نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

لا أسمع... لا أرى... لا أتكلم
17-2-2009 4260   
   
عدد مرات التحميل : 7

لا أسمع... لا أرى... لا أتكلم




جلست لأكتب مقالي كالعادة ولكن جاء أبي من عمله فأغلقت الجهاز لأتكلم معه، فعادتنا أننا نلتف جميعا حول أبي عندما يأتي، وكل واحدة تتكلم وتحكي أحداث اليوم والمواقف التي مرت فيه، ووقتها طلبت منه الدعاء بأن يدخلني الجنة وجلست أحكي لهم عنها، فضحك الجميع وقالوا لي: أنت تعيشي في عالم غير الذي يعيشه الناس، فالناس الآن لا تحب هذا الكلام الروحاني الإيماني فنحن في عالم مادي، لا أدري لماذا بكيت وقتها، بكيت وصرخت: لا، الناس فيهم خير كثير والمسلمون قلوبهم نقيه طاهرة، ربما تلوثت قليلا ولكن مازالت على أصل طهارتها تمتلئ حبا لله ولرسوله ولدينه، نعم نحن في زمن طغت فيه المادية وتمكنت الشهوات والشبهات، في زمن يعصي الكثير الله ولا يبالي ولكن قلوبهم رقيقة مؤمنة تحب الله ورسوله والدين، هذه القلوب تحتاج فقط لمن يزيل عنها التراب الذي علق بها ليلمع معدن الإيمان فيها، فقلوب المسلمين مازالت ذهبا خالصا وإن دفن وسط التراب، فبمجرد أن ينقى ويزال عنه هذا التراب سيفعل المعجزات، صدقوني أنا كلي يقين وحسن ظن بهم وانهمرت في البكاء، وهم يقولون أنت عاطفية تعيشي في أحلام وتهربين من الواقع، لا أعلم يا ترى ما هو رأيكم، لكن لا يهمني ولن أسمح لأحد أبدا أن يتكلم عن المسلمين ويطعني في قلبي، هم روحي وجسدي وقلبي ودمي، هم إخوتي، أنا سأظل دائما أقول أن غالب المسلمين مهما عصوا الله وفعلوا الكبائر، قلوبهم بيضاء نقية ممتلئة بحب الله ورسوله، نعم فهم أسود الإسلام، عندما سب النبي محمد خرجوا من العرين شاهرين السلاح يقولون: روحنا فداك يا رسول الله، فهم لا يقصدون أبدا مبارزة الله ورسوله بالمعاصي، وإنما مرضوا فضعفوا فغلبتهم الشهوات والفتن ولكنهم لن يستسلموا أبدا للشيطان، سينتصرون حتما عليه، سينتصرون على أعداء الإسلام الذين يريدون أن يبعدوهم عنه، ويضعوا الحواجز والحجب بينهم وبينه، فهم لن يسمحوا لأحد أن يفصلهم عنه، فإن الإسلام يجري في عروقهم و به تنبض قلوبهم، هيا إخوتي لنكمل نسماتنا الإيمانية ونحلق في سماء الربانية، هيا لنطهر القلوب التقية ونجعلها طاهرة نقية، هيا فالقلوب عطشى خمرتها الدنيا وأبعدتها عن المولى، وتريد أن تطمئن به وتأنس إليه فارحموها ولا تحرموها.

الزهرة السادسة عشر:

كثيرا ما أسأل نفسي هذا السؤال، لماذا نعصى الله رغم أننا نحبه ونوقن أنه رقيب علينا يرانا ويسمعنا؟ لماذا نعلم أن الأمر حرام ونفعله أو أن الأمر فرض ولا نفعله رغم أننا على يقين بأن هناك يوم الدين ونعيم وجحيم؟ ما رأيكم لماذا يا ترى؟ كلنا نعلم هذا الحديث الذي في الصحيحين ونحفظه «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» القلب هو الملك والجوارح له خدام، فهل يمكن أن يكون هناك مرض في قلوبنا ولا نشعر ؟ إذا ينبغي أن نحرره ولا نسكت عليه، نعم ينبغي أن نسرع قبل أن يستفحل المرض في قلوبنا ويقتلها، فالصبر على الجراحة واستئصال المرض خير ألف مرة من الهروب والسكوت عليه حتى يصبح كالسرطان فيموت القلب نهائيا.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ{20} وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ{21} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [الفرقان :20- 22 ]

نعم المؤمن يطيع الله ورسوله، ويمتثل لأوامر الله ويجتنب نواهيه، لذلك حذرنا الله أن نكون ممن يقولون سمعنا وهم لا يسمعون، ولكن كيف هذا؟ هل يوجد أحد يسمع ولا يسمع في نفس الوقت؟ نعم هناك من لديه سمع يسمع الحلال والحرام ولكن لا يطبقه وكأنه لم يسمع، عذرا ولكن ألسنا كذلك؟ كم مرة سمعنا مواعظ وكأننا لم نسمعها؟ وكم مرة رأينا عظات وعبر وكأننا لم نراها؟ عندنا حواس ولكنها كالمعطلة لا قيمة لها، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج:46 ] نعم تعمى القلوب فلا تتأثر ولا تتعظ فتعطي إشارات خاطئة للجوارح، فلسان حال الواحد منا يقول لربه: لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم، لا فرق بين الحلال والحرام والصح والخطأ، إذا يجب أن نعترف أن هناك مرضا في قلوبنا يجب علاجه واستئصاله قبل أن يستفحل، فأول خطوات العلاج معرفة المرض، وينبغي ألا نيأس في إصلاح قلوبنا وجعلها مؤمنة تقية نظيفة نقية، تطهرت من كل ما يعارض شرع الله من شهوات وشبهات، ومن كل شائبة ليست خالصة لوجهه، ومن كل حسد و بخل وغل وكذب وغيرة وطمع ورياسة، فقد أصبحت قلوبنا مخمورة في الدنيا فينبغي أن نجعلها تفيق قبل فوات الآوان.

الزهرة السابعة عشر:

والآن سأعرض لكم صفات المؤمنين لنقتدي بهم ونتأسى، فعذرا نحن لسنا أقل منهم حبا لله ولرسوله ولدينه

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ{2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{3} أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} [الأنفال:2-3 ]

نعم فقلوبهم سليمة، إذا ذكروا ذكروا، ترتجف قلوبهم خشية لله، إذا سمعوا نهي انتهوا فلم يسوفوا، وإذا سمعوا أمر نفذوا فلم يتمهلوا، فقلوبهم حية، تستحي من الله، له ساجدة خائفة وجلة لا تخالف أمره أو تسوف وتؤجل، تزيدهم آيات الله إيمانا وخشية، يعلمون أن القرآن كلام الله، فتنتعش قلوبهم لذكر كلام حبيبهم، عليه وحده يتوكلون ويفوضون أمرهم فلا يثقون إلا فيه، يقيمون الصلاة كما أمرهم الله، تطير إلى الصلاة قلوبهم قبل أجسادهم، فهم في شوق إلى لقاء مولاهم وحبيبهم، وصدق شيخ الإسلام حين قال: لا تصح للقلب عبودية ما دام لغير الله فيه بقية، فعلموا أن أي معصية ولو صغيرة تنقص من عبودية القلب لله وتحدث عبودية لغيره من هوى أو دنيا أو نفس أو مال وغير ذلك، والقلب السليم قد سلم لمولاه، وأدركوا أن القلب محل نظر الرب فاستحيوا أن ينظر إلى قلبهم فيجد ما يغضبه، بذلوا أنفسهم رخيصة له، فهم له متبتلون، ولخدمته سابقون، تركت قلوبهم الدنيا وطلقتها وحلقت في الآخرة واخترتها، فهم يعيشون في الجنان يتلذذن بالذكر والقرآن وينتعشون بالصلاة والصيام، أرواحهم تطوف حول عرش الرحمن، ينتظرون يوم لقاء الحنان بفارغ الصبر و السلوان، فما أسعدهم فهم يعيشون في اطمئنان.

الزهرة الثامنة عشر:

يا ترى أي القلوب قلوبنا، قلوب طائعة أم قلوب عاصية؟ ألسنا جميعا نردد كل يوم{اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ{6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} فهل حقا نرددها بقلوبنا؟ هل نريد أن نكون ممن يسيرون على الصراط المستقيم، صراط المؤمنين، الذين يطبقون دين الله بحذافيره، ولا نكون ممن يعلمون الحق ويعرفونه و لا يعملون به كاليهود، ولا نكون من الضالين الجهال الذين لا يميزون بين الحق والباطل، إن المشكلة أن في الآخرة أيضا صراطا منصوبا على جهنم، هذا وبقدر سيرنا على صراط الله المستقيم في الدنيا سيكون سيرنا على هذا الصراط، فإن انحرفنا عن دين الله سننحرف على هذا الصراط وربما نسقط بالكلية في النار، وأخطر ما في هذا الصراط أنه مظلم وأدق من الشعر وأحد من السيف عليه كلاليب منصوب على جنهم، ولأنه مظلم فإن كل مسلم يأخذ من النور على قدر إيمانه ليعبر به في هذا الظلام، فمن الناس من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالريح ومنهم من نوره على إبهام قدمه، ومنهم من يزحف على بطنه، حتى المنافقين سيأخذون نورا ولكن وهم وسط الصراط سينطفئ ويسقطون فسيخذلهم في أحلك المواقف وأشدها، يخادعون الله والمؤمنين في الدنيا ويدعون الإيمان فيكون جزائهم من جنس عملهم بأن يخدعهم الله فيفرحون بالنور ثم ينطفئ و يسقطون، فيا ترى كيف هو الإيمان في قلوبنا وما هو قدره فإنه بحسب قدره سيكون النور الذي نعبر به الصراط، وبقدر سيرنا على صراط الله ومنهجه المستقيم في الدنيا سيكون سيرنا على صراط جهنم، فالتوبة التوبة يا عباد الله والأوبة الأوبة، يكفي ذنوب ومعاصي، نريد أن ينير الإيمان قلوبنا لينير صراطنا وندخل جنة ربنا.


اللهم سلم، اللهم سلم
 
موقع وذكر الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

DALILA FERHI

شكرا على هذه المواضيع المتنوعة و الخواطر الجميلة و الكلمات الهادفة وجزاكم الله كل خير و استسمحكم فى اخذ المواضيع المنشورة فى موقعكم و نشرها فى صفحاتى الاسلامية بكامل بيناتها

2013-05-11 00:00:00


روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3140 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3553 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟