نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

أبشروا نصر من الله وفتح قريب
26-3-2009 2194   
   
عدد مرات التحميل : 7

أبشروا نصر من الله وفتح قريب

 

من منّا لا تتقطع أنفاسه ويتفطر قلبه لما يحدث من قتل وتعذيب واستباحة لأعراض وأموال ودماء الأمة المسلمة، من منّا لا يحزن من أجل حال الأمة وذلها وتواثب الأعداء عليها، من منّا لا يحترق قلبه من أجل رسولنا، الكثير يسأل لماذا كل هذا؟ ألسنا على الحق؟ لماذا لا ينصرنا الله؟ أليس الله على كل شيء قدير؟ أليس بيده ملكوت السموات والأرض؟ أليس هذا دينه وهذا رسوله ـ بأبي و أمي ونفسي وروحي حقا لا قولا يا رسول الله ـ؟

لنرجع بالتاريخ إلى الوراء، إلى عهد رسول الله وبداية دعوته، كم وجهت له تهم هازلة وشتائم سفيهة، فهذا دأب الكافرين {وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [سورة الحجر: 6]، وقال تعالى: {وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [سورة ص: 4] اتهموه بالكهانة والسحر والجنون ووضعوا الأشواك في طريقه وسلا الجزور على ظهره، ولم يؤذى فقط في شخصه بل أيضا في دعوته، قال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [سورة الفرقان: 5] وكانوا يحذرون الحجاج منه ومن دعوته، وكانوا يحكون قصص وأساطير فارس والروم ليصرفوا النّاس عن القرآن، ولم يؤذى رسولنا فقط بل كل من أسلم، فهذا عم عثمان يلفه في حصير من ورق النخيل ويشعل النار تحته، ومات ياسر في العذاب وطعنت أمه سمية في قبلها بحربة حتى ماتت، وخباب بن الأرت تعذبه مولاته بالنار، وتضربه بالحديد المحمي على ظهره ورأسه، كم عذبوا في بلادهم واضطهدوا واضطروا لترك بيوتهم وأموالهم وأهلهم والهجرة للحبشة، وحتى من بقي كادوا يموتون جوعا بسبب مقاطعة الكفار وحصارهم لهم، ثم زادت المصائب فمات عم النبي الذي كان ينصر الدعوة ويدافع عنه، وماتت الزوجة الحنون خديجة ـ رضي الله عنها ـ التي كانت تسانده وتخفف عليه، وخرج عليه الصلاة والسلام يدعو أهل الطائف وشرفائها فأغروا به السفهاء يسبونه واجتمع عليه النّاس يرمونه بالحجر وهو ينزف، ووصل بهم الأمر أن عزموا على قتله، حتى تأثر النبي وتألم وضاق ذرعا بهم {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [سورة الحجر: 97] ولكن بعد كل هذا الضيق ماذا جرى؟ وما هي النهاية؟

ولرب نازلة يضيق لها الفتى
ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فرجت وكنت أظنها لا تفرج


{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [سورة الأنفال: 8] لقد توالت الخيرات، الإسراء والمعراج ثم الهجرة للمدينة والتمكين وتكوين الدولة الإسلامية، ثم غزوة بدر وتأييد الله للمؤمنين بالملائكة، ثم أحد والهزيمة ثم النصر المؤزر في الخندق بلا قتال ثم منعهم من الاعتمار ودخول مكة، ثم الفتح، نعم فتح مكة نفسها معقل الكفر ومسقط رأسه وقتها، ووفدت قبائل العرب تعلن الإسلام، وتحققت سيادة الإسلام وقيادته للبشرية من شرقها إلى غربها.

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [سورة الصف: 9] أبشروا يا مسلمين فليس بعد العسر إلاّ اليسر وليس بعد الضيق إلاّ الفرج وكلما اشتد سواد الليل قرب سطوع الشمس وحلول النهار، إنّ لهذا الدين ربا يحميه ويحفظه وحتما سينصره {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [سورة التوبة: 32]، والله إنّ النهاية ستكون للإسلام ولعباد الله المؤمنين، فهذا الذي نعانيه ليس إلاّ فترة ابتلاء وتمحيص ليميز الله الخبيث من الطيب والمؤمن من المنافق، من الذي سيثبت على دينه ويقبض على الجمر قبضا؟ ومن الذي سيبيع دينه بعرض من الحياة الدنيا؟ {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [سورة آل عمران: 141]، من الذي سيثق في الله ويكون عنده يقين في دينه؟ ومن الذي سيفقد الثقة في الله ويتخلى عن دينه؟ من الذي سينصر دينه ويحمل هم أمته ويتمزق دينه من أجل الإسلام؟ ومن الذي سيحمل هم الفتيات والمباريات والحبيبات والمسلسلات والأغنيات؟

فلقد نجح الغرب في إبعادنا عن ديننا، نجحوا في تنويم الأمة وإلهائها بالشهوات والشبهات، والله يريد لنا الخير ويريدنا أن نفيق، فتأتي هذه المصائب لعل ضمير الأمة يفيق وترجع إلى دينها وشريعة ربها وهدي نبيها، فإنّ الله عدل لا يحابي أحدا، إن تمسكت الأمة بالدين ملكت الدنيا بأثرها، أمّا إذا ضيعت الدين وهان الله في قلبها وتجرأت على معاصيه فإنها تهون أيضا عليه ويسلط عليها أنجس الخلق و أخسهم وأحقرهم، لتعلم الأمة أنها إذا ولت ظهرها لدين الله وشريعته واتخذت أحكام القرآن والسنة والحلال والحرام ورائها ظهريا فإنها حتما ستكون خادمة الأمم وأذلها، {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [سورة السجدة: 21] وكذلك ليعلم الله الصابرين الذين حصرت قلوبهم على نبيهم وتحسرت على أمتهم وتمزقت نفوسهم وتفتت أكبادهم وهم عاجزون لا يملكون شيئا فيتبرؤون من حولهم وقوتهم ويبتهلون ويتضرعون ويستصرخون الله أن ينصر دينه.

يا الله كم تمزق قلب الرسول صلى الله عليه وسلم كمدا وإشفاقا على النّاس من النار ورغبة في نجاتهم وكم عاتبه ربه ليرفق بنفسه ويتلطف بها {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [سورة فاطر: 8]، {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(4)} [سورة الشعراء: 3-4] وهكذا قلوب المؤمنين تتقطع قلوبهم من أجل الناس ويريدون لهم الخير ويكرهون لهم الشر {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [سورة يونس: 99] وبعد الضيق والشدة والتضرع إلى الله يأتي النصر والفتح {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [سورة الشرح: 6] { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [سورة يوسف:110] ليس يأسا من نصر الله وإنّما من هداية قومهم واستجابتهم ووقتها يأتي المدد ويأتي النصر.

والله إنّ أوقات الشدة هي التي تظهر المعادن وتربي الرجال وهي التي تكفر الذنوب وترفع الدرجات، فكيف يكون صبرا على البلاء دون بلاء؟ وكيف سيتخذ الله الشهداء ويرفعهم بعد أن قدموا أنفسهم رخيصة في سبيل الله دون بلاء؟.

يا أمة الإسلام إنّ هذا الدين دين الله وهو ناصره يقينا {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ(142)} [سورة آل عمران: 139-142]، يا أمة الإسلام بالله عليك عودي للإسلام فإنّ الله لن ينصر إلاّ المؤمنين، ولن يهون عليه المؤمنون وإنّما يهون عليه من هان عليهم دينهم.

إنّ بعدنا عن الدين سبب المحن والمصائب، يكفي هم وغم وضيق وكرب وضنك ولنعود إلى الله، لتعود لنا سيادتنا ومجدنا، قولوا لمن سب دينكم ونبيكم لا لن يموت رسول الله، رسول الله حي في قلوبنا، رسول الله حي في أفعالنا، فنحن لن نفقد أبدا هويتنا ولن ننسى أبدا قضيتنا فنحن أبناء الإسلام عبيد الرحمن، محمد ما مات وما خلف بنات، فنحن سنحمل رايته وننشر رسالته، ونحقق أمنيته، سنكون أكثر أهل الجنة ولن نخذلك أبدا يا رسول الله، بل ستفخر بنا بين الأمم بعد أن نرفع رؤوسنا بشريعتك في القمم، ليفعل كل منّا ما يستطيعه من أجل دينه دون تقصير، ولا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها ولا يستحقر أو يستصغر بشيء من دين الله ولا يحقر من المعروف شيئا، ولكن أيضا نريد علوا للهمة فلا نريد دنو همة ولا تقصير، من استطاع أن يفعل الأفضل فلا ينبغي له أن يرضى بالمفضول.

وما رأيت في عيوب النّاس عيب
كنقص القادرين على التمام


فإن فعلنا قصارى جهدنا فقد برئت الذمة فلا نقتل أنفسنا ونترك العمل ونيأس، لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها، ولا نريد أن نتولى فيستبدل الله بنا {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (91) وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة التوبة: 91-92]، فلنعود إلى ديننا ولنسخر كل الجهود في سبيل إسلامنا ونكون من المؤمنين أهل النصر والتمكين، فقد ازداد سواد الليل وحان طلوع النهار.


أختكم في الله: ريهام سامح

موقع وذكر الإسلامي




اضف تعليقك

تعليقات الزوار

عبد الرزاق

يسلم فمك مقالة رائعة

2010-07-09 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3478 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟