نود لفت انتباه الإخوة زوار الموقع ان هذه النسخة هي نسخة تجريبية للموقع بشكله الجديد , للابلاغ عن اخطاء من هنا

روضة المحبين لرب العالمين
15-2-2009 4637   
   
عدد مرات التحميل : 10

روضة المحبين لرب العالمين


أخي المسلم...أختي المسلمة

جلست معي نفسي أفكر يا ترى لماذا خلقنا؟ لماذا أوجدنا الله في هذه الدنيا؟ ماذا يريد منا؟ فأذهلني الجواب هل أنا مخلوقة حقا لعبادة الله؟ هل هذه وظيفتي في هذا الكون ووسط هذه المجرات؟ لقد خلقني الله لعبادته لأطيع أوامره وأجتنب نواهيه، لأعيش كما يحب ربي، لأفعل ما يشاء ربي، حقا فأنا له أمة، نعم لست حرة ولست أملك نفسي بل يملكها الله وحده الذي خلقها وصورها وشق سمعها وبصرها، فينبغي أن أسمع ما يريدني أن أسمعه سيدي، وأرى ما يحبني أن أراه، وأتكلم وأكتب ما يرضيه، وأعمل بما يحبه، فنظرت إلى حالي وقلت آه ثم آه أيتها الأمة الآبقة، أتتصرفين كما يتصرف الأسياد لا كما يتصرف العبيد؟ أتظنين أنك تملكين نفسك و لك حرية التصرف والمشيئة والإرادة؟ أنسيت أنك أمة؟ ينبغي أن تخضع مشيئتك وإرادتك لمشيئة الله وإرادته، ألا تستحين من خالقك وسيدك؟ من تعبدين يا نفسي؟ هل تعبدي هواك وما يمليه عليك؟ أم تعبدي ربك وسيدك فتأتمري بأمره وتنتهي بنهيه؟ لماذا قلبك قاسي إذا ذكرت لا تذكرين؟ وإذا خوفت لا تخافين؟ هل سكنت الشياطين قلبك فنجسته؟ أم تمكنت من نفسك واستعبدتك؟ أترضين بعبودية الشياطين وتأبين عبادة رب العالمين؟ ويحك يا نفسي أفيقي لا تتركيهم يأسروك، فسيقودونك إلى السعير وبئس المصير، والله يحبك و يريد لك الجنة والسعادة، أترضي هواك والشيطان في معصية الرحمن؟ أتعصين حبيبك ووليك من أجل عدوك؟ أين عقلك؟ هل مات قلبك؟ الله يدعونا إلى دار السعادة و جنة الإيمان وبرد الاطمئنان فلنجيب دعوته ولنحي قلبنا بالإيمان ونسير على هدي القرآن والآن نكمل الزهرات ونعيش في رحاب حب الله.

الزهرة الثالثة عشر

(الله) ما أعظمها من كلمة؟ لكن هل نعرف معناها؟ هل نستشعرها؟ ماذا تحرك في قلوبنا كلمة(الله)؟ هل يطير قلبك حبا عندما تسمعها؟ هل يرتجف قلبك خوفا عندما تسمعها؟ أم يا ترى ينتعش قلبك رجاء؟

يا الله حب الله شفاء الصدور ونسيم القلوب ولذة الأرواح، وأنس الحياة، واعجبا! ممن تتقطع قلوبهم حبا للبشر وغفلت قلوبهم عن حب رب البشر، وهل يصرف الحب إلا لله؟ وهل يسجد القلب شوقا إلا إلى مولاه؟

إن المليك قد اصطفا ***خُدّّاماً مُتوددين مُوطئين كراماً
رُزِقوا المحبة والخشوعَ لربهم ***فترى دموعهم تَسِحُّ سِجاما
يحيون ليلهم بطولِ صلاتهم*** لا يسأمون إذا الأنام نياما
قومٌ إذا رقد العيون رأيتهم*** صفوا لشدةِ خوفه أقداماً
وتخالهم موتى لطول سجودهم*** يخشون من نارِ الإله غراماً
شُغفوا بحب الله طوال حياتهم ***فتجنبوا لوداده آثاماً

نعم إنه الحب الحقيقي الذي ليس فيه خداع أو تزييف، الحب الذي لا يأتي إلا بالخير والرحمة والسعادة، الحب الذي لا يخاف معه خيانة أو انقطاع، الحب الذي يملأ النفس سعادة والروح بهجة فهو قوت القلوب وقرة العيون، فليس معه تعاسة أو شقاء، هو رأس الإيمان وروح الإسلام ونور وسط الظلام ولذة ليس فيها آلام، فلا يصرف إلا لرب الأنام، يا الله يا له من حب، عليه يتسابق العارفون ومن أجله يتفانون، علموا أن المحب لمن يحب مطيع، فعكفوا على حبه لا يبرحون، وعلى ذكره يتنافسون تسبق قلوبهم إليه ألسنتهم، له ساجدون قائمون ومن أجله صائمون تائبون، إذا تكلموا تكلموا به وإذا سكتوا سكتوا له، فبه يسمعون وبه يبصرون، وبه يتحركون وبه يسكنون لا يفارقهم قيد أنمله، هم به ومعه وله، يسارعون لمرضاته ويجتنبون سخطه فلا يخالفونه، ترتجف قلوبهم خوفا من أن يفقدوا أنسه وحبه ومعيته، يحبون ما يحب ويبغضون ما يبغض، فهم لغير ما يحب ويريد لا يلتفتون، قلوبهم وجوارحهم شاخصة إلى حبه لا تلتفت إلى حب من سواه، فلم يعد لها طاقة على حب أحد غيره فلا يحبون إلا إياه، وإن أحبوا بشرا فإنهم يحبونه له ومن أجله وطلبا لرضاه، داسوا على كل ما يحجبهم عنه ودهسوه، فأحرق نور حبه في قلوبهم كل شهوة وكل شبهة، اخترقوا جميع الحجب فقلوبهم تردد الله اكبر، الله أكبر، فطارت قلوبهم تطوف حول العرش أنسا بالله، اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك.

الزهرة الرابعة عشر:


إنه حب مكلل بهيبة وخوف و خشية فهم يخافون أن يغضبوه ويتعرضون لسخطه فيستحقون بذلك عقوبته ويخافون أن يسلبوا هذا النعيم الذي ليس بعده نعيم، عرفوا قدر ربهم وعلو ذاته وأسمائه وصفاته فعظموه ووقروه، لم يجترئوا على مخالفة أمره فهم يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه، يرجون أن يكونوا ممن يقال لهم: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، ويخافون أن يقال لهم: هؤلاء إلى النار لا أبالي، يسألون الله الثبات في الدنيا وحسن الخاتمة ويخافون عذاب القبر وعذاب النار، فهم يعلمون أنهم إلى ربهم راجعون وعليه معرضون، فيخاف أن يطلع على قلوبهم أو أعمالهم فيجد ما يكرهه أو يغضبه، علموا أن الله لا يجمع على العبد أمنين ولا يجمع عليه خوفين، فمن خاف في الدنيا أمن يوم العرض، ومن أمن في الدنيا خاف يوم العرض، قادهم هذا الخوف إلى عمل الصالحات وترك المنكرات والإكثار من النوافل والقربات، تجنبوا مواطن سخطه وكل ما يغضبه من معاصي وآثام فهم يعلمون أنه عدل لا يحابي أحدا فمن عصى فله الطرد والبعد ومن أطاع فله القربة والحب، سبحانه {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } [الرعد:13] فهذا إبليس كان من العباد الزهاد فلما رفض السجود حلت عليه اللعنة واستحق العذاب وهذا آدم خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته فلما أكل من الشجرة أخرجه من الجنة، فما يدريهم لعلهم يطردون من الجنة بقبح سرائرهم وسوء أعمالهم، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى ريحا وغمام ارتعد جسده وظهر الرعب في وجهه خوفا من أن يكون فيها عذاب، يا الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاف ويرتعد من عذاب الله ويبكي ليلا ويسمع لبكائه أزيزا وكان يقول: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون» وهذا أبو بكر يقول: يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل‏. وعمر رضي الله عنه: يسمع آية فيمرض فيعاد أياماً‏.‏ وأخذ يوما تبنة من الأرض فقال‏:‏يا ليتني كنت هذه التبنة، يا ليتني لم أك شيئاً مذكوراً، يا ليت أمي لم تلدني‏.‏ وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء‏.‏ وكان يزيد بن مرشد يبكى كثيراً ويقول‏:‏ والله لو تواعدني ربى أن يسجنني في الحمام، لكان حقي أن لا أفتر من البكاء، فكيف وقد تواعدني أن يسجنني في النار إن عصيته‏؟‏‏!‏، أواه كانوا يتمنون أن يكونوا رمادا ولا ينتظرون هل سيؤمر بهم إلى النار أم إلى الجنة من شدة خوفهم. اللهم رحمتك بنا فإننا لم نعصيك تجرئا على مقامك واستخفافا بجنابك ولكن لفرط جهلنا وقلة علمنا وغلبة الهوى.

الزهرة الخامسة عشر:

لولا التعلق بالرجاء تقطعت***نفس المحب تحسرا وتمزقا
وكذاك لولا برده بحرارة ال *** أكباد ذابت بالحجاب تحرقا
أيكون قط حليف حب لا يرى *** برجائه لحبيبه متعلقا
أم كلما قويت محبته له *** قوي الرجاء فزاد فيه تشوقا
لولا الرجا يحدو المطي لما سرت *** بحمولها لديارهم ترجو اللقا

‏يا رباه رحمتك نرجو ورضاك نشتهي ونحب فإن لم ترحم إلا المتقين الأبرار فبمن يلوذ المذنبون و العصاة، يا الله عبادك سوانا كثيرون وليس لنا ربا سواك نحبه ونرجوه ونطمع في بره وإحسانة وسعة رحمته، مهما عصينا وأذنبنا سنتوب ونرجع إليك فلن نيأس أبدا من رحمتك، سنظل نطرق باب رحمتك ونرجو عفوك فلن نبرح بابك حتى تفتح لنا وترفع عنا غضبك وسخطك وتفتح لنا أبواب عفوك ورحمتك، غرقنا في أوحال المعاصي والذنوب فأغثنا يا الله، فإن لم نكن أهلا لرحمتك فرحمتك أهلا أن تصلنا، اللهم خذ بأيدينا ونواصينا إليك أخذ الكرام عليك، اللهم ردنا إليك ردا جميلا، اللهم أتي نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، نعوذ بنور وجهك أن تضلنا وتبعدنا أو أن تطردنا و تعذبنا وأنت رجاؤنا ومولانا وحبيبنا ووكيلنا، فإياك نعبد، وإياك نستعين على السير على صراطك المستقيم، يا مالك يوم الدين، تبنا إليك وعدنا مقرين بما اقترفنا، فلا تحرمنا رضاك وعفوك و لا تحرمنا جنتك والنظر إلى وجهك الكريم فقد اشتقنا لرؤيتك يا أرحم الراحمين.

وأخيرا

هكذا المؤمن كالطائر يطير إلى ربه، رأسه الحب وجناحيه الخوف والرجاء، إن قطع الرأس مات، وإن قطع أحد الجناحين سقط.


المراجع:

مختصر منهاج القاصدين

مدارج السالكين


اضف تعليقك

تعليقات الزوار

لا يوجد تعليقات

روابط هامة


كن على تواصل


أوقات الصلاة



يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ ...

3146 زيارة
|

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ...

3489 زيارة
|

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

3563 زيارة
|

جديد وذكر


استطلاع للرأي


هل أنت من مشتركي صفحتنا على الفيس بوك وهل تراها مفيدة ؟