نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

رمضان والصيام وطبقات أهله
28-3-2009 1768   
   
عدد مرات التحميل : 6

رمضان والصيام وطبقات أهله

 

الصيام حكم فرضه الله على عباده كما في قوله تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183].

فمن مراتب الصيام ما جعله الله على مريم - عليها السلام - في إمساكها عن الكلام إلّا رمزاً كما في قوله سبحانه في سورة مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} [مريم:26].

وقوله لزكريا - عليه السلام- في قوله من سورة آل عمران : {آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} [آل عمران:41].

وفي الحقيقة النّاس مع الصيام في طبقات متفاوتة:

فمن طبقات الصائمين من امتثلوا أمر الله بالصيام فصاموا وقاموا رمضان مقتدين متأسين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فكانوا موفقين بأدائهم هذه الفريضة وهم مع ذلك في أدائهم على مراتب.

فإنّ من ترك طعامه وشرابه وشهوته لوجه الله وابتغاء ما عنده، فإنّ الله لا يخيب رجاءه ولا يضيع عمله، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

إنّ الصيام لله حقاً هو تجارة مع الله ومعاملة معه سبحانه، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب من تاجر معه وعامله بل يربح أعظم الربح، فقد روى الإمام أحمد بسند جيد أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «إنّك لن تدع شيئاً اتقاء لله إلّا آتاك الله خيراً منه».

- ومن طبقات الصائمين من صام في الدنيا كلها عما سوى الله وطاعته، فهو حافظ لرأسه وما حوى، وحافظ بطنه وما وعى، ذاكر للموت والبلى، صام عن الشهوات في الدنيا، تاركاً الدينا وزينتها، فهذا - وياسعده - عيد فطره يوم لقاء الله عز وجل، يوم يفرح برؤيته سبحانه، ففطرهم وأكلهم وشربهم ونعيمهم يوم يجوع ويظمأ ويتعذب الناس في المحشر، فهؤلاء جعلوا دهرهم كله صياماً، ولكن عن المحرمات والمشتبهات، كما صام في رمضان عن الطعام والشراب والشهوة، وهذا مقصد عظيم من مقاصد الصيام في رمضان.

- ومن طبقات الصائمين من كان حظهم من الصيام في رمضان الجوع والعطش وحظهم من القيام التعب والنصب، ذلكم الذي أمسك عن الأكل والشرب والشهوة من طلوع الفجر إلى إقبال الليل عادة لا عبادة، أمسك ولم يقر قلبه وعمله بتوحيد، بل هو داع لغير الله ذابح له، مستغيث بغيره، قلبه وقصده وعمله متوجه لغير الله.

- ومنهم من صام عن الطعام والشهوة وترك الصلاة، فلم يصل لا مع الجماعة ولا في بيته، فحظ رمضان منه الصيام عن الطعام فقط وهو مستمر على تفريطه بالصلاة والواجبات، منغمس بالمحرمات والكبائر.

- ومنهم أيضاً من لم يصم عن الحرام قولاً وفعلاً، صام عما يدخل إلى جوفه ولم يصم عما يتكلم به من الفسق والفجور، ولم يصم أذنه عن سماع الغيبة والنميمة ومساوئ الكلام، ولم تصم جوارحه عن الظلم والمعاصي، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه».

- ومن طبقات الصائمين من قطع نهار رمضان بالنوم وليله بالسهر على المشاهد الهابطة، والتي توجهت جهودها إلى النّاس في هذا الشهر الكريم توجهاً مركزاً واضحاً، فقولوا لي بالله عليكم: هل هذا وأمثاله صائم أم لاعب؟ وكل إناء بما فيه ينضج.

- ومن النّاس - وهم الأكثر - من لم يرفعوا بالصيام ولا بالقيام رأساً ولم يقيموا لها وزناً وهم بين طائفتين:

1 - طائفة من جمهور المسلمين اسماً، ولكن لاحظ لهم من امتثال إسلامهم قولاً وفعلاً - وللأسف - يمثل هذه الطائفة كثير ممن ينتمون إلى الإسلام وأهله.

2 - وطائفة هم أكثر أهل الأرض لم تقر بدين الله ولم ترفع به رأساً فلا صوم ولا توحيد ولا صلاة ولا إيمان يعيشون كالأنعام بل هم أضل سبيلا.

نعوذ بالله من دركات أهل الضلال وحال أهل الهوى، ونسأله منازل الصالحين والشهداء، ومراقي أهل السعادة لا أهل الشقاء، ونعوذ بالله أن يكون حظنا من صيامنا تعب وجوع، ونسأله أن نكون فيه من المقبولين المعتقين من النّار، الذين يقال لهم يوم القيامة: "ادخلوا من أبواب الجنان ومن باب الريان.." إنّه ولي ذلك وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.



كتبه : د. علي بن عبدالعزيز الشبل
(أستاذ بجامعة الإمام بالرياض)


مجلة الفرقان


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3145 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟