نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

استعدوا للحفل
26-3-2009 1321   
   
عدد مرات التحميل : 5

استعدوا للحفل

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين..

وبعد، فأيها الأحبة في الله

نعم.. استعدوا!

استعدوا للحفل..

أتدرون لأي حفل أدعوكم للاستعداد؟

إنه حفل الدين.. حفل دين الإسلام

أيها الأحبة في الله.. أيها المسلمون أسياد الدنيا..

بالرغم من كل ما يُحاك بدينكم، بالرغم من كل الذلة والصغار والهوان الذي عم وطم، بالرغم من خور الهمم بعد رمضان.. بالرغم من كل هذا وأكثر من هذا مما أحصاه الله ونسيناه..

إلا أن الله جل جلاله قد ميَّز أهل هذا الدين بمميزات لا يسلبها منهم وإن قصَّروا؛ سبحان الله الكريم: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} [سورة النحل: 61]، وإن كان هذا بِرّه جل جلاله بالناس عامة، فإن فضله بالمسلمين أوسع؛ قال جل جلاله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [سورة الرعد: 6]، والناس هنا هم المسلمون لأن الله لا يغفر الظلم الأكبر (الشرك).

الشاهد أيها الإخوة: أن المسلمين مهما جرى بهم ومنهم، فإن لهم خصائص لا تفارقهم ما لم يفارقوا الإسلام، منها:

القرب من الله تعالى؛ قال سبحانه: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [سورة العلق: 19]، فهل تعرف أحدا من غير المسلمين يسجد؟!..

أضل الله سبحانه غيرنا عن السجود.. وكل من لم يسجد: لم يقترب! فاحمد الله على نعمة الإسلام، وعلى نعمة السجود، وعلى نعمة القرب.

ومنها يوم الجمعة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق" [مسلم]. فاللهم أدم علينا تكريمك يا واحد يا أحد.

ومنها التطهر قبل العبادة؛ قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [سورة المائدة: 6].. الله أكبر، الله أكبر، ما أنظفك يا مسلم.

ومنها التأمين خلف الإمام، ومنها استقبال القبلة، ومنها تشريعات المواريث، ومنها..، ومنها..

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النحل: 18]

إي والله فالحمد لله على نعمة الإسلام..

فإذا رفعت رأسك بهذا.. فاستعد!

استعد لحفلنا العظيم القريب الذي أوشك؛ (حفل الإسلام)، أتدري ما (حفل الإسلام)؟

إنه اليوم الذي رضي الله فيه الإسلام وأتمه، قال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [سورة المائدة: 3]

قال يهودي لعمر رضي الله عنه:" لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا"، قال عمر: "قد علمت اليوم الذي أنزلت فيه والليلة التي أنزلت ليلة الجمعة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات". [النسائي، وصححه الألباني]

أهنئك يا مسلم.. مبارك عليك يا مسلم.. تهانينا أن أكمل الله لك دينك.

سبحان الملك.. تأمل كيف أحاط الله هذه المناسبة بالبركات حتى صارت حفلاً:
فقبلها تتقدم أيام الخير، خير أيام الدنيا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، فقالوا: "يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

وبعدها تستمر البركات، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام» [أبوداود، وصححه الألباني].

الله أكبر.. إنه لحفل

إنه حفلنا.. إنها أعيادنا.. إنها أيامنا.. أيام يشرع فيها أداء كل العبادات:
ففيها يفد المؤمنون إلى بيت ربهم يحجون ويعتمرون؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله يقول إن عبدا أصححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم» [أبو يعلى في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني]، اللهم لا تجعلنا من المحرومين.

وفيها ينحرون الأضاحي؛ قال صلى الله عليه وسلم: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» [ابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني].

وفيها يصومون كما روت بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه "كان يصوم تسع ذي الحجة" [أبوداود وصححه الألباني].

وفيها يصلون، ويتنفلون، ويتلون، ويتصدقون ،ويتناصحون، ويصلون أرحامهم، ويصطلحون مع إخوانهم...

وفيها يتبتلون، وبها يحتفون أكثر من حفاوتهم برمضان..

لكن (حفل الإسلام) هذا العام يختلف عما سبقه في أي عام ..

بأي وجه نستقبل هذه الأيام، وخصوصاً في هذا العام؟

كيف سندخل هذا الحفل هذه السنة؟

كيف.. وهي السنة التي ذاع فيها أذى نبينا العظيم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟

كيف.. وهي السنة التي زادت فيها سيول دماء المسلمين في أنحاء الدنيا؟

كيف.. وهي السنة التي انتشرت فيها الشهوات والشبهات على الشبكات والفضائيات أكثر من غيرها من السنوات؟

إن حفل هذا العام يحتاج إلى استعداد.. استعداد حقيقي.. استعداد مختلف..

فإن سألت: فكيف أستعد؟.. فالجواب بمنتهى الوضوح

بالاستقامة
استقم (أنت).. هذه هي أول مسؤلياتك أنت تجاه الإسلام: (استقامتك أنت)

أنت أولاً؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [سورة الرعد: 11]

هل قال لك أبوك أو من رباك يوماً: "اتعدل! .. امش عِدِل! .. اقعد عِدِل! .. اتكلِّم عِدِل!"..

(اتعِدِل).. هذه هي الاستقامة.. فاستقم

نعم استقم.. إننا أمة الاستقامة.. بين كل منا وبين الكعبة في كل صلاة خط مستقيم.. لا تمر صلاة بل ركعة إلا ونسأل الله {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [سورة الفاتحة: 6] .. صفوفنا في الصلاة مستقيمة، قال صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» رواه البخاري، وعند مسلم: «من تمام الصلاة».

قال الله جل جلاله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} [سورة فصلت: 6]

وقال سبحانه: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [هود: 112-115].

وقال جل جلاله: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [سورة الشورى: 15]

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» [مالك وأحمد وصححه الألباني].

وقال صلى الله عليه وسلم: «أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وحجوا،واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم» [الطبراني وصححه الألباني لغيره].

ولما أراد معاذ بن جبل رضي الله عنه سفرا فقال: "يا نبي الله أوصني"، قال صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله لا تشرك به شيئا»، فقال: "يا نبي الله زدني!"، قال: «إذا أسأت فأحسن»، فقال: "يا نبي الله زدني!"، قال: «استقم وليحسن خلقك» [رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم وحسنه الألباني].

إنها الوصية الجامعة .. فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك" قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» [رواه مسلم].

فإن قلت: كيف أستقيم؟ .. فأقول:

أولاً: بتصحيح الاعتقاد:
قال الله جل جلاله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [سورة فصلت: 30].. نعم قالوا (ربنا الله) أولا فكانت (الاستقامة) ثانياً؛ فصاحب العقيدة الصحيحة، الذي يحرص على التعلم يُهدى بإذن الله للاستقامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم» [رواه مسلم]، فكأن هذا الإيمان، وقول الإنسان ربي الله مفتاح عونه على الاستقامة..

وهذا واضح في حياتنا بلاشك:
- فهل الذي يقرب (سيجارة) من وجهه، إيمانه قوي بأن الله خلق جهنم ليعذب بها من شاء ممن يعصيه؟

قال سبحانه: {أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ} [الواقعة: 71-73]، فالله حوجنا في الدنيا لاستخدام النار لكي نتذكر نار الآخرة تأمل: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} هذا أولاً، ثم {وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ}.. نعوذ بالله أن تقترب من وجوهنا النار.

- وهل التي تخاف أن تلبس الحجاب الشرعي ،إيمانها قوي بأن الله هو الرزاق وهو القوي القاهر الوكيل؟ يقول سبحانه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [سورة الزمر: 36]

يا ابنتي.. كل من هو دون الله لا يستحق أن تخافي منه على رزقك أو زواجك أو عافيتك أو زوجك وأولادك.

- وهل الذي يضع ماله في البنوك الربوية، إيمانه قوي بقول الله تعالى لآكلي الربا: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [سورة البقرة: 279]؟

- وهل الذي يتبع خطوات الشيطان، فيسمع الشبهات - ويصغي بفضول إلى الذين يسبون دين الله ويؤذون رسول الله - إيمانه قوي بأنه على شفا الكفر بمجرد مشاهدته واستماعه؟ قال الملك جل جلاله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [سورة النساء: 140]

يا ابن الإسلام (اتعدل).. استقم

استقم.. أولا بتصحيح الاعتقاد، وتجديد الإيمان.. اللهم جدد الإيمان في قلوبنا يا رب.

ثانياً: استجب للقرآن.. استجب للواعظ الذي في قلبك.. تستقم:
في قلبك أنت (ترمومتر) الاستقامة، أنت تعلم جيداً ما هي الاستقامة، لكنك تتابع هواك، وتعرض صفحاً عن ضميرك الذي يعاتبك.. قال الله جل جلاله: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [سورة القيامة: 2]

كلما تعلمت.. يجب أن تعمل بما تعلمت، استجب للقرآن الذي هو العلم، واستجب لنفسك اللوامة..

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داع يقول استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، وفوق ذلك داع يدعو. كلما هم عبد أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه . ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام وأن الأبواب المفتحة محارم الله ،وأن الستور المرخاة حدود الله، وأن الداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه واعظ الله في قلب كل مؤمن» [أحمد وصححه الألباني].

استجب لنفسك كلما دعتك للاستقامة.. وإلا فستسلب هذه النعمة (نعمة النفس اللوامة)، ويقسو قلبك، وتمضي لا تفهم الإشارات الربانية، ولا تعرف معروفا،َ ولا تنكر منكرا.. اللهم إنا نعوذ بك من عمى البصيرة:

يقول سبحانه: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام: 43]، ويقول جل جلاله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [سورة الأعراف: 179]، ويقول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين ؛أبيض بمثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه» [رواه مسلم].

ثالثاً: لا تلتفت!
قال الله جل جلاله: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [سورة الشورى: 15]..

هذه علاقتنا بالمعوجين: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [سورة الشورى: 15].

قال سبحانه: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [سورة النساء: 81].

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم "كان إذا مشى لم يلتفت" [الحاكم وصححه الألباني]

نعم أيها الإخوة.. المستقيم لا يلتفت.. (المعدول) لا يلتفت..

فلا تلتفت لشبهة.. ولا تلتفت لشهوة.. ولا تلتفت لفتنة..

قيل لبعض مشايخنا:" ماذا نصنع في هذه الفتن التي حولنا يا شيخ؟".

فقال متعجباً: "فتن ! أي فتن؟ أين الفتن؟".

فالمستقيم ينظر بعيد جداً.. نظره إلى ظل عرش الله يوم القيامة.. نظره إلى يوم المزيد في الجنة.. فتنهار الفتن، وتنحط الشبهات، وتضعف الشهوات أمام همته ونيته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر. ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا» [البخاري]

والتسديد يعني لإصابة الهدف؛ فمثل العامل للآخرة كمثل الذي يمسك سلاحا يسدد به هدفا بعيدا.. ألا تراه يغمض عينيه عن كل شيء إلا طرفة من عينه على هدفه..

فاعمل للآخرة ولا تلتفت.. لا تتلون.. لا تنحن.. لا تتنازل.. لا تجادل.. لا تميع.. بإذن الله تستقم

أيا من تريد الاستعداد (لحفل الإسلام).. استقم:
( بتصحيح الاعتقاد وتجديد الإيمان - بالاستجابة للقرآن وواعظ القلب - بالتسديد وعدم الالتفات )

أيها المسلمون استقيموا.. يا أهل القرآن استقيموا.. أيها المحمديون استقيموا..

إنها وصية حذيفة رضي الله عنه لأهل القرآن - وأنت تعلم من حذيفة (راوي أحاديث الفتن) - ، فاجعل لوصيته في قلبك شأناً، قال رضي الله عنه: "يا معشر القراء استقيموا، فقد سبقتم سبقا بعيدا، وإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا".

الللهم اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين

اللهم آمين

الشيخ محمد حسين يعقوب نقلا عن موقعه

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3476 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3549 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟