نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

جدُّوا أيُّها الدُّعاة واصبروا وصابروا وأبشروا
7-10-2012 1069   
   
عدد مرات التحميل : 6

جدُّوا أيُّها الدُّعاة واصبروا وصابروا وأبشروا

الكاتب: شبكة المشكاة الإسلاميَّة
 
خافت قريش أن يدخل الطُّفيْل بن عمرو الدّوسي في دين الإسلام، وذلك عند قدومه إلى مكَّة في موسم الحجِّ في السَّنة الحادية عشرة منَ النُّبوَّة...إنَّ هذا الرَّجل الأمير الشَّاعر الذَّكيَّ له تأثيرٌ كبيرٌ على قومه، وإذا دخل دين الإسلام سيتبعه آخرون كثر، ولذا عمدت قريش على مقابلته قبل دخوله مكَّة، فاستقبلوه قبل وصوله إليها، وبذلوا له أجلَّ تحيَّةٍ وأكرم التَّقدير، وقالوا له: "يا طفيل إنَّك قدمت بلادنا وهذا الرَّجل الَّذي بين أظهرنا قد أعضل بنا وفرَّق جماعتنا، وشتَّت أمرنا، وإنَّما قوله كالسِّحر، يفرِّق بين الرَّجل وأبيه، وبين الرَّجل وأخيه، وبين الرَّجل وزوجه، وإنَّا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعنَّ منه شيئًا" أ هـ.
 
هكذا إذن... فهذا دأب الطُّغاة والظَّالمين في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، السَّعي الجادَّ للحيلولة بين أهل العقول، وأصحاب دعوة الحقِّ، ومنع وصول كلمة الهداية إليهم بأساليب شتَّى، وطرقٍ عدَّةٍ، ومحاولة وضع الخواص والعوام داخل صندوقٍ حديديٍّ يمسكون هم بمفاتيحه ويتحكمون فيه فتحًا وقفلًا : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا لَا تَسْمَعُوا لِهَـٰذَا الْقُرْ‌آنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} ]فصِّلت: 26]، وهذا الأسلوب في الحصار الفكري والإغلاق الإعلامي أعطى نتيجةً -ولو إلى حينٍ- مع الطُّفيْل فهاهو يذكر أثر كلامهم عليه فيقول: "فو الله ما زالوا بي حتَّى أجمعت ألا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه، حتَّى حشوت أذنيَّ حين غدوتُ على المسجد كُرْسُفًا؛ فَرَقًا من أن يبلغني شيءٌ من قوله...".
 
إذن فقد أجدت الحيلة فالرَّجل وضع القطن في أذنيه؛ لكيلا يستمع إلى كلام النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ولكن هلِ استمر الإغلاق داخل الصُّندوق الحديدي لفترةٍ طويلةٍ؟ لندع الطُّفيْل يكمل القصة: "... فغدوتُ على المسجد، فإذا هو قائمٌ يصلِّي عند الكعبة، فقمتُ قريبًا منه، فأبى الله إلا أنْ يسمعني بعض قوله، فسمعت كلامًا حسنًا، فقلتُ في نفسي: واثُكْل أمِّي، والله إنِّي رجلٌ لبيبٌ شاعرٌ، ما يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أنْ أسمع من هذا الرَّجل ما يقول؟ فإن كان حسنًا قبلتُه وإن كان قبيحًا تركتُه..."، ها قد انكسر الصُّندوق، وفشلت محاولات مصادرة العقول واللعب على الأفهام، وجاءت النَّتيجة الحقَّة الباهرة على العكس ممَّا أرادتْ قريشٌ تمامًا واقرأ بقيَّة القصَّة: "... فمكثتُ حتَّى انصرف إلى بيته، فاتبعته، حتَّى إذا دخل بيته دخلتُ عليه فعرضتُ عليه قصَّة مقدمي، وتخويف النَّاس إيَّاي، وسدّ الأذن بالكرسف، ثمَّ سماع بعض كلامه، وقلتُ له: اعرض عليَّ أمرك، فعرض عليَّ الإسلام، وتلا عليّ القرءان، فوالله ما سمعتُ قولًا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه، فأسلمتُ وشهدتُ شهادةَ الحقِّ، وقلتُ له: إنِّي مطاعٌ في قومي، وراجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام.... وجاء الطُّفيْل يوم الخندق ومعه سبعون أو ثمانون بيتًا من قومه".
 
واليوم تحاول كثير من القوى الكبيرة والصَّغيرة وضع الأذكياء والنَّابهين والمطاعين داخل الصَّناديق الحديدية المغلقة؛ لتمنع منهم نور الحقِّ السَّاطع وأنَّى لهم ذلك.
 
والقصَّة تعطي أملًا كبيرًا للدُّعاة الذَّين يرون الآن أنَّ القوَّى المعادية قد أحكمت حلقاتها الإعلاميَّة حول الأجيال الواعدة وأغرقتهم في بحور الفضائيَّات والعبث واللهو المحرم وأغلقت آذانهم بكرسف العصر ومنعت وصول القرآن إليهم... ولكن الله -تبارك وتعالى- قادرٌ على إسماع الأجيال الصَّاعدة والواعدة كلامه، فكما سمع الطُّفيْل بالأمس القرآن رغم الآذان المغلقة فسيسمع النَّاس اليوم.. فجدُّوا أيُّها الدعاة واصبروا وصابروا وأبشروا.
 


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟