نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

يـــــا قــــدس
28-3-2009 2533   
   
عدد مرات التحميل : 8

يـــــا قــــدس

 

ما كـــلُّ مَنْ نطقوا الحـــروفَ أبانوا *** فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ

 
لغــة الـــــوفاءِ شريفـــــةٌ كلماتُهـــا *** فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ 
 
يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا *** ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ
 
لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها *** وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ
يجري بها شعري إليكـــــــم مثلما *** يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ

لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حـروفَها *** إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟
 
أرسلتُها شعراً يُحاط بمـــوكبٍ *** من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ 

ويزفُّه صدقُ الشعـــــــور وإِنَّمــــا *** بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ

أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ *** في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ

والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى *** وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ

شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاتــــه *** ثار البخار فغامت الأَجفانُ

حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفـــعٍ *** تَهوي على طلقاته الأركانُ

أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ *** شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ

لْقَى إليها السَّامريُّ بعجله *** وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ

نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِـــه *** سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ

حسناءُ داهمَها الشِّتاءُ ودارُها *** مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ
 
وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدهـــــا *** فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ
بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُهـــا *** وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ 

واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها *** بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ
 
بــــــــــاتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا *** جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ 

يـا ويحَهـــــــا مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة *** وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ
 
تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها *** ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ

صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء وإنَّما *** برجائه يتقوَّت الإِنسانُ
يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنـا *** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: *** ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟

من أين نأتي، والعدوُّ بخيله *** وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟

ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ *** للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟

ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا *** متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ
متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم *** وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ

رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم *** لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ

ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً *** لمَّا يكون شعارَه العصيانُ

أين الذين تلثَّموا بوعودهم *** أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟

لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا *** كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ

كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ *** منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟

يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ *** والضِّفتان وتاقت الجولانُ

وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته *** أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ

يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ *** للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ
يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها *** نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ
 
يا قُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي *** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ 
ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها *** ولقد يكون من الأسى الطوفانُ

كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي *** عن ناظريها العطف والتَّحنانُ
 
لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ *** رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا

سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها *** نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ
لكأنني بالقدس تسأل نفسَها *** من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟
 
من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى *** يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟
هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ *** تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟
 
ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى *** إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ
هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم *** بوفائها وحنانها تَزْدَانُ
 
أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ *** حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ
صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم *** نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ
 
وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به *** أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ
في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ *** دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ
 
هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها *** ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ
الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ *** والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ

شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ *** فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ
للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا *** شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ
 
شهدت به آثارُ هاجرَ حينما *** أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ
شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى *** يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ
 
ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره *** في الخافقين، وقلبُه اطمئنان
هذي الوشائج بين مهبط وحينا *** والمسجد الأقصى هي العنوانُ
 
هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي *** خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ
أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى *** كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ

وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها *** للغاصبين وزمجر البُركان

وتنمَّر الباغي وفي أعماقه *** حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ

وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ *** منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ
وفدوا إلى القدس الشريف، عارهم *** طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ
 
وفد اليهود أمامهم أحقادهــــم *** ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان
أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه *** متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ
 
وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ *** رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ
في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ *** عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ
أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما *** بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:

مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا *** شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ
شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ *** فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ
 
شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له *** عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ

شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ *** فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن

لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم *** فخروجُهم من أرضهم خُسران
هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ *** أَبعادَها في حينها الأَذهانُ
 
يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا *** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ
مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى *** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ
يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ *** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ
 
حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على *** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ
ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ *** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ
 
يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ *** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ

واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى *** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ

الشاعر د. عبد الرحمن العشماوي


http://islameiat.com/main/?c=286&a=2652



اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3479 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3557 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟