نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

جاء رمضان شهر التغيير
16-7-2014 1340   
   
عدد مرات التحميل : 2

جاء رمضان شهر التغيير

التغيير في النفوس والأمم والشعوب قضية بالغة الأهمية، سنة من سنن الله في الكون وضع الملك جل وعلا أساسها ومحورها الرئيس لكي لا نذهب بعيدا باحثين عن حلول ،فقال جل شأنه : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، ومعنى هذه الآية -كما قال ابن سعدي رحمه الله-: "أن الله لا يغير ما بقومٍ من النعمة والإحسان، ورغد العيش، حتى يغيروا ما بأنفسهم؛ بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله -تعالى- إلى البطر بها، فيسلبهم الله إياها عند ذلك".

 

فتغيير الحال لا يكون بالتمني والأماني، ولكن بالعمل الجاد والنية الخالصة والسلوك القويم، فمن أراد أن يصل إلى بر الأمان وشاطئ السلامة فعليه أن يعد الزاد من التقوى والعمل الصالح، وأن يحكم السفينة ويتعهد الراحلة، وإلا كان كما قال القائل:

 

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تمشي على اليبس

 

هل هلال رمضان والأمة مثخنة بالجراح والآلام ،من غزة المحاصرة إلى القدس الأسير، مروراً بالعراق الباكية، وأفغانستان المحطمة والشيشان الدامية.

 

أنى اتجهت إلى الإسلام في بلدٍ *** تجده كالطير مقصوصا جناحاه

 

والكل يصرخ وينادي ما الحل لأزماتنا والضر الذي حل بنا.

فنقول لكل مسلم غيور هذا رمضان فرصةٌ مواتية للتغيير، وإصلاح النفوس والقلوب.

وليعلم كل منا أنه يساهم بقسط وافر في تردي الحال وتأخر النصر إذا لم ينتهز فرصة رمضان لزيادة رصيده من الصالحات، وتصفية ما عليه من الآثام، حيث هو لبنة في بناء الأمة التي وعد الله بتغيير واقعها إلى أحسن وحالها إلى أفضل إن هم غيروا ما بأنفسهم.

 

لا تقل: من أين أبدأ => طاعه الله البداية

لا تقل: أين طريقي => شرعة الله الهداية

لا تقل: أين نعيمي => جنة الله كفاية

لا تقل: في الغد أبدأ => ربما تأتي النهاية

 

رمضان شهر التغيير لذا نجد فيه كُلَّ شيء قد تغيرَ، ولكن السؤال الأهم: هل رياحُ التغيير التي أحدثها هذا الضيفُ الكريم في حياتنا اكتسحت ما بدواخلنا لإحداث نقلةٍ رُوحية وجسدية تُصلح أوضاعنا وتُغيّر ما بنا من سوء؟

إذا كان شهرُ رمضان أحدثَ بإذن الله في هذا الكون الشامخ تغييراً ملموساً لا ينكره أحد، إذ فتّحت أبوابُ الجنة، وغلّقت أبواب النار، وصفِّد الأعداء الألداء الشياطين، وينزل الملائكة الكرام مشاركين في سيدة الليالي ليلةِ القدر يملؤون الأرض، حصلت هذه التغييرات الكونية في سيد الشهور، أفلا تتغيرُ حياتُنا المريرة وأوضاعنا المأسوية في شهر ٍمُنح من الخصائص ما يعجز عن تدوينه المدادُ؟

والتغيير الإيجابي ليس بالأمر السهل إنما يحتاج منا جميعاً إلى إرادة فولاذية، وعزيمة قوية، وقرار شجاع وسعي للتغير.

انظروا إلى قصة من قتل مئة نفس، كيف وفقه الله تعالى إلى طريق التوبة، حينما بدأ يسأل، ويُلح في السؤال، ويبحث عن مخرج مما هو فيه، حينها هيأ الله له الخلاص ورزقه توبةً في آخر حياته. إن الله -جلّ وعلا- لم يكتب القرب من أحد إلا بسعيٍ منه وإقبال.

 

فهيا لنغتنم شهر التغيير ولنصلِح أنفسنا، ولنهذِّبْها، ونغيِّر من عاداتها القبيحة إلى عاداتٍ حسنة؛ فإن غاية الصيام معالجةُ النفس وإصلاحها لتكتسب بعدها الإرادةَ الصارمة، والعزيمة الجادة على طريق الإصلاح؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

 

هيا لنغتنم شهر التغيير ولنصلِح قلوبَنا، ونطلِّق ما بها من أمراض إلى الأبد خلال هذا الشهر، ففي رمضان تسلم القلوبُ من وَحَرها وحسدها وحقدها وغشها وخيانتها، وتسلم من الشحناء والبغضاء، ومن التهاجر والتقاطع، لتعود إلى فطرتها.

 

هيا لنغتنم شهر التغيير ولنصلِح ألسنتا، ونطهّرها، فهي أخطر جوارح الإنسان، صغيرة الحجم، عظيمٌة الجُرْم، فبالصيام يسلم اللسانُ من قول الزور، ويسلم من العمل به، ويسلم من اللغو، ويسلم من اللعن، ومن الباطل، ومن الكذب، ومن الغيبة والنميمة وغيرها، قال رسول الهدى -عليه الصلاة والسلام-: «من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه» [البخاري]، ويقول: «إذا أصبَحَ أحدُكُم يومًا صائمًا، فلا يرفُثْ ولا يجهَلْ. فإنِ امرؤٌ شاتمَهُ أو قاتلَهُ، فليقُلْ: إنِّي صائمٌ. إنِّي صائمٌ» [مسلم]، وهكذا بقية الجوارح، وبقية الأعمال، تصلُح وتتغير نحو الأفضل لمن صدق مع خالقه، فيصدقه فيما يعمل.

 

هيا لنغتنم شهر التغيير ونستمر على الحق ونعض عليه بالنواجذ، ونعود إلى رحاب الله، ونترك ما ألفته النفس من لهو وهوى قد يكون الفكاك منه صعباً كما قال الشاعر:

 

النفس كالطفل إن تهمله شب على *** حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

 

هيا لنغتنم شهر التغيير ونلجأ إلى الله لجوء المضطرين المستغيثين المنيبين ،فهو وحده المغيث المجيب لمن دعاه.

 

أمير بن محمد المدري

إمام وخطيب مسجد الإيمان

اليمن-عمران

[email protected]

 

صيد الفوائد

بتصرف يسير

 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3138 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3475 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3548 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟