نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

أمريكا وحقيقة ما جرى في العراق
10-10-2012 1068   
   
عدد مرات التحميل : 11

أمريكا وحقيقة ما جرى في العراق

الكاتب: مأمون شحادة


أثناء تجوالي في فضاء الانترنت قرأت خبرًا مكتوبًا بالمانشيت العريض على أحد المواقع الالكترونيَّة بعنوان: "بدأت زوجات عدَّة جنود سابقين في الجيش الأمريكي حملة للتَّعرِّي لدعم أزواجهنَّ المصابين بأمراض اضطرابٍ نفسيٍّ بعد عودتهم من حرب العراق".
أمام هذا المانشيت أخذت أضع أسئلة في فضاءِ عقلي، ما حقيقة الأحداث الَّتي واجهت الجنود الأمريكيين أثناء غزوهم العراق؟ وما الأحداث الَّتي عصفت بنفسياتهم لكي تظلَّ تلك الذَّاكرة راسخةً بأذهانهم؟

قال الدّكتور "الكسيس كاريل" الحائز على جائزة نوبل في الطِّبِّ: "إنَّ رجال الأعمال الَّذين لا يعرفون كيف يقاومون القلق يموتون مبكرًا"، وعلى ما يبدو فإنَّ غزو العراق كان حملةً لرجال الأعمال ومفاجأةً مقلقةً لهم، إلا أنَّ الَّذي دفع الفاتورة هو الشَّعب العراقي.

المطلوب أمام تلك الأسئلة أن تتعرَّى الملفات الأمريكيَّة من سريَّتها، بدلًا منَ التَّعرِّي بجسد يظهر المفاتن والإغراء أمام غريزةٍ ذكوريَّةٍ تتماهى على جسدٍ ساتي، وبدلًا من نفض الملابس وخلعها يجب نفض الغبار عن تلك الملفات لنعرف الوقائع والأرقام المكدَّسة في حقائب رجال الأعمال.
مروراً بما ذكر أعلاه. .هناك سؤال يطارد الجميع، ما الَّذي حصل في العراق؟

لغاية الآن لا يعرف أيَّ أحدٍ منَّا ما الَّذي حصل هناك، ولكنَّنا نعرف أنَّ البيت الأبيض ما زال يتكتم على تلك الحقيقة، وما زالت الأرقام تتوارد بنسبةٍ تصاعديَّةٍ على النَّحو التَّالي: آلاف الجنود الأمريكيِّين مصابون بأمراضٍ نفسيَّةٍ، آلاف الجنود الأمريكيِّين بين قتيلٍ وجريحٍ، مئات الآلاف منَ العراقيِّين بين قتيلٍ وجريحٍ، أكثر من مليون طفلٍ عراقيٍّ ولدوا مشوهين جراء الأسلحة الأمريكيَّة! والقائمة طويلةٌ!

ليست أمريكا وحدها هي الَّتي تتكتَّم على هذا الجزء من الحقيقة في محاولة لمسحه من الذَّاكرة، بل الحكومة العراقيَّة صامتةٌ هي الأخرى، والشَّريك الأكبر في ذلك هو المجتمع الدَّولي.
إن كانت تلك النِّساء يردن التَّعرِّي تضامنًا مع أزواجهنَّ الَّذين غزوا دجلة والفرات، فمن سيتعرَّى لأجل فتح تلك الحقائب، لكي نعرف الدَّمار الَّذي حلَّ وما زال يحلُّ في العراق، فالحضارة العراقيَّة أصبحت في خبر كان!، والاقتصاد جملةٌ خبريَّةٌ ضاعت بين ممرات المفعول به!، والطَّائفيَّة دخلت عالم التَّربيعات والتَّكعيبات!.

المضحك المبكي بعد هذا الدَّمار والهلاك الَّذي حلَّ بالعراق هو أن تخرج علينا الصُّحف الأمريكيَّة والبريطانيَّة بخبر مفاده أن "تقرير لجنة بمجلس الشّيوخ الأمريكي، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، يوجه اللوم بشكلٍ مباشرٍ إلى الرَّئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته بتهمة إساءة استخدام المعلومات الاستخباريَّة لغزو العراق".

أمام هذا الخبر الخجول أتذكر عالم النفس وليم جيمس حينما قال: "يبدو لنا أنَّ الفعل يعقب الإحساس، ولكن الحقيقة أنَّ كليهما يمشي جنبًا إلى جنبٍ، فإذا سيطر علينا الفعل الَّذي يخضع مباشرةً للإرادة أمكننا بطريق غير مباشرٍ أن نسيطر على الإحساس".

وعلى الرُّغم من اعتراف لجنة مجلس الشُّيوخ بأخطاء بوش في محاولة لطمس ومحو ذاكرة العراق من مخيلة العقل الدَّولي، وفق قاعدة بناها العالم النَّفساني الفرد أولر مفادها: "أنَّ من أروع مزايا أي إنسانٍ، مدى قدرته على تحويل السَّالب إلى موجب".. إلا أنَّ ثمَّة أسئلة تطرح على المطبخ السِّياسي الأمريكي: عن أيِّ مقدرةٍ تتحدثون؟ وعن أيِّ معادلةٍ استطعتم صوغها والسَّالب النَّفسي ما زال يرافق مخيال جنودكم؟ وعن أي ضميرٍ تتكلمون وقد تركتم العراق أسفل السَّالب بألف درجةٍ؟ وعن أيِّ ديموقراطيَّةٍ تشيعون والتَّشاحن الإيجابي بين السَّالب والموجب تحوَّل إلى مشاحناتٍ طائفيَّةٍ وعرقيَّةٍ تدكُّ أرض الرَّافدين؟

بعيدًا عن حملة التَّعرِّي "تضامنًا" مع الجنود الأمريكيِّين، أذكِّرُ البيت الأبيض بما قاله الكاتب الأمريكي ديل كارينجي: "احتفظ بمفكرة تسجل فيها حماقاتك وأخطاؤك وحاول مراجعتها حتَّى تستفيد منها في مستقبلك".


المختار الإسلامي


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3141 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3477 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3556 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟