قلادة القلائد:

أختي المسلمة:

الأصل بقاء المرأة في بيتها، ترى زوجها وتربي أبناءها، وترتب واحتها، وتغرد فيها بأجمل صور الود والمحبة قال عز وجل للمؤمنات: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}؛لأنه أعظم ستر وأقوى حصن.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لنسائه في حجته: << هذه ثم ظهور الحصر >> [رواه أحمد]. قال ابن كثير - رحمه الله - في التفسير: "يعنى: ثم الزمن الحصر، ولا تخرجن من البيوت"، وقد قالت فاطمة رضي الله عنها : "خير للمرأة أن لا ترى الرجال، ولا يرونها"، ولما سئلت أم المؤمنين سودةرضي الله عنها : لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ قالت: " قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي ". قال الرواي: "فوالله، ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها ".

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها".

أختي المؤمنة: قال أبو بكر بن العربي في كتابه (أحكام القرآن): "ولقد دخلت نيفاً على ألف قرية من بريه، فما رأيت أصون عيالاً ولا أعف نساء من نساء نابلس، التي رمي بها الخليل عليه الصلاة والسلام في النار، فإني أقمت فيها شهراً، فما رأيت امرأة في الطريق نهاراً إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ منهن، فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى". وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : "ما تقربت امرأة إلى الله عز وجل بأعظم من قعودها في بيتها".

أختي المسلمة: نادى منادي الإيمان: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [ الأحقاف: 31]. اسمع والله لو صادف آذاناً واعية، وتبصر لو صادف قلوباً من الفساد خالية، لكن عصفت على القلوب هذه الأهواء فأطفأت مصابيحها، وتمكنت في آراء الرجال فأغلقت وأضاعت مفاتيحها، ران عليها كسبها فلم تجد حقائق القرآن إليها منفذاً، وتحكمت فيها أسقام الجهل فلم تنتفع معها بصالح العمل.



إشراقة الأمل:

إلى كل امرأة وفتاة تريد الخلود في جنة عرضها السماوات والأرض.

إلى كل من يؤرقها الندم، وتعلوها سحابة التوبة، ويخالط شغاف قلبها إيمان بالله ورسوله.. إليك البشارة من فوق سبع سماوات {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [ آل عمران: 135].

أيتها التائبة... أيتها العائدة.. لتهنأ نفسك، وتقر عينك:{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [ الفرقان: 70].
أيتها المرأة.. أنت داعية، داعية بمظهرك وسلوكك وعملك، فهل أنت داعية على أبواب جهنم تحملين وزرك ووزر من تبعك إلى يوم القيامة؟!

أم أنت داعية سباقة تحثين الخطى إلى جنة عرضها السماوات والأرض، لك أجرك وأجر من تبعك إلى يوم القيامة؟!

والأمل في ابنة الإسلام باقٍ إلى قيام الساعة..

اللهم آمن روعاتنا، واستر عوراتنا، واجعلنا من عبادك الصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.



عبد الملك القاسم (المختار الاسلامي)


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

اسلامنا هو النور

جزاكم الله خيرا كثيرا وجعله في ميزان حسناتكم وتقبل الله عملكم خالصا لوجهه الكريم

2011-05-05 00:00:00


جنان الخلد

اللهم اعد بنات و نساء المسلمين لهاته الفريضة بل النعمة و الهدية الربانية الحجاب وتبثنا اللهم في هدا الزمان الدي القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر

2009-09-29 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟