نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

الإسلام منهج حياة
27-3-2009 5544   
   
عدد مرات التحميل : 2

الإسلام منهج حياة

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [سورة آل عمران:102]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [سورة النساء:1]

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [سورة الأحزاب:71،72]

أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى النار.

ثم أما بعد:

أحبتي في الله، زكَّى الله هذه النفوس التي انصهرنا معها في بوتقة الحب في الله، وشرح الله هذه الصدور التى جمعنا وإياها كتابُ الله جل وعلا، مرحبا بأحبابى، مرحبا بإخوانى، مرحبا بآبائي، مرحبا بأخواتي، مرحبا بأصحاب الفضل علىّ بعد الله جل وعلا، مرحبا بأبناء السويس العامرة، مرحبا بكل رجل فى مدينة السويس، مرحبا بكل أخت تسربلت بسربال الإسلام فى مدينة السويس، أشهد الله، وأقسم بالله أني أحبكم جميعا فى الله جل وعلا. فأسأل الله عز وجل أن يجمعني وإياكم فى الدنيا على طاعته، وأن يجمعنا فى الآخرة مع سيد الدعاة فى دار مقامته إنه ولي ذلك ومولاه.

أحبتي في الله ها هى الأيامُ تمر والأشهرُ تجري وراءها تسحب معها السنين وتجر خلفها الأعمار وتطوي حياة جيل بعد جيل ويقدر الله جل وعلا لنا اللقاء وإني والله أود أن أحدثكم حديثا طويلا طويلا ، وسامحوني إنه حديث المحب إلى أحبابه وإخوانه ولكن إشفاقا بهذه الجموع التى أراها تقف فى الشمس سأركز الحديث مع حضراتكم فى عدة عناصر:

أولا : الدعوة أبقى من الداعية.

ثانيا : إن الله سينصر دينه بنا أو بغيرنا.

ثالثا : منهج عملي نعاهد الله ورسولهَ عليه.


فأعيروني القلوب والاسماع أحبتي فى الله.

أولا: الدعوة أبقى من الداعية:

نعم إن البشر جميعا إلى فناء والعقيدةَ والدعوةَ إلى بقاء، منهج الله في ذاته مستقلا عن الذين يحملونه ويؤدونه إلى الناس من الرسل والدعاة على مدار التاريخ كله، فالدعوة يا أحبتى في الله أكبر من الداعية وأبقى من كل داعية فدعاتها يجيئون ويذهبون، وتبقى الدعوة على مر الأجيال والقرون، ويبقى اتباعها لمصدرها الأول وهو الحي الباقي الذي لا يموت.

إن الدعاة إلى فناء وزوال، ودعوة الله باقية. لأن مصدر الدعوة باق وهو الله جل وعلا؛ ولذلك يا أحبتي في الله أراد الله تبارك وتعالى أن يربي أصحاب النبى على هذا الدرس وأن يعلمهم أن الدعاة ولو كانوا من الأنبياء والمرسلين إلى زوال وإلى فناء، وأن يعلمهم أنه ينبغي أن يرتبط الناس بدين الله لا بأشخاص الدعاة!!

أراد الله أن يعلم الصحابةَ هذا الدرس في حياته ووجوده فلما هتف الهاتف في غزوة أحد: إن محمدا قد مات، إن محمداً قد قتل، وما أن وصلت هذه الكلمات إلى اسماع الصحابة رضى الله عنهم إلا وانقلب البعض منهم على عقبيه!! فأراد الله أن يريبهم بهذه الحادثة، وأن يعلمهم أن دين الله مسؤولية يجب تحملها بعد موت رسول الله فنزل قول الله جل وعلا في أرض المعركة في غزوة أحد: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [سورة آل عمران: 144]، محمدٌ رسولٌ من عند الله جاء ليبلغ الناسَ دعوة الله ودين الله –عز وجل- وما ينبغي لكل من آمن بالله أن يرتد على عقبيه بعد موت أو قتل رسول الله الذي ما جاء إلى الناس إلا ليبلغ دعوة الله عز وجل.

أحبتي في الله وكأنما أراد الله سبحانه وتعالى بهذه الحادثة أن يربط المسلمين بالإسلام مباشرة حتى إذا مات النبي أو قتل يبقى المسلمون وعهدهم مع الله عز وجل ، وكأنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يربط المسلمين وأن يصل أيديهم بالعروة الوثقى التي ما عقدها محمد، بل ما جاء محمد إلا ليعقد بها أيدى البشر ثم يدعهم عليها وهم بها مستمسكون ووعى أصحاب الرسول الدرس جيدا فهل سنعي الدرس يا عباد الله؟

وعى أصحاب النبي الدرس فهذا أنس بن النضر -رضي الله عنه- يمر على بعض الناس في ارض المعركة فيرى أنهم قد ألقوا ما بأيديهم من السلاح فيقول: "ما تصنعون؟ فيقولون: مات رسول الله. فقال لهم أنس بن النضر: فماذا تصنعون بالحياة بعد رسول الله قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول([1]).

وينطلق أنس بن النضر -رضي الله عنه- ويلقى سعد بن معاذ فيقول له أنس: يا سعد والله إني لأجد ريح الجنة دون أحد.. وينطلق أنس يقاتل فيقتل وما يعرفه أحد بعد موته ما عرفته إلا أخته ببنائه وبه ثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم [الحديث رواه مسلم والبخاري وأحمد والترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه]([2]).

وهذا سعد بن الربيع الأنصاري يعلمنا درساً جيدا، سعد بن الربيع الذي أرسل إليه رسول الله رسولا خاصا ليقرأ عليه السلام من رسول الله: «يا زيد أذهب وابحث عن سعد بن الربيع بين القتلى وإن رأيته قل له: رسول الله يقرئك السلام ويقول لك: كيف تجدك يا سعد؟ " أى كيف حالك؟»، يقول زيد ابن ثابت: فانطلقت ابحث عنه بين القتلى فوجدته في آخر رمق من الحياة فاقتربت منه وقلت: "يا سعد أرسلني إليك رسول الله ليقرئك السلام ويسألك ويقول: «كيف تجدك؟»"، فيقول سعد: "وعلى رسول الله السلام يا زيد قل لرسول الله: إني أجد ريح الجنة وقل له: جزاك الله عنا خيرا يا رسول الله"، وبلغ القوم عني السلام وقل لهم: "يقول لكم سعد بن الربيع: لا عذر لكم عند الله إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف، لا عذر لكم عند الله إذا خلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف" [الحديث رواه ابن سعد فى الطبقات وابن إسحاق وابن كثير وابن عبد البر، والحاكم والطبري والبيهقي فى الدلائل وهو صحيح بمجموع طرقه].

وهذا بطل عملاق آخر يعلمنا درسا من دروس الفداء للإسلام ولرسول الله أنه خيب بن عدي رضي الله عنه، هذا الذى أسره المشركون فى مكانه وصلبوه فى مكان يقال له: التنعيم، صلبوا خبيباً -رضي الله عنه- واجتمع النساء والرجال والشيوخ والأطفال حول خبيب -رضى الله عنه- فى شماتة ظاهرة ووقف الدهاة يشحذون رماحهم لتنقضَّ على هذا الجسد الطاهر فى جنون ووحشية، وطلب خبيب بن عدي أن يصلي لله ركعتين فأذنوا له بذلك، فصلى ركعتين فى خشوع وإخبات ، ثم التفت إليهم وقال: "والله لولا أن تقولوا: بى جزع من الموت لزدت من الصلاة ثم رفع رأسه إلى السماء ودعا بقوله: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحد"، حتى استلقى أبو سفيان على بطنه ، خشية أن تصيبه دعوى خبيب رضي الله عنه: الله أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا، وأنشد خبيب أبياته الخالدة الرائعة ومنها قوله:

لقد أجمع الأحزاب حولي وألبوا
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما
وقد خيرونى الكفرَ والموتُ دونهَ
وما بي حذارُ الموت إني لميت
ولست أبالي حين أُقتل مُسلِماً
وذلك في ذات الله وإن يشأ
فَلَستُّ بمبد للعدو تخشعا
قبائلهم واستجمعوا كُلَّ مَجْمعَ
********
أرصد الأحزاب لي حول مصرعي
فقد ذَرَفَتَ عيناي من غير مُجْزَع
وإنَّ إلى ربي إيابي وَمَرْجعي
على أي جنب كان في الله مَصْرعي
*********
يُبارك علىَّ أوصال شلو مُمَزَّع
ولا جزعاَ إني إلى الله مرجعي
([3])

فاقترب أبو سفيان بعد ما استمع هذه الكلمات الجريئة القوية: "يا خبيب أتريد أن تكون في أهلك وولدك ومحمد مكانك عندنا الآن نضرب عنقه؟"، قال: "لا والله يسرني أنى أكون في أهلي ورسول الله في مكانه الذي فيه تصيبه شوكة تؤذيه".

هؤلاء هم الأبطال، هؤلاء هم الرجال وعوا الدرس جيدا وعلموا علم اليقين أن منهج الله وأن دين الله وأن دعوة الله تستقل فى ذاتها عن الذين يحملونها ويؤدنها إلى الناس فهل سنعي الدرس أحبتى فى الله؟ هل سنعلم علم اليقين أن منهج الله باق وأن دعوة الله باقية وأن دين الله باق وأن الدعاة إلى زوال وفناء؟ ولن تتوقف الدعوة بسبب انصراف دعاتها بسبب موت دعاتها أو موتهم.

كم توقفت دعوات بسبب موت دعاتها، وانصراف دعاتها عن حقل دعوتهم لسبب أو لأخر، لماذا؟ لأن أفراد الدعوة قد ارتبطوا بشخص الداعية لا بدعوته فتوقفت الدعوة بموت هذه الداعية أو بسفره، توقفت الدعوة لأن أفراد الدعوة لم يجعلوا ولاءهم لله وإنما جعلوا ولاءهم لشخص الداعية الفقير!!

ثانيا : إن الله سينصر دينه بنا أو بغيرنا.

نعم يا عباد الله فإذا ما انصرف الداعية عن حقل دعوته توقفت الدعوة أو على الأقل أصيبت الدعوة بإعياء شديد ، فمن الشباب من تجرد من وسام الشرف فحلق لحيته، إنا لله وإنا إليه راجعون .. يا من أطلقت لحيتك هل أطلقتها لعبد من عباد الله أو اطلقتها حبا لله وطاعة لرسول الله؟ يا من تجردت من وسام الشرف، يا من تجردت من وسام السنة فحلقت اللحية، ويا من تجردت من سربال الحياء والشرف والمروءة وسربال الإسلام فخلعت اللحية، ويا من تجردت من سربال الحياء والشرف والمروءة وسربال الإسلام فخلعت النقاب وتجردت من الحجاب لماذا هذا؟

اجعلوا ولاءكم وبراءكم لله جل وعلا واخلصوا العبادة لله وأخلصوا التوحيد لله وصححوا النية، وأخلصوا العمل فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك يا من تحركت لدين الله لا تنظر إلى مخلوق ولا إلى عبد من عباد الله تحرك إلى الله وأنت صادق النية وخالص الضمير ، وأعلم بأن الله جل وعلا لا يقبل من الأعمال إلا خالصا لوجهه، وإلا ما ابتغي به وجه الله {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [سورة الكهف : 110].

والله من أنقلب على عقبيه فحلق اللحية، ومن انقلبت على عقبيها فتجردت من الحجاب، ومن تثاقل إلى الأرض وتخلى عن العمل لدين الله لن يضر إلا نفسه؛ لأن الدينَ دين الله، والله سينصر دينه بنا أو بغيرنا، وهذا هو العنصر الثانى.

البشارة الأولى:

وقال تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [سورة التوبة:32،33].

أن نور الله لا يطفأ ولو اجتمعت له جميع الأفواء!! هلى يضر السماء نبحُ الكلاب؟ سقطت ذبابة على نخلة فقالت الذبابة للنخلة العملاقة حينما همت بالانصراف: اثبتي أيتها النخلة وتماسكي فإني راحلة عنك. فقالت لها النخلة العملاقة: أنصرفي أيتها الذبابة الحقيرة وهل أحسست بك حينما سقطت علي لاستعد لك وأنت راحلة عني!!!

ولقد تحقق وعد الله فى حياة رسوله بظهور دينه وتحقق وعد الله، أتم الله برسوله النعمة وأكمل الله به الدين، وأعز الله الإسلام، ودان للمسلمين معظم المعمورة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، تحقق وعد الله جل وعلا ووعد الله قائم لكل عصبة مؤمنة موحدة تأتي لترفع راية لا إله إلا الله على منهج الله ورسوله.

البشارة الثانية:

قول الله فى سورة الأنفال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [سورة الأنفال: 36].

كم أُنفق من أموال؟ إن أعداء الله لا يدخرون وسعاً ولا جهداً للإنفاق من أموالهم بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله ولتنحية دين الله جل وعلا. فكم أنفق من أموال لتنصير المسلمين فى أنحاء العالم ، كم أنفق من أموال لبث الرذيلة فى الليل والنهار؟ كم أنفق من أموال على أندية الماسونية في كل مكان؟ كم انفق من أموال على أندية الروتاري؟ كم أنفق من أموال لتدعيم الاقتصاد الربوي الجائر ولتحطيم الاقتصاد الإسلامي حتى لا تقوم له قائمة؟ كم أنفق من أموال لتحطيم صفوة كتائب الصحوة في كل مكان؟ ولكن ما هي النتيجة؟ أسمعوها واحفظوها ما هي النتيجة بالرغم من المليارات الطائلة التي أنفقت للصد عن سبيل الله وللصد عن دين الله؟

وثيقة خطيرة ربما تسمعونها لأول مرة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أنترناشيونال في عددها الصادر في تشرين في شهر يناير الماضى في العام (1991)، هذه الوثيقة وثيقة التنصير الكنسي كتبت في أكثر من مائة وخمسين صفحة، وأجريت الوثيقة عبر دراسات دقيقة خلال خمس سنوات، وفي هذه الوثيقة يصرخ باب الفاتيكان جون بول الثانى يصرخ في هذه الوثيقة وينادي ويوجه النداء العاجل لكل النصارى في كل أنحاء العالم للتحرك بسرعة أمام انتشار المد الإسلامى الذي يتصاعد بعنف وقوة في جميع أنحاء العالم، وناشد البابا بشدة القساوسة والمنصرين على حد تعبيره على التحرك لصد المد الإسلامي في أنحاء أوروبا، واعترف مساعد الباب في هذه الوثيقة بأن المنافس الأول هو الإسلام وأنهم يحسون برعب شديد لانتشار المد الإسلامي في أنحاء العالم الإسلامي، فلا تظنوا أن الذي سيفصل في الأمر هو ضخامة الباطل....... لا، إن الذي سيفصل في الأمر هو قوة الحق، ولا شك أن معنا الحق الذي من أجله قامت السماوات والأرض، معنا الله، معنا كتاب الله، معنا سنة رسول الله، معنا رصيد الفطرة، فطرة الكون وفطرة الإنسان وقبل وبعد وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وصدق الله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [سورة الأنفال: 36] لتتم حسرتهم الكبرى والذين كفروا إلى جنهم يحشرون.

البشارة الثالثة:

من كتاب الله جل وعلا بنصرة الإسلام وينصره دين الله من سورة النور يقول ربنا جل وعلا: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: 55].

وتحقق وعد الله جل وعلا في حياة رسوله وفي حياة الجيل الأول نصر الله دينه ورفع الله سنة رسوله ودانت المعمورة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب لاصحاب رسول الله وأذل كسرى وأهين قيصر. ووعد الله قائمٌ لكل من يأتي ليسير منهج الله ورسوله.

وأكتفي بهذا القدر من بشائر القرآن وإلا فإن بشائر القرآن كثيرة، فتدبروا معي البشائر بنصرة الإسلام من كلام الصادق المصدوق.

البشارة الأولى:

في الحديث الذي رواه الأمام أحمد في مسنده والإمام الطبراني وقال الطبراني: رجاله رجال الصحيح، وصححه الحاكم في المستدرك وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، وقال شيخنا الألباني: هو صحيح على شرط الإمام مسلم من حديث تميم الداري -رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار -أي هذا الدين- ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر» ([4])

اسمعتم اطمأنوا ولا تقنطوا ولا تيأسوا: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار -أى هذا الدين- ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلى أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر».

البشارة الثانية:

من الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده ورواه الحاكم في المستدرك وصححه العراقي، وقال الإمام ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد: رجال ثقات من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- أن النبي قال: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله ما شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، ثم تكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله ما شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبريا، ثم تكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله ما شاء أن يرفعها» ([5])

البشارة الثالثة:

وهي من أعظم وأشرف البشارات التي يزفها إلينا رسول الله محمد، وهي كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود »، كلام من؟ كلام حبيبنا الصادق المصدوق الذي قال له ربه: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [سورة النجم: 3، 4]، يقول: «فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودى وراء الحجر أو الشجر فينطق الله الحجر أو الشجر» لعبادة المسلمين الذى استسلموا واسلموا وانقادوا وأذعنوا لله جل وعلا ليس للمسلمين الذى يتمسون بالمسلمين بالبطاقات الشخصية الذين لا يعرفون عن دينهم شيئا ولا عن نبيهم شيئا الذين لم يحولوا دينهم إلى واقع حياة. لا، المسلمون الذين استسلموا واسلموا وانقادوا واذعنوا لله جل وعلا لأمر الله ولشرع رسول الله هؤلاء ينطق لهم الحجر والشجر إنها قدرة من يقول للشيء كن فيكون «فيختبئ اليهودى وراء الحجر أو الشجر وينطق الحجر أو الشجر ويقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله»، وليس كما قال كذاب مدع يحرف في حديث رسول الله بأن الحديث الصحيح، يا عربي! دعونا من هذه النعرات الكاذبة. الحديث: «يقول الحجر يا مسلم» ولا يقول يا عربي ولا يا عجمي ولا يا ديمقراطي ولا يا بعثي ولا يا اشتراكي ولا يا علماني، يقول: «يا مسلم يا عبد الله تعال خلفي يهودي تعالى فاقتله» ([6])

الحجر والشجر: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [سورة الحج: 18]

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه} [سورة الإسراء: 44].

ينطق الشجر ؟! نعم ينطق الحجر!! نعم من الذي ينطقه؟ الله.

الكون كله سجد لخالقه بحجره وشجره، إلا من كفر من الإنس والجن واعترف لله جل وعلا بالوحدانية والكمال والجلال، أنظر إلى السماء وارتفاعها وإلى الارض واتساعها وإلى الجبال وأثقالها وإلى الأفلاك ودورانها وإلى البحار وأمواجها وإلى كل ما هو متحرك وإلى كل ما هو ساكن، والله أن الكل يقر بكمال الله، ويعترف بجلال الله، ويعلن توحيد الله، ولا يغفل عن ذكر مولاه.

انطق يا حجر، أنطق يا شجر، انطق فينطق الشجر والحجر ويقول: «يا مسلم يا عبد الله تعال خلفي يهودي تعال واقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» ([7])

مازال الكلام لحبيبنا، أتذرون ماذا يصنع اليهود الآن؟ يقومون بحملة على أوسع نطاق بزراعة شجر الغرقد، لأنهم يؤمنون بكلام رسول الله {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} [سورة الأنعام: 33]، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم كما قال عبد الله بن عبد سلام: إني لأقر لمحمد بالنبوة أكثر ما أقر لابني بالبنوة، (محمد رسول الله حقا وصدقا وعدلا)، يقومون بحملة رهيبة بزراعة شجر الغرقد، لأنهم يعلمون أن هذا الشجر الذي ذكره محمد رسول الله هو الذي لا ينطق، لأنهم على يقين بقرب هذا اليوم ومجيء هذا اليوم، لأنهم أهل عقيدة وأهل كتاب، والله لن ينتصر المسلمون على اليهود إلا بالعقيدة والقرآن.

أكتفي بهذا القدر من البشائر النبوية بنصرة الإسلام وأصل بحضراتكم إلى العنصر الثالث والأخير من هذا اللقاء الهام.

وأصرخ فيكم أيها الأحباب، أيها الشباب، أيها الأطهار، أيها الأخيار، أيها المتوضئون يا أصحاب اللحى، يا أيتها الاخوات الفضليات، هيا لا تتثاقلوا إلى الأرض وتتكاسلوا ولا تنظروا إلى شخص داعية، انظروا إلى دين الله وإلى الحي الباقي الذي لا يموت، وارفعوا الراية، وكونوا أهلا لهذه الأمانة العظيمة.

يا أحبتي في الله تعالوا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ولا تتبعوا السبل إذا أردنا نصرة الإسلام.

ورفع راية التوحيد ولا ينبغى أن نفترق ولا نتنازع فنفشل وتذهب قوتنا وتذهب ريحنا ، وأعداؤنا يريدون ذلك ويخططون لنا فى الليل والنهار، وأعلنوها واضحة صريحة أنهم يخافون من هذه الصحوة الإسلامية ويعلمون علم اليقين أنها لن ُيقضى عليها إلا من بين صفوفها، هذا يريد الزعامة، وهذا يريد القيادة، لماذا لا ُنخلص العمل لله؟ حتى ولو بقى الواحدُ منا فقيراً ضعيفاً مطموساً لا يعرفه أحد إلا الله؟ أم أننا نريد الزعامة والريادة حتى لو ضاعت الدعوى؟!

أتقوا الله يا أحبابي، اتقوا الله يا قادة العمل الإسلامي وهيا بنا لنبدأ من نقطة البدء التى بدأ منها محمد، ولنضع هذا المنهج العملي، ولنعاهد الله عليه من الآن، وأشهد الله عز وجل عليكم من الآن أني قد بلغت وسنلتقي أمام الله يوم القيامة فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأرجئ بنود هذا المنهج إلى ما بعد جلسة الاستراحة، وأسال الله جل وعلا أن يتقبل مني ومنكم وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد:

ثالثا : منهج عملي نعاهد الله ورسولهَ عليه.

فيا أيها الأحبة استمعوا لي وأعيروني قلوبكم وأسماعكم لنضع بين أيديكم منهجا عمليا، نعاهد الله ورسول الله عليه من الآن.

أولاً من بنود هذا المنهج العملي حتى لا يحتج مسلم أو مسلمة بأنه لا يعرف ما دوره وما واجبه تجاه دين الله عز وجل، أولاً وقبل كل شئ عليكم أن تتعرفوا على حقيقة الإسلام معرفة علمية صحيحة لتشهدوا للإسلام شهادة عملية ولتكنوا على دراية كاملة بحقيقة الإسلام ولننطلق بهذا الفهم الشامل الكامل للإسلام في كل الحياة؛ ليتحول الإسلام إلى منهج حياة وإلى واقع يعيشه الناس.

أولاً: ينبغي على كل مسلم أن يبادر من الآن وأن يصدق النية في ذلك وأن يرجع إلى الله، وأن يتوب إلى الله، وأن يقوم المُعوجَ وأن يُصلح ما فسد من أخلاقه وسلوكه ولتشهدوا للإسلام شهادة عملية كما شهدتم له من قبل شهادة قولية؛ لأن التناقض بين القول والعمل يبذر بذور النفاق في القلوب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف: 2، 3].

ثانيا: على كل واحد منكم أن يتحرك من الآن على قدر استطاعته لنشر الدعوة بين صفوف المسلمين بالكلمة الطيبة، وبالحكمة البالغة، وبالموعظة الحسنة وبسلاح من الخلق العذب الرقيق؛ ليعرف هؤلاء الحق من الباطل والحلال من الحرام والخير من الشر.

ثالثا: على كل مسلم ومسلمة وأن يعلن تمسكه بكتاب الله وبسنة رسول الله وأن يساهم في ذلك من موطن عمله ومن موقع مسؤوليته ولا يشغل عن هذا الشرف، إن الأرواح بيد الله والأرزاق بيد الله والنفع والضر بيد الله لا تجبن عن أن تعلن تمسكك بكتاب الله وبسنة رسول الله.

والله لو اجتمعت القلوب على قلب رجل واحد، والأصوات على صوت رجل واحد، أن أحكمونا بكتاب الله، وحَكِّموا فينا شرع الله لحكم فينا دين لله جل وعلا.

لا تجبن ولا تخش إلا الله رزقك وروحك بيد الله تعالى، ومحال أن يموت المظلومون ويبقى الظالمون!!! أين الظالمون وأين التابعون لهم فى الغي؟ بل أين فرعون وهامان؟ أين من دوخوا الدنيا بسطوتهم وذكرهم فى الورى ظلم وطغيان؟ هل أبقى الموت ذا عزٍ لعزته؟ أو هل نجا منه بالسلطان إنسان؟ لا والذي خلق الأكوان من عدم الكل يفنى فلا إنس ولا جان.

رابعا: إعداد الكوادر المسلمة في جميع التخصصات والمجالات نريد المسلم في كل موقع من مواقع الإنتاج وفي كل موطن من مواطن العمل، نريد الدبلوماسي المسلم، والاقتصادي المسلم، والعامل المسلم، والفلاح المسلم، والمدرس المسلم ومن الآن يفكر كل منكم كيف يخطط لنصرة دين الله.

أضرب لحضراتكم مثالين: الاقتصادي مثلاً دكتور الجامعة الذى تخرج وتفتن فى الاقتصاد يجلس ويتحرك قلبه ويتحرك عقله لنصرة دين الله كيف ننصر دين الله جل وعلا؟ وكيف نحقق لرفعة الاقتصاد الإسلامي والقضاء على النظام الربوي؟، المدرس مثلا يخطط من الآن كيف نفهم الإسلام فهما شاملاً كاملً ليدخل على طلبة علمه وتلامذته ليعلمهم هذا الدين وليخرج جيلاً يعرف الإسلام ويعرف لا إله إلا الله ويعرف من هو رسول الله، فكروا وخططوا واجتهدوا من الآن فنحن لا نريد كل المسلمين دعاة يرتقون المنابر، لا، فمن الذي يتحدث عن الإسلام فى بلاد الكفر والشرك؟ إنه الدبلوماسي المسلم، من الذي سيخطط للاقتصاد الإسلامي؟ أنه الاقتصادي المسلم، من الذي سيبني ويشيد ويرفع البناء؟ أنه المهندس المسلم نعم نريد الكوادر، في كل التخصصات في جميع المجالات وأنت مسؤول من الآن فكر واجتهد والله معك.

خامسا: من بنود هذا المنهج العملي وأوجه النداء إلى كل أصحاب الأموال وهم كثرة والحمد لله أقول: "اتقوا الله يا أصحاب الأموال في دين الله واتقوا الله في هذه النعمة التي أمنكم الله عليها، المال محط ابتلاء: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [سورة الأنبياء: 35]

أن أموال المسلمين في بنوك الكفرة والفجرة تسير العالم كله وتتحكم فى العالم كله لماذا لا تكون السيادة لنا؟ ولماذا لا يكون القرار لنا؟ ولماذا لا تكون القيادة لنا؟ ولماذا لا تكون الريادة لنا؟ لماذا لا تستغل أموال المسلمين في بلاد المسلمين لرفعة المسلمين وقيادة المسلمين، وليتحول المسلمون من موطن التبعية إلى مكان القيادة والريادة التي ما خلقوا إلا لها؟ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران: 110].

سادسا: وهو من أهم بنود هذا المنهج العلمي: اقول لكل الدعاة وطلبة العلم، اتقوا الله في دعوة ابن عبد الله، والله ستسألون بين يدي الله جل وعلا: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [سورة الزلزلة: 7، 8]، فتحرك أياه الداعية بين الناس بحكمةِ بالغة ولا تنظر إليهم بعين الاحتقار ولا تنظر إليهم بعين الزدراء ولا تظن في نفسك أنك وحدك على الحق وأن غيرك على الباطل، اجتمعوا ولا تختلفوا يا عباد الله فتفشلوا وتذهب ريحكم وتذهب قوتكم، اتقوا الله اعلموا علم اليقين أننا لا نريد انقلابا ثوريا وأقولها بوضوح لا نريد أن نقيم نظاما إسلاميا على دعائم مهتزة بل دعوة علنية واضحة في رابعة النهار، تحركوا لدين الله ولدعوى الله في وضح النهار بأسلوب علني واضح بدون سرية وبدون خفاء بمنتهى الصدق والوضوح والحكمة والخلق والموعظة نريد انقلابا للقلوب؛ لأن الأهداف التي نريدها أهداف ضخمة نريد أن نرد الناسَ إلى حديقة الإسلام بعد هذا الابتعاد المؤلم.

وأخيراً: إذا وجد المؤمنون كان نصر الله جل وعلا، وكان حقا علينا نصرة المؤمنين، وأعمل أيها الشاب لنصرة المؤمنين، واعمل أيها الشاب و أعلم بان الله لن يسألك عن النتائج، لأن النتائج بيد الله جل وعلا، قال جل وعلا لن يسألنا لماذا لم تنصروا إنه سيسألنا لماذا لم تعملوا: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [سورة التوبة: 105]، أسألوا الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يردنا وإياكم إلى الإسلام ردا جميلا.

الدعاء
__________________________________________________ _________________________

([1])رواه ابن هشام في السيرة النبوية (3/26)، والبيهقى فى الدلائل (3/245).

([2])رواه البخاري في الجهاد والسير (2805)، ومسلم في الإمارة (1903/148)، والترمذي فى التفسير (3200) وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد (3/194).

([3])رواه البخارى في الجهاد والسير (3045)، وفي المغازي (3989)، وفي التوحيد (7402).

([4])رواه أحمد (4/103)، والطبراني في الكبير (1280)، والحاكم (4/430 ، 43) وصححه ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في المجمع (6/14): رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.

([5])رواه أحمد (4. 273).

([6])رواه البخاري في الجهاد والسير (2925 ، 2926)، وفي المناقب (3593)، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة (2922 / 82).

([7])نفس الحديث السابق.

الشيخ/ محمد حسان.
منقول من موقع الشيخ محمد حسان.


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3144 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3487 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3562 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟