نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

ما أقوى شخصيتها
30-3-2009 2413   
   
عدد مرات التحميل : 4

ما أقوى شخصيتها

 

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله الذي أعز بهذه الصفة نساءا حتى ارتقت بهن نفوسهن فوق القمم، وأذن بضدها نساءا حتى ارتموا يحومون حول الدنايا الرمم، نفوسٌ علت بأعلى الجنان، وأخرى ضحكت قليلا ثم قطعتها النيران، وهم يطوفون بينها وبين حميم آن، أما أولئك فقد وعدهم ربي جله جلاله وقال { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } [الرحمن:60] فشتان ما بين الفريقين شتان.

ما أقوى شخصيتها!

صفةٌ محببةٌ للقلوب، تطرب لها الأسماع قبل القلوب، اشتاقت لنيلها كثير من النفوس، لكن للأسف! ما نالها إلا القليل بل وربي أقل من القليل، قوة الشخصية أخيتي إن كانت مكملةً للرجال، فهي عند النساء والله أغلى من المال وأجمل من الجمال، لكن ما هي ؟!! وكيف تكون ؟!! هي أن تكوني ثابته ؟!! نعم، أن تكوني ثابته ثبات الجبال الراسيات، لكن على ماذا ؟!! وهنا يقع الخلل فالفهم، ويكثر الزلل، تخيلي أخيتي أيتها الغالية، لو أن فتاة ضحك عليها بأن السم يطيل في عمرها وأنه يجلب لها السعادة، فطلبت كأس سم لتشربه !، فأوقفناها، وحذرناها، ونصحناها، وأخذت الكأس أمام الجميع وعاندت وزمجرت وشربت، فنصحناها، وامتنعت وقالت أنا حرة !، فزادت عناداً وأكثرت، وماهو إلا قليل حتى خرت جثةً هامدة !، وأطرافٌ جامدة ظلمة نفسها بنفسها.
هل هذا الثبات، قوة شخصية ؟!!، لا ورب البرية، بل هو التخبط بعينه، و الإنقلاب في تلك العقلية.
إذن أخيتي إتفقنا !، أن ليس كل ثبات يعني قوة شخصية، قوة الشخصية أخيتي الفاضلة ليست بالعناد، فالأطفال يعاندون، وليست بالجدل والصراخ، فالأطفال يصرخون { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا } [فاطر:10]، قوة الشخصية أخيتي .. فتاة أو إمرأة طلبت في هذا الثبات أغلى من كل الأماني والرغبات، لا ترضى بثمنٍ أقل من جنة عرضها الأرض والسماوات.

أخيتي .. تعالي وإياي لنبحر في بحور أولئك النسوة والفتياة، اللاتي قدرهن عند رب الأرض والسماوات عظيمٌ جد عظيم، تعالي نبحر في تلك البحور وننظر في كل زمان للؤلؤة واللآلئ كما تعلمين قليلة لكنها ثمينة.
تعالي لأول لؤلؤة كرمها ربها وخالقها وباريها، وقبل أن ندخل قصر تلك الجوهرة، تعالي نسمع أنا وأنت ونصغي آذاننا وأسماعنا لحبيب القلوب محمد صلوات ربي وسلامه عليه ماذا يقول عن صاحبة هذا القصر، يقول عليه الصلاة والسلام في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري: « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا أربع، آسية إمرأة فرعون... »، لماذا كمل عقلها ؟!!، هل لأنها تمتلك أجمل الفساتين ؟!!، أم لأنها تحفظ أسماء المغنين ؟!!، لا، أم لأنها تعرف صوتها عند الرجال ؟!!، لا وربي ليس هذا بالكمال، كثيرات من ضعف عقولهن، لعب عليهن العلمانيين والعلمانيات، والناعقين والناعقات، فيقلن عن من لا تلبس الحرام، ولا تسمع الحرام، يقلن عنها أنها لا تستطيع وإلا لفعلت، وإنها لا تملك المال وإلا لعصت رب الأرض والسماوات، وهذا من نقص العقول وضعفها، وإلا فها هي إمرأة فرعون !، كانت من أغنى أهل الأرض، تعالي ادخلي قصرها وانظري، فإذا بقصرٍ يبهر العقول وكأن الجمال يصول بين جنباته ويجول، نمارق مصفوفة، وسرر مرفوعة، وجدران مزخرفة، وفجأة ننظر في ذلك القصر، وبداخله، فإذا بامرأة مربوطة !، تساق إلى خشبة الجلاد، انظري إليها ودققي، هي ليست خادمة من الخادمات ولا سارقة من السارقات، وإنما هي الملكة !، الملكة ؟!!، أي وربي هي الملكة، هي صاحبة هذا القصر، هي هي بعينها، هذه المربوطة، كانت إذا تحركة في قصرها وقفت لها أنفاس الخدم، كانت إذا أشارة بيدها تسابقة لها الأيادي بما تشتهي من النعم، أجمل قصر على الأرض هو قصرها، وأغلى حلي في الوجود هو حليها، لكنها ! سبحان خالقها ما أقوى شخصيتها، ما أنساها هذا النعيم من أعطاها النعيم سبحانه، فتساءلة، ويحق لها من كمال عقلها أن تتساءل، قالت هذا النعيم الذي أنا فيه، إلى متى سيدوم ؟!!، فطرقة مسامعها إجابات صريحة، قد يدوم مئة سنة، وقد لا يدوم إلا لحظات !، إجابات صريحة، فهنيئاً لذاك العقل الذي تلقى تلك الإجابات، ففكرت بقصرٍ لا ينتهي بزمن، ولا يزول إذا ماتت أو إذا دكة الأرض دكاً دكا، فكرت في حلل لا تبلى، وفي حلي لا تتغير ولا تصدى، وبنعيم يدوم ما دامت السماوات الأرض، ملك لا ينتهي ولا يفنى، وما أن لاح لها الهدف، تقدمت نحوه تقدم الواثق الذي لا يقف، ولو أدمي قلبه والدم نزف، هددوها بزوال قصرها وملكها، فتذكرت أن قصرها الذي في السماء هو الأبقى، الذي موضع الصوط فيه خير من الدنيا وما فيها.
وهيهات .. لمن عرض لها الذهب أن تغريها باللعب { وَمَنْ اَرَادَ الْاخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } [الإسرا:19]، كلنا نريد الآخرة، وقليل من سعى! فهنيئاً لمن سعى، لما قررت هذا القرار وضحت من أجل العظيم الجبار، ما فرشت لها الأراضي بالورود، بل نزعت منها الأساور والحلل، فما اعترى قلبها حزن ولا وجل، قيدوها، وعلى الأرض سحبوها، كبّلوها، ثم على الأحجار جرّوها، نزولوا عليها بالسياط ضرباً، لكن هيهات وهيهات لهم أن يكسروها، ليست مثلنا، من إذا ابتليت في دينها أو قيل لها ستخسرين كذا وكذا باعت الأرض، لا والله تعلم أن ذاك الأمر يستحق أكثر من روحها فضحت.
ثبات على ما يزلزل الجبال فجزاها العظيم المتعال، لما ضربوها وقيدوها وكبلوها ونزلوا عليها حتى تكشف ذلك الجلد من الضرب، أرسل إليهم فرعون أن اسألوها إن أرادتني فلها الحب والكرامة، وإلا اقتلوها !، قالوا: كيف نقتلها يا فرعون ؟!، قال: خذوا صخرةً هي أكبر منها فاسألوها فإن أبت فدكدكوها !، فسألوها ! أتريدين أن ترجعي ؟، هي امرأة لها تطلعات وتحب ذاك القصر ما تركته لأنه لا يساوي عندها أو لأنه لا يستحق، والله ما تركته إلا لأنها تريد ما هو أعظم منه، فقالت بكل ثبات: أريد رب الأرض والسماوات، آمنةُ برب موسى وهارون !، أرادت ما عند الله جل جلاله، فما هي إلا لحظات وتقطع الحبال، وتهوي تلك الصخرة، وقبل أن تلامس جلدها وجسمها، إذا بالله جل جلاله ينقل لنا ما قالت قبل أن تفقد الحياة !، قالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة } [التحريم:12]، لما تحركت تلك الشفاة، خلدها رب الأرض والسماوات، ما نقلها بالسيرة مع عظم السيرة، نقلها لنا في هذا القرآن خالدة، حتى تقرأ في كل زمان ومكان، قالت { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ } اختارت الجار قبل الدار، { بَيْتًا فِي الْجَنَّة } يقول ابن عباس: فكشف الله لها الحجب، وامر بالحجب فنزعت، فإذا بها ترى ذاك القصر، الذي لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وتحته الأنهار قد جرت، وحول الملائكة قد حفت، فابتسمت ثم نزعت الروح قبل أن تهشم تلك الصخرة جمجمتها وعضامها وتساويها بالأرض، لما انتهى هذا الموقف، ما انتهت القصة، يريد الله جل وعلا أن يخاطب كل النساء والرجال في هذا القرآن، فقال: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا } [التحريم:11] لمن ؟؟ للمؤمنات ؟؟ لا، { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا } للذين آمنوا !، يا نساء ويا رجال إن أردتم أن تدخلوا الجنة فها هو المثال، من هو المثال يا رب ؟؟ أي رجل صنديد ؟؟ أي رجل قوي عنيد ؟؟، لا !!!، { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ امَنُوا اِمْرَاَةَ } إمرأة يا نساء ويا رجال تريدون أن تدخلوا الجنة ؟؟ هذا نموذج أمامكم .. إمرأة !.

اسمعوا يا يهود واسمعوا يا نصارى واسمعوا يا علمانيين هكذا المرأة عند الله إذا ثبتت على دينها، يضربها مثلاً للأولين والآخرين، { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ امَنُوا اِمْرَاَةَ فِرْعَوْنَ‏ }، إذا عجبك قصرك الذي تجري من تحته المجاري (أجلكن الله)، وعشرين أو ثلاثين خادم، فتذكري أن لها آلاف وملايين الخدم، هنيئاً لها أين آلَ بها عقلها { ‏اِنَّ هَذَا‏ كَانَ لَكُمْ جَزَاءً‏ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا‏} [الإنسان:22].
ما أقوى شخصيتها !، انظري وتأملي وفكري !، شريك حياتها أكفر الخلق بالله لكن ما منعها هذا أن تكون من أحب الخلق إلى الله، وكم من ضعيفة خسرت رضى ربها من أجل زوجها، فكم من إمرأةٍ ذهبت إلى ساحر من أجل زوجها، وأشركت بالعظيم القادر، وكفرت بما أنزل على نبيها محمد صلى الله عليه وسلم، « من أتى كاهناً أو عرفاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد »، وكم كم إمرأةٍ لبست ما يغضب ربها ليرضى عنها زوجها !، فما أقل عقلها وما أضعف شخصيتها !، فانظروا ما هو ثمن هذا العقل الذي كمله رب العزةِ والجلال، من الذي يقرر قدر المرأة في هذا الدين ؟!!، هل هم بنو علمان ؟ أم المتفلتات ؟!، الذي يقرر هو رب العالمين الذي شرع هذا الدين، لكن أي إمرأة التي تستحق هذا القدر عند ربها جل جلاله !، لأن أكثر النساء في النار، لماذا ؟ هل لأن الإسلام ظلمها ؟! لا والله { وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا اَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [النحل:33].

قد تقول قائلة، لكن هذا من زمانٍ بعيد !، نقول لها سوف نقترب باللآلئ إلى زمننا هذا فرويدك أخيتي وأمهليني.
ويضرب لنا أنموذجاً من أجل نماذج قوة الشخصية، إمرأة خالفها كل الناس، وعاداها كل الناس، لم يوافقها على مبادئها أحد، يراها جل جلاله، وهي تؤيد هذا الدين بكل ما أوتيت، بمالها وعقلها وبيتها وملكها، رآها ربِّ جل جلاله وهو يدبر أمور السماوات والأرض، يشفي مرضى و يمرض أصحاء، يحيي أجنة في بطون أمهاتها ويميت أحياء أقوياء، يمسك السماوات بعظمته أن تقع على الأرض، الملائكة له سجداً ركعا، فيرسل أعظم ملك !، تحرك من فوق سبع سماوات، يحمل رسالة خاصة، رسالة مِن مَن خلق الأرض والسماوات العلا الرحمن على العرش استوى، هذه الرسالة قطعت بها مسافة مئات الأعوام في لمح البصر، رسالة من رب البشر، رسالة تحمل في طيها كلمات انصتت لها الأرض والسماوات، نزل جبريل فقال: السلام عليك يا محمد، قال: « عليك السلام ورحمة الله وبركاته »، يظن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى جبريل قد نزل من فوق سبع سماوت، سمك كل سماء وسماء خمس مئة عام أنها أنزلت آيات تدك الجبال الراسيات، لكن لا وربِّ ليس قرآناً يتلى، ولكنه خبر عظمه رب البشر جل جلاله، نزل، قال: السلام عليك يا محمد، قال: « عليك السلام ورحمة الله وبركاته »، فإذا به يقول له كلمات ! اسمعي لها، قال: ها هي خديجة تأتيك الآن بإناءٍ فيه طعام وشراب، فإذا هي أتتك يا محمد ! فأقرئ عليها من ربها السلام، قل لها إن الله من سبع سماوات يقول لجبريل قل لمحمد يقول لخديجة، السلام عليك يا خديجة !!، قالت: هو السلام ومنه السلام، لكن ما انتهت الرسالة، قال قل لها يا محمد أن الله جل وعلا يقول: بشروها أني قد بنيت لها قصرا في الجنة من قصب لا وصب فيه ولا نصب.
سبحان الله !، هل كانت خديجة وهي تحضر الطعام مع هذا الثبات وتسجد هذا السجود، هل كانت تعلم أن الله جل جلاله تكلم عنها في الملأ الأعلى وأرسل لها جبريل ؟!، لا وربِّ { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا اُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ اَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏ } [السجدة:19]، وكم من صابرة لا تعلم ماذا أعد الله لها، تعمل وتشقى لأجل الله، فوالله لن يضيع أجر المحسنين سبحانه، أي ثباتٍ على هذا الدين !، والله جاء يوم على هذه الأرض وليس فيه من المسلمين إلا إمرأة !، محمد عليه الصلاة والسلام و إمرأة واحدة لم يسبقها لهذا الدين أحد، فهذه المرأة فالإسلام إذا عرفت قدرها، فهل تستطيعين أن تكوني مثلها !

لما اشـتهيتم إشتهيت مثلكم لكن أهدافي ستبقى خالدات
أريـــد قصـــــرا لا يـــــهدده زوال أريد عيشا ليس يقطعه ممات
أريد زوجاً مثل يوسف فالجمال وأريد أنهاراً بقصـري جـــــاريات

فهل سمعتم يا بني علمان ؟!!
أخيتي، من النساء من آلت بها قوة شخصيتها إلى نعيم ليس مثله ولا قبله نعيم، فرحٌ في قلبها مقيم، وسوف تسقى وربِّ بماءٍ مِزاجه من تسنيم، فهنيئاً لها ما تلاقي من عواقب ذاك القلب السليم، وكثيرات من ضعف عقولهن، تخبطن من الأطفال، يعاندون ولو كان يضرهم ما يفعلون وفي النهاية سيخسرون، تجدها تزمجر وتحاد، خيام بلا عماد، وجبال ولا أوتاد، فيا ليتها تنتهي قبل ما ذلك القلب يقف، والدماء في تلك العروق تجف، فوالله إني عليها مشفق، ولها ناصح، ولا أقول لها إلا ما قاله مصعب ابن عمير لأمه، أتدرين ماذا قال يوم أن إعتنق الإسلام، واتبع دين العليم العلام، وانشرح صدره يريد تلك الجنان، وكانت أمه أغنى إمرأة في قريش، كانت تغدغ عليه، دلعته حتى كان أكثر فتى مدلل في قريش، لما اعتنق الإسلام، حرمته من كل هذا، فما رده ذلك عن دينه شيئا، فلما رأته ثابتاً، أبت على نفسها وآلت أن لا تستظل بظل ولا تطعم طعاماً ولا تشرب شراباً حتى يرجع إلى دينها، فلما كانت طريحة الفراش، كان أبناءها يضعون العود في فمها ويقطرون فيه من الماء حتى لا تموت من العطش، وفي ذات يوم وهي مسجاتٌ، طريحة على ذاك الفراش، جاءها مصعب !، وقد لبس المرقع، جاءها مصعب وقد تغيرت أحواله، جاءها مصعب المدلل الذي أصبح الآن ينام تحت الأشجار، جاءها واقترب عند رأسها وهمس في أذنها همسة، قال: يا أمَّ، فتحت عينها، فإذا بحبيبها إذا به مصعب ! إي وربِّ مصعب، ما أتى يريد منها درهماً ولا ديناراً، قال: يا أمَّ إني عليك مشفق ولكِ ناصح إشهدي أن لا إله إلا الله تفلحي، نظرت إليه !، قالت: ماذا أقول ؟! أشهد أن لا إله إلا الله ؟!! أقسم بالثواقب أن لا أشهد، أتريد أن يقال أزدريَّ عقلها فبدلت دينها ؟! ..، ماشاء الله ثبات ! ثبات على ما يزلزل الجبال الراسيات، لكن على ماذا ؟، على هباء وعلى شتات، فقاعة صابون ارتفعت وارتفعت وارتفعت ثم اختفت، لا أثر ولا طعم ولا صوت ولا شيء !.

وأنتِ بدون عزة هذا الدين والله لستي شيئا، ما أغنى عنها مالها، وكم من النساء من أعطاها الله جل وعلا فدخلت بمالها النار، تبجحت وتجرأت وظنت أنها قد فهمت، وهي وربِّ لم تفهم شيئا { اَمْ تَحْسَبُ اَنَّ اَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ اَوْ يَعْقِلُونَ اِنْ هُمْ اِلَّا كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان:44].

أخيتي، قوية الشخصية، إذا قالت تعرف وتعني ما تقول، أقوالها وفعالها محكومة بقال الله وقال الرسول، يزول عنها قلبها لكن حياءها وعفتها لا تزول، هنيئاً لها، لأنها تعلم إلى أين هذا الطريق يؤول، أما تلك المسكينة الضعيفة، فتقول لأنها سمعت غيرها يقول، تتساقط مع أوراق الخريف، وتتقلب مع تقلب الفصول، قيمتها بعباءتها ولبسها، لا بذاتها والعقول، باعت الباقي واشتهت فانٍ يزول، تعالي وانظري إلى تلك التي أحبها ربها جل جلاله، أحبها خالقها، يقول ربِّ جل جلاله: { قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ اَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ } [المائدة:100]، الخبيث كثير، والطيب قليل، ويقول العزيز الجليل لا يستوون.
هل سمعتي بتلك اللؤلؤة التي تدعى بأم شُريك ؟، التي كانت من أوائل من أسلم هي وزوجها، تعالي واسمعي ما تقول، ارعي لها السمع، تقص لكِ قصتها بنفسها، تقول: لما أسلمت، سمعت من أقوال النبي عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوا أنه قال: « من دعى إلى خير أو هدى، كان له من الأجر مثل أجر من عمل به لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا »، فأرادت أن تكتب في صحائفها الأمم، وأرادت أن يكتب في صحائفها أناس، حتى يثقل ميزانها عند رب الناس، فتسللت إلى البيوت، وتقول لهم: اشهدوا أن لا إله إلا الله، تفلحوا، تتسلل إلى بيت فلان، تقول: اشهدوا أن لا إله إلا الله، تفلحوا، وما هي إلا أيام، حتى شاع الخبر، وظهر الأمر، أن تلك قد بدلت دينها، تقول: فدخل علي أهل زوجي، وفي أعينهم الشرر، يزمجرون، ويرتعدون ويزبدون، قالوا لي: لعلك على دين محمد ؟!، فقلت: نعم، إي والله إني لعلى دينه، بكل عزةٍ وثبات، قالوا: لا جرم ولا ضيق، والله لننسينكِ حلاوة الدنيا، فخرجوا ومكثوا غير بعيد، فجاءوا، وقيدوني، وحملوني على جمل، هو أشر ركابهم وأغلظ، ثم خرجوا بي إلى الصحراء، فإذا كان في عز الشمس وفي أوج حرها، ضربوا خيامهم، وتركوني على ظهر ذاك البعير، مقيّدةً هناك، أعاني ما أعاني، فلو رأيتها وهي مقيّدةً هناك، الموت يلوح بين ناظريها في كل حين، ما صبرها على ذلك إلا ليرضى رب العالمين، الشمس بحرها أخذت منها كل مأخذ، تقول: فلما مرّ اليوم الأول، ظننت وأيقنت، أنه لا يدركني اليوم الثاني، فأحياني الله جل وعلا لليوم الثاني وفعلوا بي ما فعلوا، كانوا لا يسقونني الماء، كانوا يقدمون لي الخبز والعسل ويمنعونني الماء، حتى جف مني الريق، وحتى رأيت الموت بين ناظري، تتلفت بعينيها، وتتمنى بقلبها، علّ يداً حانية تسقيها شربة ماء، تبل بها عروقها وتسقيها، قولي عن مشاعرها ما تقولين، ظني بها ما تظنين، لكن حالها على غير ما نظن، لسان حالها:

فليتك تحلو والحياة مريــــــرةٌ وليتــــــك ترضــــــى والأنــــــام غـضــاب
وليت الذي بيني وبينك عامرٌ وبينــي وبــــــين العالمــــــين خــــــرابُ
إن صـــــــحّ مـــــنـــك الـــــود فالكل هينٌ فكل الذي فوق التراب ترابُ


تقول لما مرت علي الأيام تلوا الأيام، وجاء اليوم الثاني، بدأت أفقد سمعي وعقلي وبصري، وكان اليوم الثالث، فأيقنت حقّ اليقين أني ألاقي ربّ العالمين، أني لا أدرك شمس اليوم التالي، وبين ما هي على هذا الحال، قالت: فأتاني أهل زوجي، ولا أكاد أفهم ما يقولون، لكن مما سمعت أنهم قالوا: اتركي دين محمد وما أنتِ عليه، نفك عنك هذا البلاء، تقول: فأردت أن أحرك شفتاي، فلم تتحركا، أردت أن أنطق بلساني فلم ينطق، أردت أن أرفع يدي، أن أفتح عيناي، فلم يطعني إلا أني لما هممت أن أرفع يدي إذا بها كأن عليها الجبال، ولكنها تزحزحت وارتفعت بحول الله وقوته، قالت: فرفعتها حتى أشرت إلى السماء، مشيرتاً أنه لا إله إلا الله فافعلوا ما شئتم، وبينما هي على هذا الحال، والعطش قد بلغ منها كل مبلغ، وسياط الشمس بأشعتها التي كادت، أن تذوب الصخور من شدة حرها، وهي مقيدة على ذاك البعير الذي كاد سنامه أن يقسم ظهرها، تعلم أن القمسه في الجنة تنسي بلاء السنين، تقول: وبينما أنا على هذا الحال إذ بي أحس ببرد دلوٍ على صدري !، ما هو إلا قليل إلا وأسقيت منه جرعة، ثم نزع، وما إن إبتلت مني العروق، وبدأت تدب بي الحياة، وعاد إلي شيءٌ من سمعي وشيٌ من بصري، فنظرت فإذا بها كالغشاوة على رأسي، إذا بدلوٍ معلقٍ بين السماء والأرض، ثم تدنى مرة أخرى، فأسقيت منه جرعة، ثم نزع، ثم أسقيت منه جرعة، ثم نزع، ثم سكب علي ماءا بارداً كأنه الجنة، على رأسي وثيابي، تقول: فجاء أهل زوجي، فلما رأوا قطرات الماء، تقطر من على ذاك البعير، وتبل الثرى، قالوا: ويحك يا عدوة الله، من أين لك هذا الماء ؟!، فتحرك لساني، ونطقت شفتاي، فقلت: عدو الله غيري، عدو الله من خلقه الله وأنعم عليه الله ثم عصاه، عدو الله غيري من اتخذ غير الله إله، قالت: فانطلقوا إلى قربهم هناك، ينظرون من الذي فتحها وأعطاها، فإذا بهم هناك يجدون الخبر اليقين، فوجدوا قرب موكوءةً لم تفتح ولم تمس، فرجعوا يظدون الخطى، ويتمتمون بألسنتهم، فلما وصلوا إلي، قالوا بكلمة واحدة: والله إن الذي سقاك في هذا الموضع يوم أن منعناك الماء، لهو الإله الحق، نشهد أن لا إله إلا الله، فتعالت الأصوات والتكبيرات، وارتفعت الأيادي مشيرةً إلى أنه لا خالق إلا الذي رفع السماء { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [الطلاق:3]، سبحانه ما ابتلاهى إلا ليعافيها، ولا أخذ منها إلا ليعطيها، ابتلاهى ثلاث أيام بلياليهن، حتى يكتب في صحائفها ألوف مألفة، هل تعلمين من هم اللذين أسلموا، هؤلاء من المهاجرين اللذين قال الله عنهم رضي الله عن المهاجرين، والله منهم من قطع في سبيل الله، ومنهم من قاتل لإعلاء كلمة الله، ومنهم من سجد يبكي من خشية الله، ومنهم من تصدق لله، ومنهم أعطى لله، والله ما خطوا خطوة، ولا تحركوا حركة، ولا أسلم من ذريّاتهم من أحد، إلا يضربون في صحائف أن شريك كلهم { اِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَاِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ اَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏} [يوسف:90].
فكم اهتدى على يديك من إمرأة !، وكم نصحتِ لهذا الدين !، وكم لرب العالمين !، دللن الناس على محالات التخفيض وعلى أجمل الفساتين والمنتزهات، فكم وقفنا لهذا الدين { وَمَا يُلَقَّاهَا اِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا اِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيم } [فصلت:35] كؤلئك، فانظري إليها، سبحان الله، ما أقوى شخصيتها !، أي شخصيات تلك !، أي نساءٍ أولئك النسوة !، والله كذلك الحياة وإلا فلا.

أخيتي الغالية، قوية الشخصية، همها أن تدخل الجنة وأن تنجو من النار، أما تلك الضعيفة، فهمها أن تكون عباءتها تجلب الأنظار، ما أخس تلك الهمة وما أدناها، كنت في يوم من الأيام في أحد ممرات المستشفى، وقفت أتكلم مع رجل الأمن، لحظات، وأنا أتبادل وإياه الحديث، إذ بإمرأة تأتي، عباءتها تشكي إليها تحتاج عباءة أخرى، عباءة مزركشة، عباءة فاتنة، مرت من عندنا، ما أضعف شخصيتها !، إذا بها تلتقط أنفاسها، قالت لرجل الأمن: لو سمحت تعال الله يحفظك شوف واحد قليل الحيى قاعد يتعرض لي ويتكلم علي، نظر إليها رجل الأمن، بتلك العباءة المزركشة، ما بقي لون إلا فالطرحة وفالعباءة، وهناك اسم وهنا حرف، قال لها: لو احترمت نفسك، لاحترمك الآخرون، قالت: ماذا تقصد ! يعني لست محترمة، قال: لا والله بهذه العباءة لم تحترمي نفسك، انفجرت، والله ما رأيت أضعف منها شخصية في حياتي، انفجرت تبكي، قالت: الناس يقاسون بعباءاتهم ؟!، قلت لها: لو أنك تسترت يا أختي بعباءة مثل الناس، ما أحد تعرض لك، أنتِ التي أعطيتيه الضوء الأخضر لهذا، قالت: يا أخي لماذا أنتم هكذا !، أنا أعرف من صديقاتي إذا أرادوا الخروج مع أخوانهم لبسوا عباءات على الرأس !، فليس بشرط !، قلت: يلبسون عباءات على الرأس كي يظنون الناس أنهم محترمات !!، الحمدلله اعترفت بنفسك أن من تحترم نفسها، وتحشمت { ذَلِكَ اَدْنَى اَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب:53]، انفجرت مثل الأطفال إذا خسر شي أصبح يتخبط، سبحان الله، أي شخصية !!.

أخيتي إني ساءلك أسإلة إسأليها نفسك:
هل تحسين أن هذه العباءة تجلب الأنظار ؟!! إذن ليست حجابا، الحجاب وضع ليحجب الأنظار لا ليجلبها.
هل تحسين أن هذه العباءة تزيد من احترامك عند الناس ؟!! والله إن قلت نعم، فأقول لكِ عذراً لأنك ما صدقتِ، والله إن الفساق قبل المستقيمين والله ما يحترمونك بهذه العباءة، أما تلك التي وضعت عباءتها على رأسها وبقفازاتها، فيحترمها الجميع، حتى أن أكثر من يعاكس يقول إذا رأيت وحدة بهذا الشكل والله أني أحترمها، لكن تلك التي هي أخرجت مغرياتها وفتنها، وخصرت من هنا وضيقت من هناك، هي التي تريد أن ينتهك عرضها.
السؤال الثالث، و كوني صريحة بجد مع هذا السؤال، هل تحسين أنك بدون هذه العباءة التي على الكتف أو المخصرة، أي لو نزعتها وبدلتها بعباءة على الرأس، هل تحسين أنك لا شيء ؟!! إذا كنت تحسين إنك دونها لا شيء، فاسمحيلي أقول ما أرخص نفسك عندك، فوالله لا شخصية ولا ذات، قيمتك بهذه العباءة، والله إن كانت قيمتك وقدرك عندك نفسك أنتٍ قبل الآخرين بهذه العباءة وبدونها لا شيء، فوالله لا قدر لكِ ولنفسك عندك.

أخيتي الفاضلة، ها هو أحد منسوبي مكتب الجاليات وهو مدير المكتب، يقول قصةً عجيبة في أيام أزمة الخليج، يقول: كان هناك مقر لوزارة الدفاع لأحد الدول التي تسمى بالعظمى، دخل رجل من باكستان، يريد مقابلة هذا الوزير، وانتظر في غرفة الإنتظار، ومرت الساعة الأولى، والساعة الثانية، والساعة الثالثة، إذ بامرأة تمر، تغدوا يميناً ويساراً، تصول وتجول، قالت لهذا الرجل من باكستان: ماذا تفعل هنا ؟!، قال: أنا أنتظر مقابلة الوزير، قالت: لك ثلاث ساعات وأنت هنا ولم تدخل ؟!، قال: ما أذِن لي، دخلت على الوزير، فقالت: هناك رجل يريد مقابلتك، كأنه لم يحب مقابلته لأنه مسلم، قالت: أنت لست في مؤسستك، فقد يكون عند هذا معلومات تنفعنا، أذن له بالدخول، دخل، فلما خرج جاء عند تلك المرأة وأعطاها كنوع من الإمتنان كرت خاص به، قال: أنا ساكن وعائلتي هنا.
مضى ذاك الرجل، يقول ما ظننت أنها تتصل، يقول: اتصلت بعد فترة، قالت: أنا اليوم لدي خطبة بعد الساعة التاسعة، قال: فأتيت أنا وزوجتي، ودعوناها إلى هذه الوليمة، جاء وقت العشاء، ووضع الطعام، جلسنا على الطاولة فجاء أولادي وهي تنظر إليهم، فقالوا: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النار، قال: تعجبة، لكنها لم تقل شيئا، سكتت وأكلنا، فلما انتهى الأولاد، قالوا: الحمدلله الذي أطعما هذا ورزقناه بلا حول منا ولا قوة، ثم مضوا، قالت: ماذا يقولون ؟!!، قال: إن لنا رباً أعطانا هذه النعم، هو الذي حرك أيادينا، هو الذي هيأ لنا هذا الطعام وغيرنا جائع، هو الذي هيأ لنا هذا المسكن وغيرنا ليس له مأوى، يستظل بالسماء ويفترش بالأرض، فمن حقه علينا أن نبدأ بإسمه، وننتهي بحمده حتى يزيدنا من فضله، قالت: لكنني سمعت عن الإسلام أن لا يوجد فيه هذا الأدب فبأي مدرسة درسوا ؟!، قال: لا ليس في مدرسة، هذه في مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، هذا ديننا، قالت: لكن سمعت عن الإسلام أنه عشوائي وأنه تخبط، قال: ليس كل من قال صدق، يقول فأعطيتها مطويات عن الإسلام، وذهبت، يقول اتصلت بعد فترة، قالت: أنا قرأت هذه المطويات التي أعطيتني إياها لكنها تعريفيه، لا يوجد فيها شي متعمق، أنا أريد شي يتكلم عن الإسلام بتعمق، قلت والله لا أملك، لكن أعطيني مهلة، فذهبت إلى أحد المكتبات وشريت من المصحف المترجم، وبعض كتب الحديث، وبعض من الكتب التعريفية عن الإسلام بتعمق وآدابه وأخلاقة، فأعطيتها إياها، قال فغابت إسبوعين، ثم اتصلت، قالت: الكتب التي أعطيتني إياها مشكورا قد قرأتها، والآن أنا اتخذت قرار أن أسلم، فكيف أفعل الآن ؟!، هل آتي عندك ؟!، قال: لا، أنا علي أن أعرفك بالإسلام لكن دعيني أنظر إلى أحد المكاتب التي تعلنين فيها إسلامك، يقول: قلت أمهليني، ثم اتصلت على مكتب الجاليات القريب إلى المستشفى، قال: فأجابني المدير، قال عندي امرأة أمريكية تريد أن تسلم، قال: أحضرها، يقول: دخلت عليه، شقراء، صفراء، قال فجلست، قالت: السلام عليكم ورحمة الله، مكسرة لا تكاد تفهم منها، قال: عليكم السلام، قالت: أريد أن أسألك بعض الأسإله، قال: تفضلي، قالت لي: أريدك أن تخبرني عن الإسلام، قال: الإسلام، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأن تصلين خمسة صلوات في اليوم، وتزكين وتصومين، وتحجين، قالت: فقط ؟!، قال: فقط، قالت: لا، أنا قرأت أكثر، قال: الآن اعملي هذا، هو يعمل بوصية النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ: « ليكن أول ما تدعوه إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن أطاعوك.... »، قالت: لا أنا قرأت أكثر من هذا، قال: لا، اعملي هذا، قالت: هل ستخبرني أم أخرج ؟!!، أنا قرأت أن هناك حجاب، قال: أنتِ الآن إبدأي بهذا، قالت: لا، أنا لم آتيك من هناك حتى تقول لي بعض الأمور وتخبيء عني بعض، لابد أن تقول لي كل شي وإلا خرجت، ولي موعد معك بين يدي ربِّ جل جلاله، إن جاء يوم القيامة أقول لربِّ، يا ربِّ إني أتيت عند هذا الرجل وأنت أعطيته العلم، وما أراد أن يجيبني، قال: والله إن كانت هذه وجهة نظرك وستشكيني عند الله جل وعلا، لا، سأقول لكِ كل شيء، عندك حجاب من رأسك إلى أقدامك، ما أذن النبي عليه الصلاة والسلام أن يخرج طرف من قدم أم سلمة { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } [الأحزاب:53]، قالت: أنا عملي الآن كله رجال، واختلاط، إذا أسلمت يجوز لي ؟، قال لها: أنتِ قلتِ لي لابد أن تخبرني بكل شيء، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: « لا يخلوَنّ رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما »، ولا يجوز الإختلاط، قالت: إذن أستقيل ؟!، يقول: والله كأنها ضربتني بسلاح في وجهي، خشيت أن تقول إذن والله هذه المسألة فيها استقالة وخسران، فلا نريد هذا الدين، قلت لها: أنتِ الآن طبقي ما قلته لك، قالت: إذن أستقيل ؟، أستقيل، همستها همسة، ثم قالت: أسألك سؤال أخير، هل يجوز لي إن أسلمت أن يكون زوجي كافر ؟!، قال: قلت لها: أنتِ التي طلبتي مني الإجابات الآن، لا يجوز للمسلمة أن يكون عليها ولي كافر، قالت: إذن أرسل له رسالة، وأعطيه مهلة إسبوعين، يفكر فيها، إما أن يتبعني فالإسلام، أو يطلقني، قال: لا، لا تفعلي هذا، قالت: إذن أرسل له رسالة، قال: اجلسي معه لعل الله أن يهديه على يديك، قالت: لا، سوف أكتب له رسالة، زوجي الغالي، أنا وجدت الحقيقة في هذا الدين، دين الإسلام، وسلكت هذا الطريق، وأنا أحبك، فإن أردت أن تمشي معي في هذا الطريق حتى نصل إلى الجنة، وإلا .. أعتذر منك فلن أسمح لأحد أن يقف في طريقي إلى رضى ربِّ جل جلاله، ثم كتبت له ما خالص تقديري، وأرسلت الفاكس، ثم بدأت تسألني أسإله فرعية، يقول: والله إني أجيبها وأنا كالمجنون، وما هو إلا وقت قصير، ثم إذا بصوت الفاكس يرجع، والله رفعت الفاكس فإذا لا يوجد فيه إلا سطر واحد theres no god but allah، أشهد أن لا إله إلا الله، سبحان الله، قالت: فأخذت تلك الورقة، تقبلها تارة، وتبكي، وتضمها إلى صدرها، والله تذكرت قول الله جل جلاله { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا اَنْ هَدَانَا اللَّه } [الأعراف:42]، قال فخرجت، ثم مكثت غير بعيد، ثم عادت لي في يوم من الأيام، والله لم أعرفها، قالت لي: لقد استقلت، وكان لي من حقوق، ثلاث مئة وستون ألف دولار، أتيت بها بين يديك لأعطيك إياها تنفقها في سبيل الله جل جلاله لعله أن يرضى عني، يقول: كيف ؟!، ثلاث مائة وستون دولارا تضحين بها وأنتِ فقدتِ عملك الآن { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ } [البقرة:207]، هذه خذيها معك، أنتِ أحق بها، وإن شئت لأن تتصدقين بها فتصدقي، قالت: أنت لا تعرف ما هي جريمتي، أنا لا أنام من آية في كتاب ربِّ جل جلاله { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا اِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * اَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا } [مريم:91]، تقول: أنا كنت أجرم جريمة، أنا أقول كلمة، لو أذن الله للوجود أن يعبر لانشقت الأرض وخرت الجبال، وتقطعت السماء، خذ هذه الأموال فانفقها في سبيل الله علّه أن يرضى عني ويسامحني، يقول: سبحان الله، فأقنعتها أن تأخذ الأموال، وأن تنفقها هي على الدعوة في سبيل الله في ديارها، قال فقالت لي: أطلبك طلب، لعلي لا ألقاك بعده أبدا، أن تجعل لي كلمة ألتقي بها مع بعض المسلمات اللاتي يجدن اللغة الإنجليزية، نسقت مع منسوبي المستشفى، أذِنوا، ثم أعلنت الإعلانات، فإجتمع النسوة في تلك القاعة، وكان من بين من استمع في تلك القاعة زوجات منسوبي مكتب الدعوة اللاتي يجدن اللغة الإنجليزية، تقول: حضرنا، فدخلت بنات والله يتبرأ هذا الدين من أشكالهن، ومن تصرفاتهن، دخلن وجلسن في المقاعد الأمامية، وما هي إلا لحظات، حتى سكتت الأصوات، فإذا بها إمرأة والله لم يظهر منها ظفر، بعباءتها الواسعة على رأسها وقفازاتها وشرّاباتها، فإلتفتت يمينا ويساراً، حتى تأكدت أن القاعة ليست بها رجال، كشفت عن وجهها، وإذا بذاك الوجه الأصفر والشعر الأشقر، ثم وضعت كتبها وملفاتها معها، فإذا بها تنظر نظرة قاسية محرقة لؤلئك الفتياة اللاتي في الأمام، ثم بدأن بتعديل جلساتهن ولبسهن وشعرهن، ما أحقر هذا الموقف عند ربِّ جل جلاله { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ اِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } [النساء:108]، خافوا من هذه المرأة التي لم تحرك لهم كلاهم، ولا أقدامهم، ولم تجري في صدورهن أنفاسهن، لكن وا أسفاه، تقول: أخذت القرآن المترجم بيمينها و كتاباً آخر بشِمالها، وقالت: الحمدلله، مكسرة، ثم انطلقت كالصواعق من السماء باللغة الإنجليزية، بكلمات والله كأنها سهام لا تستقر إلا فالقلوب، قالت: الحمدلله أني أخذت الدين من مصادره الرئيسية، ثم رفعت القرآن، الحمدلله أني أخذته من كتاب ربِّ وسنة محمد نبي عليه الصلاة والسلام، الحمدلله أني لم آخذه من هذه الأشكال، وأشارت إلى الذين في الأمام، قالت: أنا في حياتي ما رأيت وردة خلقها ربها فأبدعها وزينها ورعاها، تتمنى أن تكون شوكةً مؤذيةً، إلا أنتن، أنا في حياتي ما رأيت منبعاً عذباً، ثم تمنى أن يكون وحلاً قذراً، إلا أنتن، قد وعدكن ربِّ جنة عرضها الأرض والسماوات، وتريدون أن تكونوا فالحظيظ، ثم قالت في النهاية: الحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ثم أخذت تلف أوراقها، وتلملم أوراقها، والدمعات على خدها { ‏‏أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } [الأنعام:122]، جاءت من لا تعرف الله إلا قبل أيام وأسابيع، حتى تعلم من تربين على لا إله إلا الله، فوالله سوف يعلمن معنى لا إله إلا الله، إذا دكت الأرض دكاً دكا، ونسفت الجبال نسفا.

وبعده حشرٌ ونشرٌ وحســـــاب وسوف يخسر من أتى بالسيئات
وسوف يسأل ربنا عن الخطاة وساءل عن العــــيون الـــمبصرات
وساءل عن اللسان والجـــدال وساءل عن كل لحظــــة بالــحياة


وا أسفاه لحالنا، قوة الشخصية أخيتي شامخة مثل الجبال، ليست سهلة المنال، أما تلك المسكينة، فهمها ما يقال من كلمات، ولو كانت بعدها مرحاضاً للرجال، فشتان ما بين الفريقين شتان.

هذه رسالة إلى كل إمرأة إلى كل أم في بيتها إلى كل مديرة، إلى كل معلمة، إلى كل إمرأة تسمع هذا الكلام متى وأين وكيف نصرتي دين ربَّ العالمين ؟!! والله ما أنتِ فيه الآن من منصب، والله إنها فرصة، تسجل عليك، ومسؤولة عن هذه الفرصة، إما أن ترفعك هذه الفرصة عند ربّ العالمين، وإلا والله أن تكونين في أسفل سافلين، إن اللذي أعطاك هذه الفرصة، لرادك إلى معاد، فكم من مديرة تحت الأرض ميته، وكم من أميرةٍ تحت الأرض ميته، والله ما نفعها إلا موقف وقفته لرب العالمين.

أخيتي الغالية، بعد أن رأيتِ تلك الحياتين، فاسمعي إلى إمرأة وفتاة قد جربت الحياتين، حياة العزة بهذا الدين، وحياة التراضي والهباء، بعد إحدى المحاضرات، أرسلت إلي، فاسمعي رسالتها، بتلك القصيدة:

ضحكوا علي وقالوا أنتِ مـــحررة الدين بالقلب لـــيس بالأركانِ
أي اعملي ما شئت أنت مخيّرة مادام قـــلبك مصــــدر الإيمانِ
فالعز أن تمشين كالمتـــــبخترة بتكـــــبر مكــــحولة العينــــان
قالوا ململمةٌ وكــــنت مبــــعثرة قد طولوا دنياي وهــي ثواني
هلاّ سألت نفســـــك يا جوهرة لمَ لا أفكر في رضـى الرحمن
لمَ حائرة، لم دائمـــــاً مـــتكبرة مع كل ما يلهــي أظل أعاني
هل تعلمين مما أنت محــررة ؟ من سندس واستبرقٍ وجنانِ


أخيتي، طلبات تلك القوية ليست موجودة هنا، هي تريد أن تحيى حياةً لا موت فيها أبدا، هي تريد أن تشب شباباً، لا تهرم بعده أبدا، هي تريد زوجاً على صورة يوسف عليه السلام، لا يوجد مثله بالدينا أبدا، هي تريد أن تسعد فلا تبأس أبدا، هي تريد أن تصح فلا تمرض أبدا، فوجدت أن هذه الأهداف ليست موجودةً إلى في { جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا اَسْلَفْتُمْ فِي الْاَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة:24]، تلك الغالية أبت عليها نفسها إلا أن تدخل الجنة، فصبرت وعلمت أن الطريق شائك، ولكن بعدها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون.

اللهم إني سائلك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن ترحمني وترحم كل من سمع هذه الكلمة، ومن له حقٌ علينا يا رب العالمين، اللهم يا رب من دعت إلى هذا الدين، وبذلت لهذا الدين، اللهم اجعلها فالفردوس الأعلى، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين.



محاضرة بعنوان: ما أقوى شخصيتها
http://audio.islamweb.net/audio/inde...&audioid=88606
للمحاضر الدكتور: عبدالمحسن الأحمد



فريق عمل موقع وذكــــــر الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟